-
وتتمرّكز على أخر حرُوفه اللي سردُت بكل ما بجوفه
وكأن للمشاعرِ لسانٍ .. يضخ قلبها بشكل هي ماشهدتهُ
من قبل وتبقى بين دُوامه أحرُفه ' فـ ما بينّ حُبٍ وحُب ؟
أحُـبك أنتي يا جوليان ' غرزت أظافرها في باطن كفها
تبلع ريقها من بدا تنفسها يضيق والمشاعر جميعها داهمتها
حالياً ولا تستطع هي فهم شيء من مشاعرها تتلخبط عليها الأحرف
وتعجز عن نطق حرف واحد فقط ، قلبت الورقه تستقيم بسرعه
ترجع الورق بين أوراق كتابها تحك رقبتها بتوتر وإرتباك
تحس بنبضات قلبها اللي ماهدت أبداً : شنو قاعد تسوي فيني إلياس؟
أخذت كاسه المويا تشربهم بدفعه وحده محاوله بأنها تهدي
من حالها والرجفه اللي تستوطنها تسحب شنطتها وتتوقف ترتب
حالها ثواني غير معدوده وتخاذ خُطاها للخارج
' المغـرب '
تشبُ النار وسط جلستهم وتدُفي ارُواحهم البارده يقابلهم البحر
اللي يعكس غرُوب الشمس .. يتوزعون بالقرُب من بعضهم بمسافه
العيال بجهه أخرُى والبنات بجهه أخرى وكذلك النساء تتوسطهم
مُهره ، أخطت رُواء بين يدينها كوبين من القهوه وتخطي ناحيه
كراسيهم ، تمدُها لـ جوليان وتجلس تجاورها ، وكانت جلستهم
بوجودها لـ مناير اللي بجانبها لـ سهد تماماً
إبتسمت رُواء ترتشف من كوبها بعد ما أعطت كل البنات
أكوابهم ، إختفت إبتسامتها من نثرت ميار كل القهوه تكشر
بإشمئزاز : يع الله يديم النعمه وش ذا !
رمّقتها جوليان تتكتف وتقلب أعينها بنفاذ صبر ، تعقد حاجبها رُواء : قلتي
أسوي لك وسويت !
مدت لها الكوب تقشعر بتقززُ : يع ماكنت ادري طعمها كذا
مَيلت ثغرها ملاذ : والله محد جبرك تشربين لعلمك انتي اللي طلبتي
مع انك تدرين بأنها مُره
تنهدّت رُواء ترجع بظهرها للخلف وتلتزم صمتها
إبتسمت مناير : ما عليك منها رواء لذيذه والله
إبتسمت رُواء بإمتنان لحديثها لـ مناير تردُف مناير : أيه ماقلتي لي
شلون تعيّنتي للإداره بـ هالسرعه ؟
يلدُون النظر كلهم لـ رُواء : أنا المفروض ماخذتها اصلاً من البدايه
بس المدير السابق له واسطات فـ اخذها هو والان بعد ما إنسجن
اخذت انا مكانه
تنهدت ميار : وانتي مالقيتي الا الهندسه؟ والله صعب متى تنامين
متى تعيشين
عقدّت حاجبها رُواء : كيف متى انام متى اعيش ولي وقت من قال ماليّ
لي قرابه الشهر الان هنا وعايشه وأتابعهم من الجوال
مَيلت ثغرها ميار : يعني لو انك خاشه طب افضل لك بكثير شوفي
ملاذ يعني افضل عايشه وكل شيء بيدها فلوسها حياتها وراتب اعلى!
رُواء اللي بدأ مزاجها يتبدل بسبب حديثها لـ ميار اللي مع كل حرف كانت
تتقصد بأنها تزُعجها : كل واحد واللي يميل له وانا مادخلت للهندسه
إلا لسبب حبي لها مو لاجل راتبي يا ميار
ضحكت ملاذ ترفع كفها على كتف ميار : زين انتي ميار ؟ ليه مادخلتي
الجامعه ؟ كان بإمكانك الان تكوني دكتوره ويكون الراتب بيدك
ميار : مابي اتعب نفسي صراحة ! يعني الان ملاذ الوحيده من بينكم
لها شغل تمام
خللتّ ليليان اناملها بين خُصل شعرها : ميار حبيبتي ليه ماتنشغلين
بنفسك ؟ كل واحد وشغله واللي يطمح له هذا أمر مايعنيك
ضحكت بخّفه جوليان ترتشف من قهوتها وتسمع لحديثهم اللي صار
مُزعج بالنسبه للكل ، بلعت ريقها ميار تبتسم بمجامله : عادي قاعدين
نسولف ، لدّت بنظرها جوليان لـ ميار : لاتسولفين
رُغم ان بداية الحديث كان لـ رُواء الى انها تجنّبت حديثهم بالكامل
بعد ما هز جُوالها يعُلن برسالته اللي كان مصدرها آسر
تتمركز انظارها على الجوال وعلى رسالته تحديداً اللي كانت صوره
ليدّينه بالقرُب من النار ' النار مُو قاعده تدّفي كفوفي ! وأكون صريح
معك يا نُوري بأن كفوفي ودها بدفى كفوفك ! ' تعُض سفليتها
وتبتسم بجانبيه ، رفعت نظرها من كان هو أساساً ينظر لها
وغارق بتأملها والنار اللي تنُير ملامحها وتوضحها أكثر يسمح هو لناظريه
بالغرق بيّن فتنة مُحياها شاردّ بها بعيداً عن جلسة العيال
وأصوات حديثُهم رُغم انه كان يتوسطهُم إلى ان رُوحه وقلبه
عندها ، تلاقت أنظارهم لوهّلة بدون مايرمُش اي احد بهم
ويسمحون لـ أعينهم بتبادل الحديث الي تعجز عنها ألسنتهم ..
كانت هي من بينهم تُلاحظ نظرات رُواء اللي ما أنشالت من عليه
وكذلك آسر تلدُ النظر له وتشوف هو كذلك يناظر لها وشارد بها وهالأمر
اللي تركها تفهم كل شيء تفهم بأن حديث أخوها بتلك الليّله كان
صحيح وأن فيه أمر حاصل بينهم تبلع ريقها وتشعر بنيران تشتعل
بداخلها تجعل السخونه تجري بكل أنشٍ بها
غرقت بما فيه الكفايه بين أفكارها وضياعها وبالها لا يزال في أحرف
الورقه تهُوجس بكل حرف كتُب وأن بالفعل إلياس يشعر بشعور
إتجاهها ما كان هالأمر يرعبها بالعكس كان مطّمنها وحيل ، لدّت بنظرها
لـ رُواء تهمس : خلينا نقوم نمشي ، هزت رُواء رأسها تستقيم معها
ويخطُون بين رمال البحر وبيّن اصوات تلاطُم امواجه
يحُل الليّل وتختفي شمسهُم ، تتنهدّ جوليان وتلاحظ رواء تبدل ملامحها
يرفع أنظاره إلياس من شافها تعبُر من قدامهم تبتعد ولا لدت بنظرها
لهُ وكأنها بالفعل تهرب من النظر له ، يطري بباله تساؤله وهل بالفعل
هي قرت كلامه ؟ أو للأن ؟ يرجع برأسه للخلف وأنظاره على السماء
الصافيه قاتّمه السواد دليل على دخول الليّل !
أنزل رأسه من شعر بضربة آسر على فخذه : علامك ياولد
نفى إلياس يبتسم بمُجامله من مدّ له آسر كوب الشاي : مافي شيء
بس نفسيه واحد ما نام عدل
لفّوا هم من ركض ملاذ وليليان بإتجاهم : رايحين و بدونا !
رُواء : شفتونا قايمين ليه ماقمتوا معنا ! لازم نقول لكم ؟
أخذت نفس ليليان : اصلاً جيت عشان ابيك تصوريني عند البحر
رُواء : تمام اوقفي عنده نصورك
ليليان خطت تتوقف مُقابل البحر يصير البحر خلفها تماماً : صوروني
عدل ! ، بدأو البنات يرفعون جوالاتهم ناحيتها وتبدأ هي تفعل كثير
الحركات تارك تبتسم وتارة ترفع شعرها
عضت سُفليتها بقهر يجري بداخلها ترسل مُباشرة لـ أمير ' كل كلامك
بذيك الليله كان صح يا أمير '
عقدّ حاجبه أمير من رسالتها ' اي ليله واي كلام ؟ '
ميار ' آسر ورواء ! شفتهم انا شفتهم يا أمير '
تنهد أمير ' دام شفتيهم اسكتي ان كان كلامي صح ولا غلط انا وانتي
مالنا علاقه بهم ! '
عقدت حاجبها بإستنكار مَن أمير وكيف انه مايودُ المشاكل ولا يعنيه
أمرهم مع انه سابقاً تسبب بمُشكله لأجل هالموضوع ' كيف مايعنينا
وآسر ؟ شلون نترك ولد عمنا كذا '
أمير ' آسر مو بزر عشان يبي من ينتبه له ! وبعدين مايخصنا يا ميار
أتركي عنك المشاكل واللي بينهم بينهم مالنا دخل ! '
قفلت جوالها تشعر بكثير الغضب تبدأ بهز أقدامها وكأنها تحاول تسيطر
على نفسها ماتنفعّل ، صارت الجلسه مابها إلا سُهد ومناير
والصمت كان عنُوان جلستهم ، بترت هالصمت مناير : قلتي بأنك
على دخول للعشرين ؟
لدّت بنظرها سهد تهز رأسها بالإيجاب ، مناير اللي انظارها على النيران
اللي تشتعل بُوسط الجلسه تردُف : وشلون رضيتي فيه وأنتي مازلتي
صغيره ؟
سهـد بنّبره هاديه توحي لها كثير الهدوء بداخلها لـ سهد بعكس مناير
اللي ماكانت نيتها تفتح حديث عادي معها ! : ما رضيت ، أجُبرت
إبتسمت مناير بسُخريه : أنجبرتي ؟ من عاد صار يتزوج بالإجبار
يا سهد ؟
سهد وهي لا تزال على هدوئها : أنا وأنتي
ضحكت بإستغراب مناير : انا ؟
تردُف سهد : أيه أنتي ، لا ما كنتي تبينه لـ زوجك كنتي تحبينه لـ طلال
ولكن طلال أخذ وأختار غيرك وأنتي نصيبك صار لغيره
بلعت ريقها مناير من حديثها لـ سهد ومعرفتها التامّه بـنيتها
لـ مناير ، تبتسم مناير بمُجامله رُغم الحريق والإستفزاز اللي شعرت بهُ
من حديثها لـ سهد : ما تدرين مُمكن للأن عينه علي؟
إبتسمت بجانبيه سهد : عليك ؟
تصمُت لوهله وتردُف بصوتها العالي : طلال حَبيبي !
عقدّوا حاجبهم العيال من وصلهُم صوتها لـ سهدُ وأكثر ما زاد
إستغرابهم هي نبرة الصوت كونهم لأول مره يسمعون فيها صوتها
لـ سهد كون باأغلب الأوقات مُلتزمه صمتها ..
كشرّ مؤيد : حبيبي ؟ تكفون ابي اتزوج ! ، ضحك آسر يضرب
فخذه لـ طلال بخفه : قم قم ، وبالفعل بلحظتها ؟ فزّ طلال
أو كل أنشٍ بهُ فز من صدّر صوتها ونطُقها لـ ' حَبيبي ! '
فزّ يخطي ناحيتها يشوفها تستقيم تقتربُ منه : أمري يا بعدّي ؟
سهـد : ودّي نمشي ، إبتسم يمسك كفوفها ويشعر بكثير
السعاده من طلبها لهُ .. يخطُون هم تحت نظراتها
اللي أشعلت كل ما بجُوفها ترمُش بتكرار غير مُستوعبه فعلّة
سهد اللي بأحرُف قدرت تستفز كل كيانها وتشعل نار قهرها
