١٢

0 0 0
                                        

بدأت بمسح الغبار على سيارتها الصغيرة



لطالما أحبتها، فقد كانت هدية من أنور، في الذكرى الثانية لزواجهما، إقترب منها إياد، ليقول

-" صباح الخير يا جميلة "

رمقته ليليان بحدة لتجيب

-" لقد سمعت ما قالته ابنتي، فابتعد "

-" إنها طفلة جميلة و ذكية أيضا "

صمتت ليليان ليردف

-" هل نسيتني يا ليليان ؟! ألم أعد أعني لك شيئا ؟! "

أغلقت صندوق السيارة لتقول بجدية

-" أجل إياد، أنا نسيتك، و لم يعد وجودك في حياتي يعني شيئا، و لا تتصرف كمراهق يا إياد فنحن قد كبرنا على هذه الأمور "

-" حسنا إذن سأغادر من هنا و لن تري وجهي مجددا، لكن أرجوك اقبلي طلبي الأخير "

-" أي طلب هذا ؟! "

-" أن ترافقيني لتناول الغذاء اليوم، و سيكون هذا آخر يوم ترين فيه وجهي "

فكرت مطولا، هي لا تريد الذهاب معه، لكنها فرصة ذهبية لإخراج إياد من حياتها بشكل نهائي، أومأت له لتقود سيارتها مبتعدة عن أنظاره، ليهمس بخبث

-" كل شيء مباح في الحب و الحرب "

حجز طاولة في مطعم فاخر، ارتدى ثيابا أنيقة، عدل تسريحة شعره، ثم جلس بانتظار الوقت المناسب ليذهب إليها و يأخذها للغذاء، غروره أعماه عن رؤية كل ذلك الدمار الذي سيحدثه في حياتها
قاد سيارته و هو يدندن بلحن أغنية لا يذكر عنوانها، ليركن السيارة أمام المستشفى الذي يبعد ربع ساعة فحسب عن المنزل، إنتظر خروج ليليان، و بالرغم من أن هذه الأخيرة شعرت بضيق في صدرها و أحست بأن شيئا سيئا سيحدث إلا أنها رافقته ليكون آخر يوم تراه فيه، ما أن وصلا إلى المطعم حتى أخرج إياد هاتفه من جيب بنطاله و كتب الرسالة التي ألقت بأقوى القنابل على علاقة ليليان الزوجية

" من قال أن زوجتك لم تعد تحبني ؟! "

و أرفقها بعنوان المطعم، لم يفكر أنور للحظة قبل الذهاب إلى ذلك المطعم و شرارات الغضب تتطاير من عينيه، في حين قالت ليليان بهدوء

-" إياد مرافقتي لك اليوم لا تعني أني أكن لك أية مشاعر، رافقتك فقط تلبية لشرطك بالخروج من حياتي، أنا لم أعد أحبك و وجودك في حياتي ليس سوى مصدر إزعاج، أنا أحب زوجي و أطفالي فحسب، و لا أحد بوسعه أخذ مكانتهم، فأتوسل إليك أن تتوقف عما تفعله، خطيبتك شابة رائعة و ستجرحها أفعالك إن عرفت بها "

-" لكنني ما زلت أحبك يا ليليان "

-" و أنا نسيت كيف أحبك يا إياد، أنت لم تعد سوى ذكرى باهتة "

-" بماذا يتميز أنور ذاك ؟! كيف أنساك فيني ؟! "

-" هو كان صادقا طوال الوقت، لم يخدعني يوما، اهتم بي، و أسعدني، أنور الزوج و الأب المثالي، ستفهم كلامي حين تتزوج فقط يا إياد، تلك اللحظات البسيطة التي تتشاركها مع أسرتك لا تقدر بثمن مهما كان باهضا .. "

لم تتابع كلامها ليدلف أنور و يقول بغضب صارخا على ليليان

-" ستعودين إلى المنزل و تخبري الأطفال أنك ذاهبة إلى قريبتك، ستأخذين أغراضك و تغادرين، و لا أريد رؤية وجهك بعدها، أنت لا تستحقين كل الثقة و الحب اللذان وهبتهما لك "

شبه حبيب [ مكتملة ]حيث تعيش القصص. اكتشف الآن