٢

0 0 0
                                        

وقفت عند المطبخ تعد الطعام، ليتقدم زوجها نحوها، و يأخذ قطعة من الكعك الذي تعده، فتقول بانزعاج

-" أنور توقف، هذه من أجل الضيوف "

فيضمها من الخلف بخفة قائلا بحزن مصطنع

-" و ما ذنبي إن كانت زوجتي طاهية بارعة "

ليركض طفليهما نحوهما و يضمانهما، فتقول ليليان بحب

-" جوري و جاد الشغب اليوم ممنوع، ستأتي الخالة نور لزيارتنا "

ليقفز الطفلين بحماس، بينما أخذ أنور المزيد من الكعك و هرب، كانت ليليان هامة باللحاق به ليوقفها صوت جرس الباب، فتحته لتتسع عينيها و يسقط الصحن الذي كان بيدها، مما جعل زوجها يلتفت إلى مصدر الصوت و يسرع نحوها، شحب وجهها و ابتلعت ريقها، ليزيد زوجها من فتح الباب فيرى شابا طويل القامة بعينين سوداوين، و شعر مسرح بعناية، إضافة إلى ملابس أنيقة، لم يزح عينيه عن ملامح ليليان، ليقول أنور بهدوء

-" ليليان جاد يناديك، إدخلي سألحق بك الآن "

كان التوتر واضحا على ملامحها، لتدخل بخطوات متثاقلة، أما أنور فقد قال بلطفه المعهود للشاب الذي شرد في المساحة الفارغة التي كانت تحتلها ليليان

-" هل أضعت الطريق أو شيئا من هذا القبيل "

فيقول إياد بشرود

-" بل أضعت قلبي "

كتم أنور غضبه، و تمالك أعصابه، ليرفع حاجبه متظاهرا بعدم فهمه، ليتدارك إياد الموقف و يقول بارتباك

-" أقصد لقد كنت أبحث عن خطيبتي، انتقلنا إلى هنا مؤخرا، و أظنها أضاعت الطريق، ألم تمر من هنا ؟ "

-" لا لم نرها، أرجو أن تجدها قريبا "

فشكره إياد و غادر، في حين دخل أنور المنزل باحثا عن ليليان، فوجدها جالسة في المكتبة شاردة الذهن

استند إليها ليقول بصوت هادئ أشبه بالهمس

-" تعرفينه أليس كذلك ؟! "

فتقول بأسف

-" لقد كان حب الطفولة، لا أدري ما الذي جاء به، ظننتني تخلصت منه للأبد "

أمسك وجهها بين يديه ليقول

-" ليليان هل ما زلت تحبينه "

لتحرك رأسها في الاتجاهين و تجيب

-" كلا .. أقسم لك أنني لم أعد أحبه "

-" إذن لا بأس لا تنزعجي، و اعتبريه غير مرئي "

و بالرغم من كونه واثقا من كلامها إلا أن بداخله شعور سيء، لتقول له و كأنها عرفت ما يشعر به

-" أنا أحبك كثيرا أنور، و لن يأخذ أحد مكانتك، لا تنس هذا، سنتخطى وجوده هنا، ذاتا قد جاء فقط ليعكر صفو حياتنا "

ليبتسم لها بخفة، بعد أن خف ذلك الشعور الغريب، و يقول

-" إنهضي لنكمل عملنا لابد أن نور ستصل قريبا " .

___________

البارت إهداء ل user66934961 شكرا على التشجيع 🌷🌻

شبه حبيب [ مكتملة ]حيث تعيش القصص. اكتشف الآن