لا تدري كيف باتت هنا ولكنها ممتنه حقاً لشجاعتها حتي ولو كانت هشه لوصولها الي تلك النقطه امامه ، خاصتهٍ عندما نطقت بترددٍ يتآكلها :
- انا اسفه.
رماها بنظراتٍ هادئه ولم يختلج محياه اي تعابير ، تأخر رده فتأجج بداخلها القلق اكثر ، يدرك تماما لما أتت رغم ذلك تعمد سؤالها :
- علي ايه ؟
رفرفت بأهدابها بتفاجؤ ، وقالت بعدم فهم :
- علي اللي حصل امبارح ؟!
- وهو ايه اللي حصل امبارح ؟
لم ينطق علي الفور ، بل طالعها بخبثٍ بَينّ بعيناه ، تكاد ابتسامه طفيفه ان تبزغ علي ثغره ، اغمضت عينيها بنفاذ صبرٍ و هتفت بجديه :
- انت فاهم .
همهم مفكراً ثم قال رافعاً احدي حاجبيه :
- انتي شايفه انك عملتي حاجه تستاهل الاعتذار ده ؟
صدرت عنها تنهيده حاره وقالت بثقلٍ وكأن حجرأ علي قلبها اثناء تفوهها :
- من نحيه عملت فـ انا عملت .. اتصرفت تصرف غبي معرفش عملته ازاي .. انا اول مره اتصرف بالطريقه دي بس انا ..انا لما اكتشفت اني بدلت التليفونات بغبائي خوفت .. خوفت لما افتكرت رده فعلك قبل كده ..
حدقها بهدوءٍ فما فعله في السابق كان بالغاً بشكلٍ لم تفهمه هي لذا تلاشت هذا الخطأ تلك المره ..
- لما خدت تليفونك وقتها . خوفت تتكرر ولما لاقيت الباب مفتوح وانت مش موجود قولت هبدلهم من غير ما تاخد بالك لو كان التليفون لسا في الاوضه بس حظي المهبب بقي لاقيتك في وشي .
لم يعلق .. لم يرف له جفن حتي ، بل اشار الي كرسي الشاطئ الممدد بجواره بعيناه رافعاً احدي جاجبيه بدمٍ بارد لتجلس ، انصاعت لدعوته بترددٍ علي مضض ، اخذت تفرك يدها البارده وتعمدت عدم النظر اليه في الوقت الحالي في حين ان عيناه لم تحيد عنها ، زمت شفتيها وقالت بشجاعه واهيه :
- انا مكنتش اقصد اقتحم الاوضه . انا اسفه .
ادار رأسه عنها وشخص ببصره امامه ، ترك ابتسامته بترسم علي وجه والتي حالت الي ضحكه صغيره انفلتت من بين شفتيه الورديه ، رفعت عينيها اليه وتساءلت بتعجبٍ واقتضاب :
- بتضحك علي ايه ؟
حول نظره نحوها من جديد وقال :
- عشان مفيش حاجه تعتذري عليها اصلا !
رمشت بإقتضابٍ و تساءلت زاهله :
- يعني انت مش زعلان .
ارتسمت علي وجهه ابتسامه حانيه و سأسأ بثباتٍ :
- تؤ .
ضمت حاجبيها بغرابه ، فأضاف هو :
- مش زعلان .. هزعل منك ليه ؟
