طأطأت أمه رأسها و همست" و أنا أيضا أحمل وزر أخطاءك و عيوبك لأنني لم أكن
معك..لم أحميك من نفسك..لم أوفر لك العطف و الحنان..لم أقوم اعوجاجك و لم
أصلح أخطاءك..سامحني يا بني..أنا أيضا مسؤولة عن ذلك..لكنني أقسم لك أن
غايتي كانت حمايتك فقط..لم أحسب حسابا لما سيحدث عندما أكون بعيدة
عنك..حميتك من الموت و الكره و البغض..و لم أتمكن من حمايتك من نفسك و
من الأنا العالية التي سيطرت عليك و نغصت حياتك" اقترب منها ياغيز و وضع
رأسه على صدرها و هو يقول" لا تلومي نفسك يا أمي..أنا الملوم الوحيد..أنا من
ضيعت حب حياتي من يدي..أنا" و بح صوته و غص بريقه ثم سالت دمعة حارة على
خده فضمته أمه بين ذراعيها و راحت تداعب خصلات شعره و هي تقول" حسنا بني..لا تحزن..الحزن لن يفيدك في شيء..هاقد عرفت خطأك..اسعى إلى إصلاحه
و استعد هزان و اكسب ثقتها من جديد..هي تحبك كثيرا و إذا رأت منك تغيرا
حقيقيا و صدقا فستسامحك و تعطيك فرصة أخرى..أنا واثقة من ذلك" هز ياغيز
رأسه و قال" نعم..معك حق..سأفعل كل ما يجب لكي أستعيدها..لا أستطيع أن
أعيش من دونها" نظرت إليه أمه و سألت" و عملك؟ ماذا ستفعل لكي تتدارك
الخسارة و تقف من جديد؟" أجاب" سأجد حلا..لكنني أشك أن هناك شخصا يريد
أن يعرقلني و يحطم نجاحاتي و نجوميتي" قالت بقلق " و من يكون؟" قال" لا
أعرف..لكنني سأعرفه قريبا" ..أنهت هزان عملها ثم ذهبت إلى شقتها القديمة
التي كان والدها قد اكتراها لها عندما كانت تعمل عند كريمة هي و ابنة عمها
بتول..استحمت و ارتدت قميص نوم طويل ثم جلست على الأريكة و بقيت تشاهد
التلفاز..رن هاتفها و رأت إسم أخيها على الشاشة..قالت" مرحبا أخي" قال" مرحبا
هزان..كيف حالك؟" قالت" بخير..و انت؟" أجاب" بخير..لكن" سألت بقلق" لكن
ماذا؟ هل أبي و أمي بخير؟ هل حدث مكروه لأحد منهم؟" ضحك أخوها و قال"
على رسلك يا أختي..الجميع بخير..لقد اتصلت بك لكي تساعديني" قالت
باستغراب" أنا؟ فيم؟" قال" هزان..أختي الحبيبة..أنا أعشق ابنة عمنا بتول و أريد أن
أتزوجها..لكنني لم أتجرأ على مصارحتها بمشاعري..انها تعاملني دائما كأخ
لها..لذلك أردتك أن تتصلي بها و تحاولي أن تعرفي منها..هل تكن لي بعض
المشاعر؟ و هل ستقبل بي إذا تقدمت لها؟" ضحكت هزان و قالت" حسنا أخي..سأفعل ذلك..و أعتقد أنك ستجد لديها القبول" قال بحماس" ان شاء الله يا
أختي ..وانت ..ماهي أخبارك أنت و زوجك؟" ابتلعت هزان ريقها بصعوبة و قالت"
..نحن بخير..لا تقلق بشأننا..المهم أن نزوجك و نرتاح منك" ضحكت هي و
أخوها و أنهت الإتصال و قد عبست ملامحها لأنها اضطرت أن تكذب على
..أخيها..لأنه لن يتقبل فكرة طلاقها..و سيحاول أن يمنعها و يعرقل اتخاذها لهذه الخطوة التي صار ضرورية جدا بالنسبة إليها..
أنت تقرأ
خطايا لا تُغتفر
Roman d'amourكلنا بشر..و كلنا نخطئ..و نقترف أخطاء بحق أنفسنا ..أو بحق غيرنا..لكن الخطايا تختلف..فهناك أخطاء صغيرة و بسيطة..يسهل التغاظي عنها..و غفرانها..و هناك خطايا كبيرة..و مؤلمة..خطايا لا تغتفر..و لا تنسى بسهولة..و المسامحة و الغفران من شيم كبار النفوس و الكر...
