113 الشرق

12.1K 683 1.7K
                                        

ساي

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

ساي

إنّهُ القدر، قُلت لنفسي، بل وكرّرتهُ على مسامعي مُتمتماً والسفينة تقترب من الميناء. لطالما كان كذلك، في طردي، منفاي، وعودتي. لقد جرّني بعيداً عن هذهِ الأرض، وأعادني إليها في حُلّة لم أكن أتصوّر نفسي فيها؛ ظهر مُستقيم، جسد قوّي، رداء نظيف، والأهم من كلّ هذا، وجه وهوّية لا يخفيان على أحد. وها هي العاصمة نيشويا تُحاكيني في صدم بعضنا البعض؛ لقد غادرتها صاخبة وعامرة بالبُنيان والمعابد، وتستقبلني الآن بشوارع يملؤها الحُطام ومعابد خسرت قُدسيتها بالخراب. يبدو بأنّ أعمال البناء تحاول مُعافاتها من تشويه كاي لها، ولكنّ وطأة الحرب كانت قوّية وقاسية كفاية لتُسقطها. عاصمتنا التي لطالما اعتززنا بِها أمام الغرب لم يعد لها وجود سوى في الذاكرة. إلّا أنّ أمراً واحد لا يبدو لي بأنّهُ قد تغيّر، فالجبال ما تزال شاهقة كما أذكرها تُؤطّر المدينة بأشجارها الحمراء والصفراء، الرياح تحمل الأوراق المُتيبّسة وتبعثرها بين الطرقات، والطيور تحوم ذهاباً وإياباً وكأن لا حرب أهليّة ألمّت بالمكان، إنّهُ الخريف الشرقي الهادئ كما أذكره تماماً.

"ساي، سوف تمشي على يساري"، ابتسم ماتيو وقد انتهى من ارتداء حُلّتهِ الملكية كاملة، الرداء الطويل المُذهّب، السيف المُبجّل على خصرهِ، والقفاز اللّعين في محلّهِ. صاح كولِن بالفرسان فاصطفّ الجميع في أماكنهم وراءهما ما إن اتّخذ ميمنته. التفّت راحة يد كاسومي بإبهامي ودفعتني رين للأمام مومئة، فتقدّمت، واتخذّت لي مكاناً على يسار أمير الغرب الثامن والعشرون وحاشيّتهِ بأجمعها من جمال ووحشية ورهبة وكلّ ما كان يخشاه الشرق. هكذا أردتني أن أعود أيّها القدر، وبلا ندم أو خوف، أقبل المسار الذي قُدتني إليهِ إلى هذهِ اللّحظة.

إنّهُ الشرق يا جدّي، القدر، لقد عُدت.

جيني

ألا تُمانعين ذرف الدموع أمام حاشيتكِ يا صغيرتي؟ أمام الساموراي؟ الشرق؟

أُمانع بالطبع، ولكن ما العمل؟ لم أشأ الانزواء بداخل جُحري أنتظر الرصيف لأخرج. أردتُ رؤيتي أقترب من موطني وإن كان خطّاً رفيعاً على المدى. لقد حُرمت من توديعهِ على متن السفينة التي حملتني إلى موطنكِ يا أمي، وجناحي هُنا لا يختلف عن الصندوق الذي حُشرت فيهِ ذاك اليوم. الحبس هو الحبس وإن ارتفع السقف فوق رأسكِ إلى السماء. إنّهُ الشرق. حقيقتي هُنا، رُفاتكما هُنا، ونيران سقوط القلعة كما تلك الليلّة تُلهب فؤادي الآن. إنّني بحاجة إلى أمر ما. إلى راحة يد ربما؟ ولكننّي الأميرة الأولى ولمسي من المُحرّمات أمام الملأ. هيتومي لا تقوى على العصيان، بل وتُريد جرّي إلى الداخل حيثُ نتمتّع بحُريّتنا الصغيرة. كُنت أعلم، توقي للشرق سيُكلّفني الكثير، ونظرات الكاهنة العُليا لا تنفك تُذكّرني بذلك. فمسحتُ دموعي، وتركتُ نفسي أشعر بكل شذرة حُزن تنغرس بداخلي مع اقترابنا من الميناء بوجه عاجيّ.

المفقودقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن