81 الهجوم

19.1K 1.1K 2.5K
                                        

البوسترين من قبل: rmim

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

البوسترين من قبل: rmim.22 (التصميم في الأعلى) و dana_nazzal99 (التصميم في الأسفل) فشكراً جزيلاً لكما مجدداً❤️.

جيني

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

جيني

يعلو انسياب غناء سقوط قطرات المطر إلى مسامعي بالتدريج، بهدوء، وبرونق لطالما أحببتُ الوقوف أسفله لا أفعل شيئاً سوى استشفاف كم هو جميل سماع بكاء السماء. فتحتُ أنظاري فوجدتني على فراشي الأرضي الناصع البياض، الأبواب الورقية تحوطني وتوصد العالم الخارجي بعيداً عني في غرفة الحصير الفسيحة. هناك شمعة تُضيء المُحيط حتى يتسنى لي رؤية ظلال القادم والراحل في الممر. جلستُ بعد عدة لحظات أُعيد استكشاف نفسي في ملابسي الشرقية، شعري المنسدل بلا تسريحات كعكة مؤلمة غربية، وتعابير الهدوء والرزانة لأميرة شرقية والتي اعتدتُّ وضعها تمثيلاً واستعراضاً للكبار لا أكثر.

"أكانت أحلامكِ زهرية يا أميرتي؟"

"هيتومي؟ ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟"

"ما الذي أتى بي إلى هنا؟ بالطبع سأكون بجواركِ في القلعة يا أميرتي..."

لم تتغير ابتسامتها وحنوّ صوتها في الحديث معي، ولكن كيف لنا التواجد معاً الآن؟ القلعة؟ الوطن؟ الشرق؟ أهذا هو واقعي الحقيقي إذاً؟ وماذا عن الغرب؟ ماذا عن ضيق وازدحام مُدنهم، وبرودة صيفهم، وشحوب شتائهم، وكل ما لا يمتّ للشرق فيهم؟ أكان كل ذلك مجرد حلم؟ إذاً...

"أين هما والدتي ووالدي؟"

التفّت رقبتها للوراء مُشيرة نحو ظلّين من وراء الأبواب الورقية يمشيان بمهل حتى آخر الرواق، أحدهما ضخم والآخر يمتلك شعراً منسدلاً طويلاً. ظهرت ابتسامتي وأرادت الكلمات الهروب من فمي صارخة أمي وأبي! ولكن لا شيء خرج سوى الهواء. وضعتُ يدي على حنجرتي أحاول إصدار صوت بلا فائدة. تطلعتُ مسُتنجدة بهيتومي فلم تفعل شيئاً سوى الجلوس باسمة كما وجدتها. وأثناء هلعي من نفاذ صوتي، وابتعاد ظليّهما عني، فُتحت أحد الأبواب المُطلة على الحديقة بقوة أفزعتني ليُطلّ سمو الأمير ماتيو مُبللاً بقطرات المطر من العدم. شعرهُ منسدل على عينيهِ وتعلوه قسمات جادة وربما متعبة من انتظار شيء ما. إنه لا ينظر إلى شيء سواي. لم أستطع الحراك من فراشي وهو يقترب ببطء مني، الماء يُقطّر منه مُخلفاً بركة واثنتين وثلاثة وأكثر في اتجاهي. وما إن أدركني حتى حاولتُ إفهامه بأنني فقدتُ صوتي فجأة، لقد كان يُحدق في شفتي، وتوقعتُه أن يقرأ معاناتي. إلا أنه لم يفعل ذلك بل جلس بجانبي ووضع يداً تشتعل دفئاً على خدي مُقرباً وجهه من وجهي ببطء. تسمّرت، شُلّت أطرافي، تسارع القرع على قلبي، وتسلل الشك إلى وجداني يُحذرني بأنه ليس طفلاً وديعاً ومارشملو كما أظن، بل رجلاً يتوق شيئاً آخر لم أتوقعه منه.

المفقودقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن