المفقود حكاية عن ذلك الفتى الصغير الذي لطالما آمن بوجود دفء عائلتهِ إذا ما بحث عنه جيداً، إلّا أنّ الحياة تعلّمه أنّ الفرق بين الآمال والواقع قد يؤدي إلى هلاكهِ. فتبدأ حكايته وحكايات العديد من الشخصيات التي سترى النور بوجودهِ، لكن هل هو بالفعل لا يم...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
ساي
ربما لأنني تجرّعت كره الغربيين بكل حواسي، بجسدي وروحي ووجودي، ظلّ احتمال أن أُرمى من العربة الفارهة يتوعد من مؤخرة رأسي. في أية لحظة سينتشلني الفرسان ضاحكين لمنع مهزلة أن يكون الشرقي الرث هذا من معارف الأمير، قبل دخول القصر ربما، عند البوابة الخارجية أو الداخلية، في أي لحظة. وكلما تقدمنا وأنا ما أزال جالساً مع أختيْ بلا وجوه سعيدة ومستعدة لطردي، ازداد توتر اقتناعي بأنني حقاً، وبلا هلوسات أو أحلام، أدنو من نهاية فراق إخوتي الطويل.
لم أُطرد، إذاً سيحققون معي للمرة الأخيرة قبل إدخالي القصر نفسه. لم يحدث ذلك، وتجمهر عظيم من الناس يظهر كلما اقتربنا من الباب المذهّب العملاق، القصر وحده يعادل خمسة قلاع شرقية إذا ما وُضعت فوق بعضها عمودياً. كانت هانا ترفع رأسها للأعلى والأعلى حتى توقفت رقبتها عند حد معين لا تستطيع الانحناء للوراء لأبعد منه، إنها مأخوذة بلمعة النيران الليلية عليهِ بالكامل. برقت عينيها وهي تراقب من يتوسط التجمع، ومن ناحية أخرى لم نتوقف أنا ورين عن تبادل النظرات المتسائلة، ذاك الشعر المُمسّد للوراء، الشحوب، الهيئة، الابتسامة، أهذا هو... أم أنه...؟ وفي كلا الحالتين لماذا يقف هكذا كمن ينتظرنا؟!
أطلقت هانا العنان لقدميها ما إن توقف العربة، قفزت في حضنهِ، وهو المنبهر منها، يُجيبها بأنه ليس ماتيو بل يُدعى كريس ولا يُمانع أن تناديهِ بأبي. كنت على وشك غرس سكين في معصمي كي أتأكد من أنني ما زلت لا أهلوس في حصن التعذيب، إلى متى سيظل هذا الوسواس يُلاحقني؟
"أهلا بكم في قصري يا إخوة ماتيو"
أنا أهلوس ولا شك في ذلك أبداً، فلِما، وبحق جحيم الشرق والغرب، سيرحّب ملك البرايمرد بشرقي نينجا مثلي ويحتضن أخرى ويتبناها بشكل علني هكذا؟ أعتقد بأن الجواب واضح، لأن هذا الملك هو أب ماتيو، ولابد لقدرة أخينا على إهداء العائلة أن تورث من أحدهم. ولأن صدمة واحدة بهذا الحجم لا تكفي ليوم واحد، قرّر ماتيو أن يجعل من اجتماعنا بعد غياب أسابيع ما كاد يحولني إلى حقل طماطم يشتعل، يصرخ باسمي، يُعلن بقاء حياتي، وتنزل دموعه شوقاً لي.
"اشتقت إليك أخي!"
لم أشعر بالخجل من نفسي يوماً على اعتبارهِ سيداً لي، ولا مرة منذ قابلته، مثل ما أشعر بهِ الآن. هو، وإن كان ذا دماء ملكية، لن يتردد أبداً في الاعتراف بي كأخيهِ، هو مختلف عن أي سيدٍ آخر لي في الحياة، برفضهِ أن يكون سيداً.