المفقود حكاية عن ذلك الفتى الصغير الذي لطالما آمن بوجود دفء عائلتهِ إذا ما بحث عنه جيداً، إلّا أنّ الحياة تعلّمه أنّ الفرق بين الآمال والواقع قد يؤدي إلى هلاكهِ. فتبدأ حكايته وحكايات العديد من الشخصيات التي سترى النور بوجودهِ، لكن هل هو بالفعل لا يم...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
ماتيو
"إلى أين أنت ذاهب؟"
رفعتُ حاجبي موجهاً نظرة تململ لكولِن: "لقضاء حاجتي أمي، لا تقلقي لن أتأخر عن موعد النوم"، كنتُ قد ابتعدتُ مسافة كافية لم أستطع سماع شتائمه منها.
لم أكن في واقع الأمر ذاهباً لقضاء حاجتي، كان يجب عليّ إخفاء سيفي الأبيض في آخر ليلة لنا في الغابة، فلن نتوقف في الغد حتّى نصل للقصر، إنها فرصتي الوحيدة. ولحسن حظي وسوء حظ داي، كان القمر بدراً ونوره كافٍ لي لأبحث عن مخبأ مناسب.
روح إيوس وحُبه ينبضان بداخلهِ كما اعتدته، بدفء سأحتاجه بعد أخذ تلك الروح. أتساءل ما الذي يفعله الآن؟ لابد من أنه ما يزال يتعارك مع الذئاب بصحبة لو، باءت محاولاتي لعقد سلام أبدي بينهم بالفشل للأسف. اشتقت لهما كثيراً، سيكون مصدوماً جداً لرؤيتي أطول منه بالتأكيد، ولا أعلم إن كان سيفرح إن علم أنني ذاهب لتدمير مملكة أعدائهِ القدامى.
تسلّقتُ شجرة عملاقة يُغطي الأخضر جذعها العتيق، كانت باسقة وكأنها تجمع الأرض بالفضاء، أخذتُ بالارتفاع والارتفاع حتى وجدتُ العلو المناسب. فككتُ سيفي الأبيض وقبّلته بمهل، "لا تقلق، سآتي لاسترجاعكِ قريباً"، أخرجتُ النصل من غمدهِ، نظرتُ إلى انعكاس عيني، رين كانت محقة، أنا فعلاً أكثر من يبدو كغربي في عائلتنا، عيون زرقاء ورأس أشقر، وجه إنسان غربي بحت، انزعجتُ قليلاً وأغلقته، أوثقته بالجذع مُستخدماً حبلاً كنت قد جلبته معي خصيصاً له.
استطعتُ من البعيد رؤية أنوار نيران القصر الملكي، القصر ذاته ليس واضحاً بعد ولكن بريقه يُضيء الأشجار الأقرب له، لن يطول الوقت غداً للوصول إليهِ. نزلتُ بمهل محاولاً عدم إتلاف اللحاء كي لا يفسد الجذع، توقفتُ برهة في منتصف المسافة، أُصيخ السمع، أيُخيل إليّ أم أنني سمعت صوتاً ما؟ أكملت نزولي مُرجّحاً الأمر لخيالي، توقفت من جديد، هنالك صوت، أنا متأكد الآن ولست أتخيل الأمر.
انتصبت واقفاً بجانب الشجرة مُغلقاً عيني ومُركزاً جمّ تركيزي في التقاط ذبذبات الهواء، إنه آتٍ من اليسار، تقدمتُ بمهل نحو المصدر، توقفت، غناء؟ نعم إنه غناء وبلا كلمات، الصوت أنثوي، واللحن حزين جداً كما لو أنه يرجو الحديث مع أحدهم، أيرجوني أنا؟ أحسست بهِ يبتعد قليلاً فأسرعت الخُطى، تغير مصدره من اليسار إلى اليمين فغيرت وجهتي، توقفت، إنه آتٍ من الوراء، لحظة، من أين هو آتٍ؟