المفقود حكاية عن ذلك الفتى الصغير الذي لطالما آمن بوجود دفء عائلتهِ إذا ما بحث عنه جيداً، إلّا أنّ الحياة تعلّمه أنّ الفرق بين الآمال والواقع قد يؤدي إلى هلاكهِ. فتبدأ حكايته وحكايات العديد من الشخصيات التي سترى النور بوجودهِ، لكن هل هو بالفعل لا يم...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
قضمت رين التفاحة الحمراء وهي تمسح العربات القادمة من البوابة الشمالية بتركيز، أصبحت الفواكه والفطائر غداءها منذ أسبوع تقريباً. تجلس منذ الصباح حتى المساء تراقب المسافرين ولا تذهب للمتجر سوى ساعات معدودة لتنام قليلاً كي لا تغفو تعباً أثناء انتظارها. هي لا تعرف مواعيد قدوم تلك العربات بدقة، ولكنها تعلم بأن فترة الفراق الطويل قد شارفت على الانتهاء، نصف سنة قد انقضت منذ فصل الخريف حتى بداية فصل الربيع وهو كما شعرت أفضل فصل للمّ شمل العائلة من جديد.
"هل من تقدم رين؟"
التفتت نحو بينيتا وهانا التي قفزت في حضنها بسرور، فداعبت رين شعرها كما تفعل دائماً. قالت بعدما ناولتها بينيتا كوباً من الماء: "لا تقدم على الإطلاق وأصبح جميع من يدخل ويخرج يمتلك الوجه نفسه بعيني، مراقبة وجوه الناس متعبة"
وضعت بينيتا يدها فوق رأس رين: "لا تفقدي العزيمة، سيظهر اخوتك قريباً، ومن يعلم؟ ربما اليوم"
"آمل ذلك..."، وضعت هانا راحة يدها فوق رأسها أيضاً: "لا ت-فقدي العزي-مة"، ضحكت رين على وجه هانا الجاد ومُعاناتها في نطق الكلمات الصعبة، "نعم لن أفقدها فلا تقلقي". لوّحت كل من بينيتا وهانا لرين من البعيد في طريق عودتهما للمنزل، تقومان بهذهِ الزيارات القصيرة للجلوس معها وإعطائها بعض الطعام بين الحين والآخر، ورين ممتنة لهما على ذلك.
حكّت عينيها لاستعادة وتيرة المراقبة، أسندت رأسها على جذع الشجرة وقد اعتادت رؤية مناوشات رجال الأمن مع من يبدو مزعجاً قليلاً لهم، دخلت في شجار مرة ولكنها استطاعت الفرار عندما تدخل المزيد من الناس، يجب أن يطلقوا عليهم رجال المشاكل لا رجال الأمن.
اهتزّت أوراق الشجرة الخضراء فوق رأسها على حين غرّة، وبعد ثوانٍ قليلة قفزت قطة سوداء من على الأغصان بجانبها، اقتربت منها وبدأت تحكّ رأسها بثوبها، تتمدد كمن استيقظ للتو من النوم. مسحت رين على رأسها وعيناها ما تزالان مصوبتان نحو البوابة، لم تكن تُعير مُحيطها أي اهتمام من شدة تركيزها، ولهذا السبب بالضبط قفزت من مقعدها متفاجئة عندما حطّت يد غريبة على كتفها، وعندما أدركت بأن تلك الأيد لم تكن غريبة عليها أشرقت ابتسامتها كالصباح، ضربات قلبها تتسارع ودفء حنان يتدفق في جوفها، هذهِ الأيد الرفيعة، هذا الشعر الأملس والهدوء الجميل...