11 اللعبة

23.3K 1.4K 1K
                                        

يحرّك شفتيهِ بلا صوت مكرّراً جملة واحدة مراراً وتكراراً: "مثير للشفقة"، اللحظات الحاسمة هي أكثر الأوقات التي يلعب فيها القدر بأحسن أوراقهِ التي تجعل البشر يرتكبون أكثر الأفعال حماقةً، لكنّهُ مرّ بهذهِ التجربة من قبل وكان من المفترض أن تكون أكثر لح...

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

يحرّك شفتيهِ بلا صوت مكرّراً جملة واحدة مراراً وتكراراً: "مثير للشفقة"، اللحظات الحاسمة هي أكثر الأوقات التي يلعب فيها القدر بأحسن أوراقهِ التي تجعل البشر يرتكبون أكثر الأفعال حماقةً، لكنّهُ مرّ بهذهِ التجربة من قبل وكان من المفترض أن تكون أكثر لحظة جعلهُ فيها القدر يرتكب أفظع حماقةٍ في حياتهِ قد ولّت منذ زمن، منذ ثلاث سنوات بالتحديد، لا يريد إعادة احياء ذكرى تلك الليلة مرّة أخرى، لا يريد أن يتردد، لا يريد أن يخيّب ظنّ أحدهم بهِ، كلّ ما يريدهُ هو حماية عائلتهِ من أيّ خطر يهددهم، وأن يمتثل لكل أوامر ماتيو الذي جعله سيّدهُ المقدّر.

في الحقيقة لم يكن ماتيو يأمر أحداً بأيّ شيء ولم يكن سيّداً لأحدهم، إنّها مشاعر ساي الدفينة التي لن يفصح عنها، فهو يعلم أنّ ماتيو والآخرين يعاملونه كأخ لا كخادم نينجا شرقيّ، نينجا منفي قد عاهد نفسه على حماية سيّدهِ وعائلتهِ بحياتهِ إن اضطرّ لذلك، وبالأمس قد لعب القدر بهِ مجدّداً ليرتكب حماقة مرّة أخرى، حماقة عدم فعل أيّ شيء عندما كانت جمرة أبراهامز الملتهبة تحرق رموش أخيهِ، سيّدهِ، قدرهِ.

إنّه لا يهاب النّار ولا يهاب الجمر الملتهب، لكنّ اجتماع الملقط الحديدي مع الجمرة أعاد له شريط أحداث اليوم المشؤوم، يوم المنفى، فتصلّب كجذع شجرة مقطوعة بمجرّد رؤية الجمرة، كانت حمراء، تطلق اشعاعاً ملتهباً توّاقاً لحرق الجلد مُخلّفاً وسم عار وخزي.

ما حدث بالأمس لا يماثل ما حدث له على الإطلاق، لم تكن الجمرة مصوّبة لوجههِ، ومع علمهِ بكلّ هذا ظلّ جباناً يرتعد من الخوف لدرجة اضطرار داي للتدخل، فقد كانوا يخططون لأمر ما وهو ككتكوت دجاجة يقف وراء داي ولا يستطيع مواكبة الخطّة التي كادوا يقومون بها لولا تدخل رين المفاجئ، هي الهزيلة التي لم تكن قادرة على الكلام بسبب أبراهامز وقفت بوجه خوفها بلا تردد معلنة حرّيتها، ومن ناحية أخرى كان هو...

مثير للشفقة.

"ما هو المثير للشفقة؟"، أفاق ساي من غفلتهِ عند سماع السؤال المباغت ليرى داي ينهض من مضجعهِ بتثاقل، ألم يكن نائماً مثل البقيّة؟ هل علا صوته فجأة؟ اختلجت تعابير القلق على وجههِ، لا يريد أن يتحدّث مع أحدهم عن المخاوف المتناحرة في رأسهِ، المخاوف المثيرة للشفقة، اكتفى بإشاحة عينيهِ والصمت لإرسال هذهِ الرسالة لأخيهِ.

المفقودقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن