المفقود حكاية عن ذلك الفتى الصغير الذي لطالما آمن بوجود دفء عائلتهِ إذا ما بحث عنه جيداً، إلّا أنّ الحياة تعلّمه أنّ الفرق بين الآمال والواقع قد يؤدي إلى هلاكهِ. فتبدأ حكايته وحكايات العديد من الشخصيات التي سترى النور بوجودهِ، لكن هل هو بالفعل لا يم...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
ماتيو
أتود حرمان والديْك من رؤيتك إلى الأبد يا ماتيو؟!
يعود يأس موتهم في الحمض مجدداً، وأتخيل نفسي، مجدداً، أُطلق تلك القوة الدقيقة لخلع مسامير أخشاب النافذة، فننجو، فيتنفس كولِن هواءً نقياً بسرعة، فيعود قلبها هادئاً غير مرتعب بسرعة، ونذهب لإنقاذ داي وحصار هالي بسرعة، فتقل صدمة الجميع وتتجنب رين الاكتئاب فوق فراشها. أحسب المسافة كما لو كنتُ معمارياً، رساماً، وأؤثّر على محيطي بالقدر المطلوب وبالطريقة التي أُفضّلها، ومجدداً، ننجو، ويتنفس-
"ماتيو انهض بسرعة! لقد وصلتك رسالة من العاصمة!"
بان العجب على وجه كولِن عندما رفعتُ نفسي من أول نداء استيقاظ، لم أكن نائماً من الأساس. استلمتُ منه الرسالة ودبّ فيني بعض القلق من خفّتها، أرجو ألا تكون هذهِ علامة سيئة.
...
كريس
"لماذا ابتسمت فجأة؟"
أحكمتُ ذراعي حول ليليا الراقدة فوقي تقرأ جميع رسائل صغيرنا، مجدداً، قبل خلودنا إلى النوم، بينما كنتُ في وضعية الجلوس أُنصت جيداً لرذاذ المطر الخفيف والمُحمل برياح تزداد في قوتها مع تقدم الدقائق، لقد أطلّ الخريف بالفعل.
"لقد طرأت لي فكرة غريبة للتو، فهذا المطر هو ما جعلني أتفهم قلب ماتيو لأول مرة، هو ما دلّني على شغفهِ وما فتح أبوابهُ المغلقة في وجهي، ألا تريْن الأمر مسلياً وقد مهّدت لي الطبيعة درباً إلى قلبهِ؟ وكأنها حقاً أم أخرى له"
"لم أتوقع سماعك تمتدح المطر والطبيعة يوماً، أما تزال متأثراً بآخر كلماتهِ؟"
ضحكتُ بخفة مثيرة للشفقة، فأنا بالفعل ما أزال سعيداً بل وربما ثملاً منذ وصلتنا آخر رسالة، وبعد انتظار ما يقارب أسبوعيْن بلا كلمات يخطّها لنا بنفسهِ.
...أعتذر لك، لقد كنتُ مخطئاً ومغتراً جداً بنفسي، كان يجب عليّ الاستماع إلى نصيحتك والتريّث قليلاً قبل استخدام قدرة الشفاء. وأيضاً أعتذر على عدم التواصل معكما في وقت أبكر، لقد أثرتُ قلقكما وجرحتُ مشاعركما بالتأكيد. ولا أُخفي عليك بأنني أشعر بالضيق الآن وأتمنى لو أتحدث معك وجهاً لوجه، المزيد من الأسئلة تُحاصرني وأمور عجيبة تحدث حولي ويراودني الشعور بأنك أنت وحدك من تستطيع الإجابة عليها. أتمنى أيضاً لو أستطيع الجلوس بجانب سريركما وسماعكِ يا أمي تحكين لي قصة أخرى، يُرادوني هذا الحلم أحياناً. لم أشعر بالشوق هكذا من قبل إلا عندما افترقتُ عن إخوتي أثناء التدريب، لقد اكتفيت من هذا الشعور، إنني أكرهه، وسوف أنطلق بأسطولي نحو جزيرة كوكنا فور وصول قوات الدعم، حان وقت إنهاء هذهِ الحرب والعودة إلى المنزل بالفعل...