المفقود حكاية عن ذلك الفتى الصغير الذي لطالما آمن بوجود دفء عائلتهِ إذا ما بحث عنه جيداً، إلّا أنّ الحياة تعلّمه أنّ الفرق بين الآمال والواقع قد يؤدي إلى هلاكهِ. فتبدأ حكايته وحكايات العديد من الشخصيات التي سترى النور بوجودهِ، لكن هل هو بالفعل لا يم...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
ليليا
"توقفي عن البكاء، لا تُدّنسي اسم العائلة بالنواح على الموتى!"
كانت تلك هي الصدمة الثانية في حياتي بعد صدمة فقدان والدتي وإخوتي، قد تكون أشدّ منها تأثيراً في نفسي من الأولى. ولكنني لم أتوقع بأن الصدمة الثالثة ستفوقهما عندما رأيتهُ هو، والدي وبكل عُتادهِ، يبكي فقدانهم وحيداً في ذات اليوم. إذن، هل التحطم سرّاً لن يُدنّس اسم العائلة؟ إلى متى يجب عليّ فعل ذلك؟ لا أُريد، لا أستطيع، إنّهُ صعب، حياتنا تحت تصرف الحرب ومقاومة الحزن أصعب من القتال يا أبي.
"لقد فقدتُ قائداً وفياً في ثاني معركة خضتها، ولم أستطع المقاومة، تواريتُ عن أنظارهم جميعاً وبكيت.. كانت صدمة رائعة.. أعني أن يستجيب جسدي لحزني جيداً. إلّا أنني أرى بأن ما تمرّين بهِ أسوأ؛ جلمود يتصرف كجلمود ليس بالمشكلة، ولكن إنسان يتصرف كجلمود هو أسوأ ما قد يحدث في الحياة"
لم أقع في حب كريس من العدم، كان أكثر من تفهمني، احتواني واعترض على هراء كبرياء والدي.
"أمي.. أرجوكِ قولي شيئاً... أخي ماتيو وعدني بالعودة فلا تقلقي!"
انتهيتُ إلى أسوأ ما قد يحدث في الحياة يا عزيزي، إنسان يتصرف كجلمود؛ الأسى يود التحرّر من أضلعي، ولكن الاستجابة له أنهكتني.. الموت يدنو من ابني، قد يتمكّن منه، وكلمات أخيهِ عن جهودهم في علاجهِ أكّدت لي بأنّهُ فعلاً في حالة حرجة. ومن ماذا؟ احتفال؟ حقاً لا مفر.. سواء كنت ما أزال في الخامسة، مراهقة تلوّح سيفاً، امرأة بلقب فارسة، أمّاً لطفل أم لشاب، ستظل الحرب تسلب عائلتي واحداً تلوى الآخر..
سألتهُ، كريس، آخرهم، ما إن ضمّني بين ذراعيْهِ: "هل ستتركني وتذهب للجنوب؟"
صمت، إنّهُ يُقرّ بذلك.
...
ماتيو
لم يُرضني تقرير رين لطمأنتي على جيني، لقد كانت تتباهى بقضاء ليلة مُسلّية وخاصة للفتيات فقط، أي لا شأني لي أنا الذكر التعيس بما حدث وكأنها لم تذهب إليها من أجلي، بل إنّهُ كذلك بكل تأكيد.
"ماتيو هل أنت مُصغٍ؟! لنراجع النقاط والشروط من جديد فلا يبدو لي بأن حرفاً واحداً قد دخل إلى دماغك"