78 الجنوب

16.3K 1.1K 2K
                                        

رين

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

رين

بدأتُ مع داي خلع درعه بتأني، قطعة وراء الأخرى، بحذر، بأناة مخافة أن نوقظهُ من شرودهِ عودة للواقع. بدى لنا هزيلاً وشاحباً بزيادة بعدما تخفف من الأثقال الذهبية. بسط يدهُ اليمنى في حضنهِ يُحدق فيها وكأنها مجرمة بحد ذاتها. أخذتُ أمُسدها، إنها كالصقيع، تغمرها رائحة البحر، وتهزها رعشات خفيفة، بسبب البرد؟ أم الخوف؟ لا أستطيع التقرير. أجلسناهُ على السرير وقام داي بتجهيز الموقد من أجل تسخين المياه. أحضرتُ له ثياباَ جافة وقمنا بالتأكد من أنه ليس مصاباً في أي مكان مخفي عن عيوننا أثناء تبديلهِ. لم يعترض علينا خجلاً، بل إنها المرة الأولى التي أراه فيها مُستسلماً إلى هذا الحد. إن حاول أودا مقاتلته الآن لظفر بالحرب على الفور.

خرج صوتهُ خفيضاً: "ألن نُزيل الدماء؟"

أهديتهُ ابتسامة خفيفة، ثم تناولتُ طست الماء الساخن من داي، وغمرتُ يديه فيهِ أفرك كل شبر بعناية.

"إنها لا تزول"

"بل أرى بأنها على وشك العودة نظيفة كما كانت، ألا تثق بي؟"

الماء صافٍ كالكريستال، ولكنني فضلت، تماماً مثل داي، ألا نُخبرهُ بذلك.

"كان من الأفضل لو تركتكِ في تلك الحانة رين، لقد أقحمتكُ في أمور أسوأ من الدعارة..."

"لا بأس، الحياة جحيم أينما ذهبنا"

أبعدتُ كل شيء من طريقي وغمرتهُ ببطء في حضني. سحقاً، عاد الحمقى للهتاف في الخارج من جديد. أُقسم بأنني سأُضيف ما سيُصيبهم بالعقم بداخل شرابهم إن لم يصمتوا ويتركوا أخي وشأنه.

...

كولِن

لقد مضى على وقوف ستيلا في ميناء مدينة ميريدس ما يُقارب الساعة، وأنا حتى الآن لم أقم بتبليغ ماتيو عن مفاجأة أودا الأخيرة لنا في معركة الحيتان كما تم الاتفاق على تسميتها. اسم سخيف، وكأن الطرفين امتلكا جيوشاً من حيتان لا أخي فقط. وكأن ملوك البحر هؤلاء قرروا المشاركة في المعركة من أجل الغربيين لا من أجلهِ فقط.

ميناء مدينة ميريدس أكثر حيوية مما توقعت، ولا أعلم لماذا تصورت بأنه سيكون كئيباً فقط لأنه يُمثل الجبهة الجنوبية. فالحرب لا تعني الموت والحياة فقط، إنها تجارة، فأينما تواجد البؤس تواجد من سيبيع ما سيزيده أو يُخففه. وهذا ما تأكدتُ منه بينما يتم مرافقتي من قبل اللورد نيكولس، لورد المدينة، على صهوات الأحصنة إلى قصرهِ الحجري المهترئ حيثُ قمنا بنقل أودا ريونوسكي ليتلقى العناية الطبية. لم يستفق حتى الآن ولا أتوقع أن يفعل ذلك لعدة أيام بعدما قال الأطباء عند الشاطئ بأن نجاته معجزة. نائب القائد ريد والتون أبى أخذ قسط من الراحة أو ترك أسيرنا وحده، فلا أحد سيتجرأ على المساس بالشرقي إن كان محمياً من قبل سلاح فرسان سمو الأمير. أما مايرون والعم لومان فمثلا الوجه المؤقت لاستقبال الجموع الفرحة بعودة أسطولها المنتصر. في الواقع، العم لومان هو من يمثل هذا الوجه فقد أحبه كل من في هذهِ المدينة ما إن استلم قيادة الأسطول. مايرون وجوده لإضحاكهِ لا أكثر. وأنا في الواقع ممتن له على هذهِ المبادرة. تحية الجماهير في موكب استعراضي، والتي كانت تنتظر نزول أخي من سفينته وطمأنتنهم بأنه يحتاج بعض الوقت القدسي قليلاً هو أمر لن أستطيع القيام بهِ أبداً. إلا أن اللورد نيكولس لم يشأ الذهاب إلى قصرهِ برفقتهم. إنه يعلم بأنني الأقرب إلى ماتيو، ولم يشأ تركي وحيداً على متن السفينة كي لا يفوت فرصة تملق أميرهِ ما إن يخرج من جحرهِ، فهو كما يعلم الجميع يمتلك خمس فتيات مستعدات تمام الاستعداد للوقوع في الحب. عجوز خرف. لولا قوات الجيش العام لسقط هذا الميناء في أيدِ أودا منذ بداية الحرب.

المفقودقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن