03 القدر

34.7K 1.9K 1.3K
                                        

دخل عليهِ جدّه وهو جالس يدهن سيفه التانتو القصير بقطنة تحتوي سمّاً، وهي، كما هو معروف، عادة غير مألوفة لفتًى في العاشرة من عمرهِ، إلاّ إن كانت لمولود من عشيرة إيغا، وساي كان حظه وافراً ليولد حفيداً لأكبر أسياد النينجا في العشيرة، أو الأصح عاثراً ك...

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

دخل عليهِ جدّه وهو جالس يدهن سيفه التانتو القصير بقطنة تحتوي سمّاً، وهي، كما هو معروف، عادة غير مألوفة لفتًى في العاشرة من عمرهِ، إلاّ إن كانت لمولود من عشيرة إيغا، وساي كان حظه وافراً ليولد حفيداً لأكبر أسياد النينجا في العشيرة، أو الأصح عاثراً كفاية ليكون تحت وطأة هذا القدر.

"سوف نتحرك قبل غروب الشمس، تجهز حالاً"، أتى صوت الجد مدوياً ورسمياً، كتهديد لا خبر.

"حاضر"، أجاب مع انحناءة احترام ونبرة صوته على إيقاع واحد رتيب.

لم يكن ساي يلعن نفسه كونه ولد في هذه العشيرة، إنه القدر، ومسألة قبوله أو رفضه لن تغير شيئاً من واقعه. وهنا، بين الجبال الخضراء ذات الغابات الكثيفة تختبئ قرية سرية تعيش عشيرة إيغا العريقة بفن النينجوتسو فيها، فن التسلل والتجسس والتنكر والسرقة والقتل. لم يعد في القارة الشرقية الكثير من عشائر النينجا، معظمها مُحيت من على وجه البسيطة من قبل عشائر الساموراي التي تكرههم حتى النخاع، لكن عشيرته ما تزال صامدة مستغلة موقع القرية، ونقل ميراث أساليب النينجوتسو الصحيح من جيلٍ إلى آخر، ولو تطلّب منهم الأمر قتل طفولة جميع أطفال العشيرة.

ارتدى لباساً قروياً رمادياً، ربط صرّة من قماش فيها حاجيات للرحلة وانطلق بعدها نحو الحدود الشمالية للقرية، وما هي إلا دقائق حتى وصل جده مرتدياً ثياباً قروية بسيطة مع سلة معلقة على ظهرهِ للتمويه، بائعان أدوية إذاً، دور لم يقم بهِ من قبل، انسل الاثنان بين الجبال الخضراء بدون أن ينبسا ببنت شفه، إنّه الوضع الطبيعي. للوصول إلى عاصمة الإمبراطورية الشرقية نيشويا يجب عليهم اجتياز مسافة ثلاثة أيام ونصف من التمثيل على المارة، التربّص لأي خطر، والصمت.

أبعد ساي شعرهُ الأسود المنسدل من على عينيهِ السوداء كالقطران ليستوعب قلعة نيشويا البيضاء والحمراء، بطولها الفارع، سورها الذي يمتد إلى مالا نهاية، وأسرارها المظلمة. كان دائماً ما ينبهر بطريقة عفوية كلّما زار العاصمة من بهيجها وصخبها اللانهائيين ليلاً ونهاراً، وعلى الرغم من انبهارهِ هذا ما تزال تعابيره حالكة وكأنّها حُفرت على وجههِ.

انتظر الحفيد وجده ساعتان بعد منتصف الليل بعد هدوء العاصمة قليلاً للخروج من النُزل، كان ساي يعلم ما عليه فعله، مراقبة محيط جدهِ حتى ينسل من باب الخدم الخلفي إلى داخل القلعة.

المفقودقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن