المفقود حكاية عن ذلك الفتى الصغير الذي لطالما آمن بوجود دفء عائلتهِ إذا ما بحث عنه جيداً، إلّا أنّ الحياة تعلّمه أنّ الفرق بين الآمال والواقع قد يؤدي إلى هلاكهِ. فتبدأ حكايته وحكايات العديد من الشخصيات التي سترى النور بوجودهِ، لكن هل هو بالفعل لا يم...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
رين
لقد كنتُ أختلس النظر إلى داي بين الحين والآخر بينما كان يُطالع كتابهُ بعينين هادئتيْن، عينين لا تلتهمان الحقائق بجنون ولا تبثّان رسالة سأقتلكم إن أزعجتموني. بل على العكس تماماً، ينتابني الشعور بأنهُ مُتيقظ لمُحيطهِ وكأنهُ يترقب شيئاً، ما هو؟ سفاحه؟ لا، في السابق كانت تزيغ عينيهِ كلما ظهر له فجأة بوضعية دفاعية مريعة. أما الآن فأنا أستطيع القول بأنهُ ينتظر بهدوء ظهور شيء مختلف، ربما هالي؟ أو لربما هو يُبدي استعدادهُ للمساعدة من تلقاء نفسهِ إذا ما لاحظ شيئاً؟ صِدقاً، لم تُحيرني عيناهُ كما تفعلان الآن. سواء علمتُ بأسرارهِ أم لا، تظل المجرة أمراً مبهماً وغامضاً وعصياً على الفهم.
نعم، كنتُ مستغرقةً جداً في جمال صمتهِ لأُصاب بصدمة مضاعفة عندما اقتحمت جيني العيادة كما مذنّب صيفي قفزاً أسفل أغطية السرير، مبللة بالكامل بل ومنقوعة بالماء والتراب.
تابعت شتم نفسها وهي تضرب رأسها بالوسادة مراراً وتكراراً، تصرخ فجأة، وترجع لشتم نفسها مرة أخرى وكأنها تستدعي شيطاناً في طقوس غبية. كان داي بجواري عندما انتصبتُ وقوفاً أمام السرير، يضع التعبير المستنكر والمتسائل ذاتهُ الذي يُسيطر على قسمات وجهي.
أخليتُ بلعومي ثم قُلت لها: "جيني أنتِ تعلمين بأن القاموس يمتلك كلمات أخرى غير حمقاء ستساعدنا في فهم ما يحدث لكِ الآن، أهناك مصيبة يجب أن نعلم عنها؟"
لم تُجب عليّ مكملة سيل الجلد الذاتي، فقال داي بعدما عقد ذراعيهِ: "إن كانت المصيبة عظيمة لضربتْ رأسها بالطاولة لا وسادة ناعمة"
"ستموت إن استخدمت الطاولة، صدقني مستواها لا يتعدى الوسائد"
توقفتْ فجأة عن ضرب رأسها، ثم اعتدلت في جلستها ببطء مُحملقة بي. لم أرَ جيني لايتون مهووسة التنظيم والترتيب متسخة وفوضوية إلى هذهِ الدرجة منذ عرفتها؛ أوراق الأشجار والطين اللزج في مزيج مريع بين شعراتها ووجهها يوهمني بأن أحدهم صفقهُ بحذاء موحل.