106 أميرة

16.3K 949 3.7K
                                        

ماتيو

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

ماتيو

لقد كُنت أهيم على نفسي بداخل ذاتي. أشتعل تارةً، وتارةً أخرى أتجمد. أتوق الحرية وإن عنى ذلك تدمير وعي وجسدي ونجاتي مُحطّماً. كنتُ أود الفكاك منه قبل أن تختلط الأمور عليّ، وأرى ذاتي فيهِ وكأنني وضعتُ نفسي في هذا السجن بإرادتي. لقد أراد مني فعل ذلك. أراد زرع ذنب الوجود فيني وكأن حياتي خطأ فادح. حاولتُ ترويض قُدراتي، حاولتُ رفع صوتي لإخوتي، حاولتُ استحضار ذاكرتي لأزيد من عزيمتي وأخلصني منه بنفسي. ولكن لا شيء نفع. إلى أن تحرك إصبعي قليلاً، مع أول نغمة لصوتها الحزين. حينها فقط، أدركتُ بأنني كنت أتمنى سراً بأن تأتي من أجلي بإرادتها وتُخلصني منه بسحرها الخاص.

"لقد تأخرتِ.."

رفعتُ يدي نحو عينيها ألتقط دموعها قبل هطولها، أناقض نفسي باسماً من رؤيتها تبكيني.

"لا.. لا تتحدث وكأنك كنت بالفعل في انتظاري"

"ليس من الخطأ انتظار من أنقذتني عدة مرات"

"لماذا لم تستيقظ بنفسك؟ ألست مُفتعل المعجزات و.. سحقاً.."

دموعها دافئة.

"لماذا تخشيْن حاجتي لكِ؟"

"لستُ برايمرد لأشفيك.."

"لا.. إنكِ أفضل من ذلك بكثير.."

ابتسمتُ قبل أن أكمل: "والفائزة في التحدي السري بيننا.."

"ليذهب التحدي إلى الجحيم.. لا أُريده إن عنى الأمر المخاطرة بحياتك"

إنها ترتجف، تود إخفاء وجهها ولكنها، كما يبدو، لا تُريد إزاحة يديها المحكمتين حول رأسي، وكأنها كانت تحاول القبض على وعي أثناء غنائها. فرفعتُ أصابعي أمرّرها على خدّها كما يحلو لي وكأنني أمسّها للمرة الأولى، أُكفكف دموعها، وأستشعر ما تُخفيهِ من خوف مرهف. لا احتجاج من طرفها، فتزداد سعادتي. وكم يمتلئ قلبي بالسلام من رؤيتها ترفض الموت، موتي أنا، وكأنها تُقرّ لي بأنها بالفعل فرد من عائلتي. وسحقاً كم تبدو فاتنة.. شعرها يرتخي على جسدها، يبدو مختلفاً بعض الشيء، قصير عند خدّيها فيجعل وجهها لوحة مؤطّرة. عينيها وشفتيها حُمر، أهي أصباغ شعب النهر؟ لا.. إنها مختلفة، دقيقة في الرسم، تُبرز جمالها بقالب آخر، قالب شرقي.

المفقودقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن