الفصل العاشر!.

7 2 45
                                    

••
سأل سين مستغرباً :

- إرضاء الذات لخلق الراحة؟.

- أجل ، يمكنني أن أجتاز هذا الكم الهائل من المناسبات الإجتماعية المتعبة إذا قمتُ ببعض الأشياء التي تسعدني كي أرتاح نفسياً.

- لكن ألا يمكنكِ طلب الراحة يا أختي؟ ، فلم يمر أسبوع على مسابقة السيف ، ويمكن أن تعوضي المناسبات الإجتماعية لاحقاً.

- لا تقلق يا سين سأتمكن من تجاوز هذه الأزمة ، كما أن عيد ميلادي بعد شهرين من الآن ويجب علي أن أستعد حقاً ، أخبرني كيف حال دراستك للقانون أيها الدوق الواعد القانونيّ العشريني كارسين مورفي.

- بخير حقاً وقد أبليتُ جيداً في الإمتحانات ، ما هذا التعريف؟ ، كدتِ أن تقولي قصة حياتي...

- لكن ألم تكن كلية داخلية ؟.

- لقد أخذت إجازة ، وفي بعض الأحيان يسمح لنا بالمجيئ ، وفترة الدراسة العادية لا يتشددون فيها علينا .

-أنا أيضاً ، قريباً سأدرس في السياسة وعلم الإجتماع.

- آمل ذلك.

وبعدها ، بدأت في التحضير لتلك المناسبة التي ميعادها المساء ، وقبل أن تجلب الخادمات فستانها ، لمحت أليكسا ذلك الكتاب الموجود على أحد رفوف غرفتها ، كتابها الأقرب إلى قلبها ، أو الأصعب على قلبها ... حكاية ذلك الملك البالي! ، تمتمت أليكسا :

- لو أنه لمملكتنا ولي عهد ، لكان يشبه الملك هنا كثيراً.

ثم ترجعت حينما تذكرت موت شقيقة الملك ، الأميرة التي قيل أن الملك قد قتلها ، لم تعلم أليكسا الحقيقة ولم تسطع أن تحكم عليه ، فشخصية الملك كانت هينة لا يبدو أن لها القدرة على القتل ، ولم يكن الملك سيافاً حتى في الرواية ..

إرتدت أليكسا فستاناً باللون الأزرق الداكن وأخيراً ، كان الحفل اليوم عيد ميلاد رفقيتها آريا ، جهزت معها هدية لطيفة كانت عبارة عن حلي بلؤلؤ باللون الوردي ، مغلفة في صندوق أنيق ؛ ذهبت أليكسا ، وقابتها آريا بالترحيب والشوق ، مع أنها قابلتها يوم فوزها في مسابقة السيف! .

- أليكسا ، أود أن أعرفك  على بعض الرفيقات .

تعرفت أليكسا على فتياتٍ يعرفن آريا ، ووجدت الكثير من الآنسات الاتي كانت تعرفهن بالفعل منذ حدث العائلة المالكة قبل أعوام من الآن ، وكانت قد وطدت معهن العلاقة بالمراسلة . انخرطت بالحديث مع احداهن ، وكانت تلك الآنسة تدعى سيرا ، لطيفة ممتعة الحديث جميلة الإبتسامة ، بادلت أليكسا الكثير من المواضيع ، وفي خضم محادثتهن همست سيرا:

- أسمعتِ ما قيل عن الأميرة؟.

جفلت أليكسا وأجابت:

- كلا ... كلا .

- قيل بأنها قتلت على يد ولي العهد!.

توسع بؤبؤها إثر الصدمة ، لم تقدر على الاستيعاب ، روزيكا ؟ الأميرة الجميلة روزيكا؟ ، لمَ تقتل بالضبط ما بها؟!.
- هذا مستحيل ، إذا قتلت فسيعلن عن موت الأميرة.

- هل يعلن القاتل عن جريمته؟.

- سيرا الأمر ليس كذلك! ، كيف يقتل الأخ أخته؟!.

رفعت صوتها وقالت بحرقة حتى كاد بقية الحضور يسمعونها ، تنحنحت بغضب ، كانت غير مصدقة ، أحيل حزنها لغضب ونكران ، وقفت وتركتها ، وحاولت أن تتناسى وتكذب على نفسها وتصدق الكذبة ،  لكنها عجزت وأمضت بقية يومه منزعجة ، وكثير من الاسئلة في عقلها ، قيل بأنها قتلت فمن قال؟ ، وإذا قتلت حقاً فلمَ؟ ، وإذا كان هناك سببٌ فلمَ لم يعلم عنه والدها ويذهب لقلعة الحكم ؟ ، فقد بقي الدوق في القصر يعمل طول اليوم! .

عندما عادت قابلت والدها في الممر ، وبدا مهموماً بعض الشيء ، فألقت عليه التحية وقالت:

- أبي ماذا يحدث في قلعة العائلة المالكة؟.

- هذه شؤون لا يجب أن نتكلم بها خارج القلعة ، بنيتي.

- لكن!.

- لا تقلقي ، سيكون كل شيء على ما يرام.

ربت على رأسها وتبسم على مضض ومضى.

استغربت أليكسا ، ولكنها أحست بأنه لم يكن هناك موت على ما يبدو ، فالدوق كان منزعجاً وقلقاً وليس حزيناً ولا مصدوماً ، حاولت أن تتفائل ، مرت ساعة ، ساعتان ، ثلاث ، أربع ، بلغ القمر كبد السماء وكان بدراً ، غمر نوره غرفتها ، و إنعكس عليها فجعلها كدمية مضيئة ، وهي تدور في غرفتها وتفكر ، وتحاول أن تفهم ما يجري حولها ، وتخشى أن تكون غافلة ، لكنها لا تملك أي حيلة لتتصرف ، في النهاية هي لا تعرف العائلة الملكية بعمق لكي يجب عليها التصرف ، هي مجرد أميرة دوقية في مملكتهم .

ظنت أن بيل لن يأتي اليوم فقد تأخر الوقت وقارب بزوغ الشمس ، فكت شعرها وبدأت بمشطه ، وقررت أن تحاول النوم ، إلتفتت إلى فراشها ثم لفتها صوت من الخلف صوتٌ باكٍ ...

- يا ابنة مورفي...!

كان بيل حقاً ، جلس بيل على الأرض وبكى بحرقة شديدة ، بكى كطفل تماماً ، وقفت أليكسا في ذهول ، ووضعت يدها على خنجرها الذي تحت ثوبها تحسباً ، بقي يبكي بنفس الحرقة ، حتى إنتهى ، ثم قام وذهب ، وضعت أليكسا يديها على وجهها من شدة الحيرة ، وهي عاجزة أمام هذه الموقف الغريبة التي تحدث اليوم ، قتل الأمير الأميرة ، وبكى بيل ، قد يبدو الأمر مترابطاً ولكنه ليس كذلك حقاً .

فِي المُستَحيل!.حيث تعيش القصص. اكتشف الآن