اومأت جوليا لها قائلةً بخفوت " لا أريد أية إبر أعطيني فقط الدواء حتى يأتي إيثان " فأمسكت الممرضة يدها بهدوء و قالت " يجب عليك أخذ الإبرة أيضًا كفاكِ خوفًا منها و أوقفي تصرفات الأطفال هذه " و أكملت كلامها بحدة " أنتِ لست طفلة حتى تثيري الضجة على كل مرة أحاول فيها حقنك " لتسحب جوليا يدها بصدمة وهي تقول بعناد " لن أضع أية إبرة دون وجود إيثان و بإذنٍ منه وأنتِ ليس لديك الأحقية في تأنيبي لخوفي منها و لن تستطيعين إرغامي على هذه الحقنة " غضبت الممرضة و أمسكت بيدها بعنفٍ و إحكام حتى لا تفلت من يديها فصرخت جوليا بعصبية " أفلتي يدي أيتها المجنونة " تحركت جوليا بشكلٍ عشوائي مقاومةً إياها و من ثم ركلت معدة الممرضة بفزع لتصرخ بـ " أغربي عن وجهي أيتها المختلة عقليًا " فهربت من يديّ الممرضة و اصطدمت عند عتبة الباب بجسد إيثان العملاق بالنسبة لهيئتها الضئيلة ليمسكها بصدمة و ملامح القلق تعترية " جوليا ما بال صراخك هذا ما الذي يجري هنا " و حينما رأته أمامها اغرورقت عينيها بديهيًا فتفاجئ متسائلًا عن سبب بكائها لتشير على تلك الممرضة قائلةً بخوف " لقد حاولت إرغامي عنفًا بأن تعطيني الإبرة " احتقن وجه إيثان غضبًا بعدما لاحظ معصم جوليا المُحمَّر أثر إمساك تلك الممرضة لها بكل قوة و عنف فتحولت ملامحه الهادئة و القلقة إلى نظراتٍ مرعبة و ملامحٍ غاضبه لينطق بنبرة حادة " فسري فعلتك المشينة هذه " لم يلقى جوابًا منها سوا صمتها خوفًا منه فصرخ قائلًا " هيا !! ألم تعنفي طفلةً قبل قليل أين اختفى صوتك الآن أريني حقيقتك " جفلت الممرضة من تغيره المفاجئ وغضبه المخيف فحاولت إنكار الأمر و تملقه حتى لا يكتشف أمرها " دكتور إيثان اعتذر عما بدر مني و لكنني لم أقصد الإساءة و هي من تهجمت علي و ركلتني أيضًا لذا لم أستطع سوا الدفاع عن نفسي " صرخت جوليا بغيظ " أنتِ تكذبين أيتها الخبيثة " لتقول الممرضة بنبرة ناعمة مصطنعة " عزيزتي أنا آسفة إن أخفتك لم أقصد ذلك " فـتشبثت جوليا بمعطف إيثان و هي تقول " لا تدعها تأتي إلى هنا مرةً أخرى أنا لا أريدها إنها شخص عدواني و متخلف " ابتسم إيثان لجوليا بهدوء ليطمئنها و قال " حسنًا لكِ ذلك و أيضًا من اليوم سأصبح أنا من يعطيك الأدوية حتى لا تخافي و أتأكد مما تأخذينه أيرضيك ذلك ؟ " فتصنعت تعابير التفكير لتقول بنبرة طفولية " همم هذا يرضيني أوافق على ذلك " و بينما إيثان وجوليا يتحاورون كانت الممرضة تراقب بنظراتٍ حاقدة و الغل يملؤها فقالت بهمس وهي ترص بأسنانها من الغيظ " تلك الطفلة المدللة سأريها " ذهب إيثان بعدما قال للمرضة بأن تخرج و جردها من مسؤولية جوليا قائلًا لها بأنه هو من سيتولى أمرها ثم أخبر جوليا أن تنتظره لعدة دقائق حتى ينهي التوقيع على بعض الأوراق و يرتبها على مكتبه فقالت له ببهجة " حسنًا و حينما تعود لنطلب الباستا " ليومئ لها بابتسامة قائلًا " موافق " ثم جلست جوليا على إحدى كراسي الغرفة منتظرة إيثان لتقول للمرضة بصوتٍ هادئ " ما الذي تنتظرينه أخرجي من هذه الغرفة " فتقدمت الممرضة نحو جوليا قائلة بحنق و استياء " اصمتي أيتها الطفلة المدللة من تخالين نفسك لتتآمري على الدكتور إيثان و تطلبين منه تغييري هل تظنين بأنه والدك أم ماذا فبالنهاية إنه ليس سوا دكتورك الخاص و ليس فردًا من عائلتك و إن استمع لكلامك لا تظني بأنه يفضلك من بين مرضاه بل شفقةً على حالك لستِ سوا طفلةً مريضة بنصف عقل لا تستذكر أيًّا من أيام طفولتها أيتها الـ.." حشر كومةً من القطن بفمها و دفعها بغضب حتى تبتعد من جوليا فأنهار كبريائها و هي تشعر بالهزيمة أمام جوليا بوضعها الذَليل هذا وملامح الحقد قد استوطنتها ليصرخ إيثان موبخًا إياها بعصبية " ألن تتوقفي عن أفعالك الحقيرة تلك هل تريدين أن تكملي بقية حياتك دون وظيفة أم ماذا " و بينما هو يوبخها بغضب عارم لإحتراق قلبه على تلك الكلمات السامة و التي حطمت قلب تلك الصغيرة ذو الثالثة عشر عامًا فـكانت جوليا تنظر للأرض خافضةً رأسها بملامحٍ ساكنة و شعرها يغطي أغلب وجهها حيث أنه لا يُرى منه سوى شفتاها العابسة أما هو فقد أَنَّب تلك الممرضة بقسوة و أفرغ كل ما بجوفه من غضب و قهر ليختم توبيخه لها بـ" اعتذري لجوليا " فاعتذرت رغم أنفها بكبرياءٍ مكسور و حقدٍ مدفون بينما جوليا لم تُصدر أي ردة فعل منها و بقيت دون استجابة أو رد أما هو فإلتَفَتَ لجوليا و أمسكها من ذقنها ليرفع رأسها قائلًا بحدة " لا أريد رؤية رأسك محنيًا ارفعيه و أظهري ملامحك فـحَرام بأن تُخفى بساتينٌ من الجمال خلف كل تلك العتمة و بسببب من ؟ بضع حشراتٍ بشرية " نظر نحو الممرضة ببرود و قال " مصيرك المهني يتوقف على كلمةٍ منها " لتتوسع عيني الممرضة بصدمة و شرارات القهر تتطاير من حدقتيها ثم عضت شفتيها بغيظ و هي تراقب وجه جوليا الساكن و نظراتها الباردة فقالت جوليا بنبرةٍ ثابتة " افصلها " أبعدت يد إيثان عن ذقنها بهدوء و مشت نحو مقعدها المفضل أمام النافذة حتى تجلس و لكن سرعان ما اندفعت الممرضة نحوها ممسكةً بطرف ملابسها لتجلس على ركبتيها ترجوها بأن تعفو عنها " أنا أرجوك سامحيني آنسة جوليا اعفي عني و لا تتركيني دون عمل أعترف بذنبي و الخطأ الفادح الذي ارتكبته بحقك أنا اعتذر" نظرت جوليا لها بازْدراء و قالت بسخرية " ووااهه رائع الآن قد أصبحتِ تعاملينني باحترام منذ متى و أنتِ تناديني بـ آنسة " فشعرت الممرضة باليأس وهو يخنقها من كل جهة و اسودت الحياة بعينيها ظنًا بأنه قد إنتهى مستقبلها لتقول كـمحاولةٍ أخيرة و البؤس أخذ نصيبًا من ملامحها " اتوسل إليك دعيني أعمل أعدك بأنك لن تري وجهي أبدًا و سأبتعد عن طريقك للأبد " لتضحك جوليا بينما هي ذاهبة نحو النافذة ثم وقفت عندها مكتفة يديها قائلةً وهي ترفع إحدى حاجبيها " حقًا ؟ أتعديني بذلك " اومأت الممرضة عدة مراتٍ " أجل أنا أعدك " أحست الممرضة بأن الأمل قد عاد لها و ضلّت متمسكةً به فنطقت جوليا بعدم اكتراث وهي موجهةً نظرها للنافذة " همم حسنًا سأعفو عنك فالجميع يستحق فرصةً أخرى " نظرت إليها و قالت "و الآن ارحلي و لا تدعيني أرى وجهك مرة أخرى لأنك تعلمين ماذا سيحدث لك اذا رأيتك أو حتى لمحت طيفك " لتهم الممرضة بالرحيل غير مصدقةً بأنها لم تُفصل و اختفت عن أنظارهم بعدة ثوانٍ فقط و كان إيثان شديد الصدمة لما رآه فهو لم يتوقع من جوليا أي من تلك التصرفات التي فعلتها و لم يعتقد بأنها ستجعل الممرضة تتوسل إليها حتى فقال بصدمة " يا للهول هل أنتِ جوليا حقًا " ضحكت على تعابير وجهه المنذهلة قائلةً باستنكار" أجل إنها أنا ما بك " ليقف أمامها متحسسًا أنفها و أذنيها وسط ضحكاتها العالية ثم قال لها ممازحًا " لا أظن هذا واثق بأن أحدهم قد اختطف جوليا الحقيقية و بدَّلَها بأخرى آلية " فقالت بصدمة يتخللها الضحك " ما الذي تفكر به إن خيالك واسع جدًا " ليقول لها بملامحه الجادة " هناك فقط شيء واحد سيثبت إن كنتي حقيقية أم لا " استغربت منه و تسائلت ماهو ذلك الشيء ليحملها بشكلٍ فجائي بينما علامات الاندهاش قد نالت من ملامح وجهها فـحملقت به ببلاهه ثم صرخت بـ " هييه أنت ما الذي تفعله الآن هل جننت هيا أسرع و أنزلني .. دعني أنزل ألا تسمع " تجاهل حديثها و هو يحاول التركيز بثقل حجمها أثناء رفعها للأعلى و الأسفل و كأنه يزن شيء ما ليقول بتفكير وهو يحركها شمالًا و يمينًا " همم لست متأكدًا " فـمالت برأسها قليلًا و هي تحاول فهم ما الذي يفكر به لتقول بريبة " من ماذا ؟ " رد عليها قائلًا بشك " وزنك خفيف جدًا كـ جوليا الحقيقية يجب أن يكون ثقيلًا لأنك ستكونين مصنوعةً من المعدن " غضبت منه جوليا لحديثه المليئ بالهراء لتنطق بانزعاج و هي تتحرك بعشوائية بينما قدميها تعوم في الهواء لقصر قامتها و ارتفاعها العالي عن الأرض " بربك!! أهذه عقلية طبيب قلت لك أنزلني أيها الطفل " فصرخ و هو مغتاظ من كلامها " حددي موقفكِ هل أنا طفلٌ أم عجوز " و كان ردها " كلاهما !! إنك عجوز بعقل طفل "
أنت تقرأ
يولاند (مكتملة)
Misterio / Suspensoفي فَرنسا تحديدًا بِمنطقة لانيون تحت أسقف غُرف المُستشفَيات نجِد الكثير مِن الغُرف المُعتِمه و لِكل مِنها قصة، حسنًا لِنرى الغُرفه رقم77 مِن هُنا سَتبدأ قِصتنا .
