♦️ always for you

41 2 23
                                        



* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *

صَباح الأربعاء|| السَّابعة واثنين وعِشرين دَقيقة.

+

كَان الزَّوجان غارقين بإعداد وَجبة إفطار هادئةٍ لكليهما مُنذ أنَّها لا تملك مُحاضراتٍ قبل الحادية عَشر، وهو راغبٌ بقضاء شُؤونٍ أُخرى خارج إطار العمل، وعند فراغه سيَقوم بتعويض يُوقي بيوم راحةٍ مُقابل لهذا، مُنذ أنَّه وافق على القِيام بكل العمل بمُفرده.

لَاحظ غُرابي الشَّعر مُواصلتها التَّصرف بضجر، وكأنَّما تَسبب شيءٌ مَجهولٌ بتعكير صَفو مَزاجها مُنذ الأمس، وكعادتها تُواصل إخفاء الأمور عنه، دُون أنّ يفهم حتى هذه اللَّحظة لمَ تتَصرف بهذه الطَّريقة مع كل مُحاولاته للإعراض عن ذلك.

حال وضعهما الأطباق على الطَّاولة الخَشبية بمُنتصف المَّطبخ، أخذ كل واحدٍ منهما مقعده، شارعين بالأكل قَبل أنّ يَبرد، وهالة صَمتٍ مُضطربة تُحيط كليهما، دُون أنّ يُعرف إلى هذه اللَّحظة سَببها.

عَقب فراغهما من الأكل، اتجه كِلاهما إلى الأعلى للاغتسال وتبديل ثِيابهما، لاحظ الأكبر مُواصلتها القِيام بالأشياء بطريقةٍ مُتزمتة، كما لو حاولت إفراغ ما بداخلها من ضَجر، فَيشعر بساقيه قد ساقته إليها بلحظةٍ صَامته، يليه عِناقه لها من الخلف على حِين بغته، فتَصله رَعشة جَسدها المُّتفاجئةٍ من فعله.

حال رُؤيته لها لم تنبس بكلمةٍ واحدة، ضَيق عناقه لها، وأسند رأسه على رأسها بجانبية، ومن ثُمَّ هَمس بلُطف: من هذا الذِّي تجرأ على إحباط حُلوتي وتعكير مزاجها؟ ما خطبكِ يُولي؟ أحدث شيءٌ ما معكِ بالأمس؟

نفت الفتاة برأسها كإجابة، فيُدرك أنَّ إحدى لحظاتِ عنادها قد بدأت، لكن الوقت كان أقصر من أنّ يَسمح له بعنادها بالمُّقابل، فيُقرر التَّصرف باعتياديته، فيَقوم بإدارتها أولًا لتُصبح مُقابلةً له، ومن ثُمَّ يُخاطبها بذات الرِّقة: لو كان الأمر بيدي الأن، لظللت أُكرر عليكِ حتى تتحدثي.

لكننا ولكوننا مُرتبطين بالتزاماتٍ هامة، سأُؤجل الحديث إلى المَّساء بعد عودتكِ، أحتاج لمعرفة من تَسبب بعبوس هذه المَّلامح الجَميلة وأبقاني بعيدًا عن سماع رَنين ضحكاتكِ المُّحبب إلي، واحرصي على أنّ تعودي بمزاجٍ جَيدٍ تتحدثين به مع معي.

التقط كفّها بكفّه عقب تَحريره لها من عِناقه، جاذبًا إياها إلى عَربته، فيَقوم بفتح الباب لها أولًا لتصعد، ومن ثُمَّ يتجّه إلى الجِهة الأُخرى ويَصعد، فيُدير المُّحرك تاليًا، مُنطلقًا بَطريقهما إلى مَقر العمل كأول وِجهةٍ لهذا اليوم.

عند الحادية عَشر وخمسٍ وثلاثين دَقيقة، كان كِين مُستقرًا خلف مَكتبه، يُواصل المُّرور بالمُّستندات المُّرسلة إليه مُنذ الصَّباح، راغبًا في الانتهاء منها بأسرع وقتٍ مُمكن، ليتسنى له اصطحاب الأصغر إلى جامعتها عندما يَحين مَوعدها.

Lost.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن