انظر الى إم بعيون متعسة و انا بالكاد استوعب انني اراه امامي ..
" ارى انك عدت الى حيث بدأت يا فتى " قال بسخرية
ابتلعت ريقي و حاولت الحفاظ على هدوئي قدر المستطاع
" أتيت لتشمت بي ؟ " سألت اهز رأسي
فابتسم من طرف شفته ينفي برأسه : ابداً ، لقد شمتّ بك بما فيه الكفاية .. اعني .. اخرجتك من السجن حتى اشمت بك اساساً لكن الان
تنهد بشفقة زائفة و هو يقول : بعد رؤيتك بهذه الحالة المأساوية ، سأتصرف حسب مبادئي ، و تقديراً لكونك احد رجالي المميزين
قلّص عينيه و همس بجدية : سأخيّرك بنفس الاشياء التي خيرتك بها سابقاً ، بهذا المكان بالضبط .. إما ان تبقى هكذا تتغذى عليك الفئران ، ام تعود للعمل معي
ابتلعت ريقي و بقيت صامتاً بينما احدق بعينيه الباردة ..
اكاد اجزم انه ليس بشرياً ..
لكن .. وجدت نفسي بين خيارين ، كلاهما اسوأ من الآخر
شددت على يدي و رحت اشتت انظاري في الارجاء
اعرف انها لحظة مصيرية ، و ما سأقوله الان سيحدد مستقبلي
لذا نظرت عميقاً بعينيه و اجبت بكل ما احمله من جدية و سبق اصرار : كلا .. لن أعود ..
رفع حاجبيه بدهشة ..
لم يتوقع ان ارفض طلبه ، مطلقاً
" لم اعهدك احمقاً هكذا " علّق على اجابتي
" لم اعد اريد تلطيخ يداي بالدماء ، و لم اعد اريد ان اكون جزءاً من تلك اللعبة القذرة التي تمارسها ، لقد اكتفيت من كل هذا إم ! " قلت بحزم لكن شفتاي ترجف
بالتالي ابتسم و هو يهز رأسه
ثم نظر اليّ لتختفي ابتسامته : اذاً .. ستستمر بالعيش بنفس الطريقة ، لكن اسوأ ، كنت بلا عمل فقط ، اما الان ، انت بلا عمل و بلا مأوى .. استمتع بهذا
ربّت على كتفي ثم نهض يعدّل هندامه
ادار ظهره و مشى
الا انني ابتلعت ريقي و قلت بنبرة مستسلمة للغاية : احظَ ببعض الرحمة عليّ !
توقف مكانه ، ادار وجهه فقط
" انت من يجب عليه ان يرحم نفسه .. لانك تعرف تماماً انك متى دخلت اللعبة ، لا تستطيع الخروج منها بسهولة " رمى بكلماته الاخيرة
ثم سمعت خطواته تبتعد ..
و لا ادري لماذا بدأت الدموع تنهمر على خدي ..
ضممت رأسي الى ركبتاي و رحت أبكي بصوت مكبوت
صباح اليوم التالي ..
أنت تقرأ
GOD OF FIRE
عاطفيةينتظر البعض دوران عجلة الحياة حتى يحصلون على انتقامهم من اولئك الذين سببوا لهم الاذى لكن انا .. وضعت يداي على تلك العجلة و اضرمت النار بالحياة حتى اراها تحرق ايام اولئك الذين كسروا كل شيء بداخلي لم انتظر وعود .. و لم انتظر اياماً افضل بقيت النيران...
