اللهم صلِ و سلم على نبينا محمد
—
انفَـال
حزينة جداً ، حزينة لدرجة ان احتفال زفاف اختها اللي طال انتظاره طلعت فيه بأسوء حله ... كان من المفترض ان تبقى بالمنزل حتى ترجت امها عند رجولها عشان تحضر زواج اختها الوحيدة
تُعامل كـ مجرمة دون اي رفيق يتبادل اطراف الحديث معها و على استحقار من الكل حتى اهلها ... كانت تتجنب البنات من خجلها تحسب ان اهاليهم مانعينهم يتكلمون معها ما حطت ببالها انهم مشغولين بتجهيزات الزواج و استقبال الضيوف
بقيت منعزلة في طرف قاعة الزفاف تشوف الهَنـوف بالأبيض تتمايل على كوشتها ... ما كان عندها الجرأة تشاركها بالرقص او تتلقى التبريكات معها
ثم في احلك هواجيسها استفاقت على الإنارة اللي فُتحت اعلاناً لمغادرة الهَنـوف ... كم من الوقت مر و هي غارقه في افكارها السوداوية و تأنيب الضمير على شيء ما فعلته ؟
رفعت طرف فستانها العادي جداً ... حتى مكياج ما كان عندها وقت تحطه من دموعها المتراكمة ... اكتفت بمسكارا و بلاشر مع روج فقط عكس الباقين ثم اخذت خطواتها تسابق الهَنـوف اختها لغرفة العروس بتساعدها تلبس عبايتها قبل تطلع لـ سُعـود
بمجرد ما انها ساعدتها حتى قامت انفَـال بنفسها تلبس عبايتها و نقابها عشان تطلع اغراض الهَنـوف للسيارة ... جرت اقرب حقيبة و خرجت من الباب و ليتها ما خرجت
ما تنكر خنقتها و غصتها اللي توسطت بحلقها قبل صدرها من شافتهم كلهم سكتوا على طلعتها ... طَـلال تنحنح بيبعد عن المدخل و مشى ماخذ يَزيـد معه
اما سُعـود تخطاها و دخل بيشوف عروسته
انفَٓال رفعت راسها تناظر لأواخر الناس المتبقين ... ابوها حَمـد بتعابيره الجافة المعتادة ... ما تدري وش داخل قلبه بلحظتها
تتسائل و هي تتأمل عيونه تستفسر وش بخاطره ؟ ثم ثواني و جاها الجواب من سمعت نبرته " انفال ! ، تعالي بسرعة "
نطقها بجفاء بلا مشاعر حب معتادة او نبرة حنان ... مجرد نبرة قاسية تأمرها و كأنها انجس الخلق
نزلت مع الدرج انفَـال و هي ترتجف لأن ابوها ما كان الوحيد الواقف ... سَعـد على جانبه الايسر واقف بشموخ
قربت منه و هي تتشبث بطرف عبايتها و عيونها تلمع بدموعها ... هل سَعـد بينصفها و ينطق الحق ... ابوها بياخذها في الاحضان بعد ما يسمع الحقيقة ؟
كان الامل يزداد بداخلها على كل خطوة لين بدت تهرول من على الدرج حتى منتصف الشارع قدامهم و هي كلها سعادة ... سَعـد حب الطفولة ما بيخذلها هي واثقة !
وقفت قدام ابوها تنتظره ينطق و هي تشابك يدينها ببعض متوتره ... اخيراً دعائها استجاب ... هي مظلومه و الحق بيظهر
ابوها حَمـد صد نظره عنها مو قادر حتى يلتفت لها و سحب سَعد قبالها : هذاني الوحيد اللي هنا لا تلفون و تدورون اخلصوا علي وتحاكوا .
انفَـال توسعت ابتسامتها و هي تشابك يدينها بقوة اكبر ... كلمة وحده يا سَعـد ... كلمة وحده و ينتهي كل شيء !
أنت تقرأ
رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .
Romansaفي احدى المناطق بالمملكة... - عائلة المِتعب واحفادة اللي لكل واحد فيهم قصته تجمعهم الاحداث ببيت واحد ، رواية احداثها تستقر على مبدأ المكابرة و عِزه النفس هي الاولى !! تتوقعون يقدرون يعاندون قرارات اوليائهم ؟ وكلن يلتقي بحبيبه بعد الماضي الشنيع ؟ او...
