٨٦+

203 8 0
                                        

سبحـان الله و بحمده سبحان الله العظيم

سُعـود - ذات اليوم بمنتصف الليل - منزله مع الهَنـوف
يلفته الاضاءة الخافتة في نهاية الممر ... و مرارة التوتر طغت على غصته في حلقه و هو يجر حقيبة سفره خلفه

عائد من المطار جاراً ذيول الخيانات غير معتذر للساكنة الجالسة على الاريكة بعيون لامعة بدموع الاشتياق ، تحتضنه و تبادر بعبارات الشوق غير مدركة لـ كم انثى عاشقة حاوطت خصره قبلها

الهَنـوف تعتقد ان عودته من غير خبر كانت لغرض المفاجئة ! ... لم تعلم بأنه عاد دون خبر لعدم رغبته برؤية مُحيا وجهها البديع

من اين له الجرأة ! و هو قد اتم طلاقه من احداهن قبل ثلاثه ايام ... سفره كان غرضه شهر عسل قد انتهى دون ان يكمل الاسبوع الاول

سُعـود بيد مرتجفه ازاح جسد الهَنـوف متحججاً بالتعب ، يبدل ملابسه و يستلقي على السرير و هي فوق راسه تطبطب و تسأل في حال كان جائعاً او متعباً كي تداري راحته

تضغط بخفه على اكتفه نيه بإراحه عضلاته المتصلبة ... يعطيها ظهره بالكامل ثم تنهمر مشاعر تأنيب الضمير على صدره
يمحيها بتسرع و يبعد يدين الهَنـوف العزيزة خشية منه بأن تلاحظ اهتزاز بدنه و عيونه المحمرة

كم خيانة لم تعلم بها ؟ ... من اين بدأت زلة سُعـود العاشق !

قبل سنين و في فترة وِحـام الهَنـوف كانت عسيرة و انتهت بشهور طويلة منفصلين عن بعضهما اما لبقاء الهَنـوف في منزل والدها او نومها في غرفة منفصلة عن سُعـود لأن رائحته انذاك لا تستهويها

بدلاً من ان يكون داعماً او صابراً ، استغل فراغه بالمحظور
تساهل بحديث عابر مع احداهن انتهى بعلاقة عاطفيه وجد فيها كل الاهتمام الذي فقده من الهَنـوف

امتد الوضع حتى بعد وِلادة الهَنـوف ... لم يعد يشعر بشغف تجاه علاقة حبه معها
قل اهتمامه و زادت اعذاره بل ابلغها بالنوم في الغرفة المجاورة لأن مِيـرال الصغيرة لا تنفك عن البكاء في الليل و هو متعب و لديه عمل في اليوم التالي

و ابتعدت احتراماً لرغبته كـ حل مؤقت غير دائم بينما في الاثناء كان سُعـود قد وعد احداهن بالزواج من دون علم الهَنـوف الحبيبة

علاقة حب استمرت بعمر ابنته مِيـرال و ربما اكثر و بمجرد ان اصبحت " احداهن " حلالاً له حتى طلقها

سُعـود شعر بغصة لأن كل ذكرى جميلة اعتاد على عيشها مع الهَنـوف لا احداهن ... تأنيب الضمير الذي اجتاحه قبل قليل كان من عدم مقدرته على النظر لعينها
و لأن عبارات الحب هجرها عن ثغره من سنوات و لأن الهَنـوف لم تعد في قلبه كما عهدها

رغم الإساءات لم تنفك عن العناية به لذا يتسائل عن ردة فعلها لو علمت بخياناته ... لأنها لم تكن علاقة وحده عابره
و لم تكن الهَنـوف الانثى الوحيدة التي عرفها

و متفاجئ لأن مَنـاف السافل لم يبلغ العائلة بموجز خياناته رغم وضوحها ... على الاغلب ان مَنـاف لم يعلم عن اي خيانة يُبلغ فيها العائلة اجمع

سُعـود ازاح مجدداً الهَنـوف عنه رافضاً يديها التي تبحث عن راحته و يتجنب النظر لها مجدداً بل و يطفئ الضوء حتى تنعدم الرؤية تماماً

لا نية للإعتذار ولا الاعتراف ، يغمض عيناه على تمنياتها له بليلة سعيدة قبل النوم
و هو كالعادة لا يجيب ... لعله واثق بأن الهَنـوف لن تترك جانبه مطلقاً حتى لو انكشفت خياناته المستحيلة تلك

ستبقى معه و خصوصاً وجود طفلة فيما بينهم يمنعها من اتخاذ قرار اناني ... يبرر لخياناته بأنها كانت شرعية بحت
حتى لو كان زواجاً بالسر ... و الهَنـوف لن تعترض بل ستسامح ... تتغاضى ... و تنسى !

الثقة العمياء بها لن تندثر فالهَنـوف حبيبة و عزيزة و لن تهتم مطلقاً طالما ان سُعـود لم يعلن زواجه باخرى و لم يتخلى عنها و لم يفرط بها و بابنتهم مِيـرال

ربما الندم يساوره لحظات لكن السعادة تساوره ساعات ... خياناته اساساً تمتد من اهمال الهَنـوف و مشاكلها معه

لا يوجد رجل مرتاح و مطمئن البال في منزله و يبحث عن راحته في الخارج ... خيانات سُـعود هي انعكاسات لأفعالها

و محاولاتها البائسة بالفترات الماضية ما هي الا ردة فعل متأخرة بعد جفاء طويل خاضه الاخر لوحده سنين ... فالشخص الذي اُستئمن بأنه لن يوجد له بديل ما كان الا الهَنـوف التي اعتقدت انها ضمنت سُعـود بعد عقد قرآنها فيه

و تسببت في مشاكل مهما كان حجم تفاهتها بحجة ان سُعـود يعشقها حتى يغفر و يعتذر لأنه لا يطيق فراقها ... تهمله لأسابيع وفقاً لمزاجها و حتى قبل حملها منه ... الظاهر ان زواجها من سُعـود اصبح ذو روتين ممل لا خاطر لها في انعاشه باسلوب جديد

سُعـود بنفسه تشبث فيها حتى النهاية لكنها افلتته ... و الان عادت متأخرة و متوقعة لوجود نفس تلك الاحاسيس المحبة المرهفة منه تجاهها

الطرفان مخطئان ، و كلاهما يخوض بالاساءة للأخر دون المواجهة او الاصلاح رغم ان طريق العودة متاح و زواجهما ما زال قائماً مع عثرات بسيطة تحتاج وعد صادق و قلب مخلص يمحي ما مضى

سُعـود اكتفى ... .

يُتبع...

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن