❣part 95❣
هازان: أرأيت؟إنك تبحث فقط عن الفرصة يا هذا؟
ياغيز: أية فرصة التي تتكلمين عنها يا هاته؟
هازان: تبحث عن الفرصة لتركي...
ياغيز: وما سبب غضبك من هذا..أتودين مني عدم تركك؟
هازان: لا والله اتركني اتركني يا أخي...
ياغيز: أو أتركك تشتاظين غيظا؟إذا لم أتركك تكملين كلامك فقد ينفجر شيئ داخلك..وأنا لا أفرط بك الصراحة لذا سأتركك تكملين كلامك وأتركك تصرخين قدر ما تشائين حتى يرتاح داخلك أقسم بهذا...لن أقاطعك أو أقوم بنهرك سأتركك.
هازان: أتسخر مني يا هذا؟
ياغيز: لا لا أسخر أحدثك بجدية تامة....
أكمل كلامه ومن ثم نظر إلي بنظرة جادة أرعبت مفاصلي لم أفهم مفادها هذه المرة بالرغم من تمكني سابقا من قراءة أفكاره من خلال عينيه...أكمل كلامه قائلا:
ياغيز: هل امتصصت غضبك يا ترى؟أبئمكاننا التناقش بتحضر؟
هازان: أجل لنفعل ذلك..
ياغيز: من أين أتتك فكرة أنني تغزلت بالفتاة؟
هازان: سمعت حديثها هي وقرينتها..
ياغيز: سمعت حديثها!! وماشاء الله صدقت مباشرة؟أوو يال الثقة التي تكنينها لي..والله لا تزعزعها أعتى الرياح....أوتظنينني أفعل شيئا كهذا؟
هازان: صراحة داخلي لم يقتنع بشيئ كهذا..لكن شعور المرء بالنقص يفقده الثقة بنفسه لا بالطرف الآخر..
ياغيز: عن أي نقص تتحدثين...هازان لتفهمي هذا الكلام ولتخزنيه في ذاكرتك تلك إلى الأمد..أنت في عيناي مثالية ولا تعانين لا من عاهة ولا من نقص..لذلك فلتحفظي عقلك ذاك من التفكير في التفاهات رجاءا...لم أخنك..ولا أخونك ولن أخونك مهما طال الزمن بنا..فلتعي هذا..ولا تفقدي ثقتك بنفسك كي لا تفقديني ثقتي بنفسي..هيا يا مدللة ضعي رأسك على كتفي ونامي حتى توقنين أنني لم أذهب لمغازلة إحداهن..فالمكان يعج بالجميلات..
هازان: أووف يا لا تسخر مني...آسفة حبيبي إنها لحظة ضعف مني ووسوسة شيطان جعلتني أصدق الأمر..والآن لأستلقي على صدرك..لا للتأكد من بقائك بجانبي وإنما لاستنشاق شذية عطرك لا غير يا أغلى البشر...
بعد بضع ساعات وصلنا لسويسرا...كنا عازمين على الحجز في إحدى الفنادق إلا أن سليم استوقفنا..
سليم: ما هذا الهراء يا شباب؟أنتم الآن ضيوفي..
يافوز: لا يا بني لا نرجوا اتعابك معنا...
سليم: لا يوجد اعتراض...أصلا أمي متشوقة كثيرا لرؤيتكم..وهي الآن بانتظارنا..
وافقنا على الذهاب ولم أكن أعلم أن ذهابي هذا له معنى غير أنني أشفى من إصابتي هاته...لعب القدر كثيرا على أمور حياتي...وها هو يلعب ثانية إلا أنه في هذه المرة كان يلعب لجانبي ولم يكن ضدي..وصلنا لمنزل فاخر تحيطه حديقة تفتح قلب الإنسان وترويه جمالا..دخلنا وإذا بحشد من الخادمات كن باستقبالنا تتوسطهن امرأة تقارب الخمسينات كأنها الملكة لم يظهر عليها تقدم العمر كانت فائقة الجمال ..وكان قلبها وروحها أجمل بكثير من سماتها تلك..تعرفنا عليها ..كانت أول مرة أرتاح لغريب لهذه الدرجة اجتاحني إحساس أننا نتعارف منذ الأزل...أننا على صلة برابط خفي يجمعنا..كانت طيبة القلب عطوفة.خفيفة الظل لدرجة أن الإنسان لا يمل قربها..بعد يومين من مكوثنا هناك وإزالتنا لتعب السفر.طلب مني العم كريم التشريف لعيادته الخاصة ليقوم بالكشف عني..كانت ضربات قلبي تتوالى بصفة سريعة..لربما خفت من فقدان الأمل الذي أتى بي إلى هنا..لربما خفت من انطفاء شمعتي تحت خبر قد يثقل كاهلي..لاقيت الأزر من الخالة ناريمان ولا أنسى فضل بهار..ويد ياغيز التي لم تتركني لثانية..
العم كريم: يا شباب ستبقون في الخارج..إذ علي مقابلة مريضتي لوحدها..
هازان: ألا يمكن حتى لياغيز الدخول معي؟
العم كريم: أو سآكلك يا ابنتي؟انسي أنني الدكتور واعتبريني عمك كريم الذي في المنزل..هيا لندخل..
دخلت بساقين مرتعبتين ..كان لا يفصلني عن سبب سعادتي أو تعاستي بضع لحظات..بدء العم كريم بالكشف عني..
العم كريم: هل زال توترك الآن؟إذن لأبشرك بشيئ عله يخفف التوتر..أنت على قابلية لإجراء العملية يا ابنتي..سنطرد عنك هاته الكوابيس..
هازان: عم خالد أود طلب طلب...يعني أنا لا يهمني أنني سأشفى من هذه التشوهات فحسب..أنا ما يهمني هو أن تعود سمات وجهي كما كانت عليه..
العم كريم: وهذا ما سيحصل يا ابنتي..إذ أن هذه التشوهات سطحية وخلايا وجهك لم تصب بأذى...إنشاء الله شهر زمان وتعودين لما كنت عليه وأحسن...
هازان من شدة فرحها ارتمت في أحضان العم كريم..
العم كريم: والله من دون وعي مني أشبه تصرفاتك لاحداهن ولا أدري ما السبب..يا ابنتي أنت حقا بارعة في التغيير ممن تصرفاتك وطبيعتك في لحظة..آه قبل أن أنسى هل لي برؤية صورتك قبل التشوه؟
هازان: أكيد بإمكانك هذا..انتظر لأريك في الموبايل.وما إن رأى العم خالد صورة هازان حتى قال:لا يعقل حقا لا يعقل.
