❣part 84❣
ظللت كالبلهاء أنظر في وجه الخالة التي لا أعرفها حتى وهي مندهشة من رؤيتي كأن السنين فارقتنا عن بعضنا وهي غير مصدقة لاجتماعنا بعد كل هذه المدة..أزحت نظري عنها موجهة عيني لياغيز قصد فهم الموضوع..
ياغيز: لأعرفك حبيبتي هذه الخالة كانت مربية والدي ووالدتك كانت كأم لهما بعد موت والدتهما...
انبطحت لتقبيل يديها الطاهرتين فور سماعي أنها كانت كوالدة لمن افتقرت لحنانها وحبها...وما إن فعلت ذلك حتى بدأت عيناها بذرف الدموع وسحبتني لحضنها قائلة : سبحان الخالق...حتى أن لكما نفس الرائحة....حرمني الله من فلذة كبدي لسنوات وهاهو يعوضني بفلذة كبدها.....دمعت عيون الحاضرين من ذاك الموقف المروع الذي تهتز له القلوب...ثم قامت بدعوتنا لندخل.....دخلت وكنت لا أزال تحت تأثير ذاك الفرح الذي استقر في قلبي..فبالرغم من بعد والدتي عني وعدم معرفتي بها..الا أنني التقيت بمن عاشت معها معظم أيام حياتها لذا أستطيع استراق بعض المعلومات من فمها العطر عن أمي..أود وبشدة معرفة كيف قضت حياتها أيام شبابها...فكما قيل أنا أشبهها كثيرا فهل يا ترى أشركنا القدر في معاناتنا أيضا...دخلت للصالون وإذا بي ألمح صورة ترتكز وسط الحائط لامرأة في العشرينات لها الشبه الكبير بي..فلولا جودة الصورة التي أظهرت أنها قديمة لقلت أن أحدهم قام بالتقاط صورة لي دون إدراك مني...أسرعت بأخذ الصورة وقمت باحتضانها قائلة والدمع في عيني: أهذه هي أمي؟
الخالة: أجل يا ابنتي..هذه هي والدتك...
لم أعلم إذا كان علي الفرح لمعرفة تفاصيل وجه والدتي أو علي ذرف الدموع لتعرفي عليها إلا بعد ستة وعشرون سنة....أكملت دموعي بالانهمار على خدي دون وعي مني.حتى لمست يدي ياغيز وجنتي قائلا: لم أعرفك على الخالة كي أرى دموعك هاته يا هذه...تعلمين أنني لا أتحمل نزول دمعة واحدة من هاتين العينين...جلبتك إلى هنا كي تتعرفي على من قامت بتربية والدتك كي تتآلفا..وتضمدان جرح بعضكما إلى غاية إيجادي للعمة رانيا تمام؟
الخالة: بإمكاني تعويضك عن الحنان الذي افتقدتيه في صغرك ...
بهار: أووف كم أن الأمر مؤثر يا إلهي...خالة أنا أيضا فقدت أمي..أيمكن أن أسترق من عطفك علي ولو القليل؟
الخالة تضحك: أكيد يا ابنتي...وأخيرا وهبتني الحياة ابنتين من أجمل ما خلق الرحمان تعاليا إلى هنا تعاليا وقامت بحضنهما...
يافوز: أووو ياغيز الظاهر أننا أصبحنا خارج اللعبة..فقد اتفقت النساء فيما بينها..
ياغيز: ليكن...ما عسانا نفعل...والله أفدي كل الدنيا لرؤية الابتسامة على وجهها البريئ...
الخالة: بما تتهاوشان؟ هل تعلمون بعثكم الله لمساعدتي والله..
يافوز: مساعدتك؟فيما نساعد يا خالة؟
الخالة: حان وقت جني البرتقال..وقد قضت علي السنون كما تعلمون ولست بكامل قوتي الجسدية لذا ستمثلونني هاته السنة..وستأخذون مكاني برفقة سكان القرية
ياغيز: إيهيه لتكن مغامرتنا اذن يا خالة هل سنخرج الآن؟
الخالة : ليس قبل تغييركم لملابسكم هاته التي تعتليكم
