91

725 18 2
                                        

❣part 91❣

سليم: وما سبب تصرفك هذا يا آنسة هازان؟
هازان: كوني لا أريد أن أكون أنانية...بحبسه معي تحت ظل مأساتي..لن أسمح له بمعاشرتي وأنا بهذا التشوه اللعين
سليم: أنانية!!!أتظنين أن بقاؤك معه هو الأنانية؟ليكن في علمك أن ابتعادك هذا هو الأنانية بحد ذاتها..
هازان: ما القصد من كلامك؟
سليم: تظنين أن بقاءك بجانبه قد يعذبه طيلة السنين..فعلى حسب رأيك معاشرة امرأة مشوهة يسلط عليه العذاب...لكنك لست على معرفة أن أكثر شيئ يصيب الإنسان بالعذاب هو ابتعاد حبيبة قلبه عنه...أنت بتصرفاتك هاته تغرسين خنجر الألم في صدره بعد كل كلمة قاسية يتلقاها من فمك..
هازان: وما عساي أفعل آه...أخاف كثيرا من تخليه عني بعد سأمه للنظر إلي وأنا بهذه الحالة..
سليم: المحب لا يترك محبوبه لأتفه الأسباب..مثلا لأكن أنا المثال...صفي لي حبيبتي حسب رؤيتك لي..
هازان:حتما ستكون فائقة الجمال..نشيطة..موفقة في عملها..ولا يوجد ما يعيبها..ببساطة حتما ستكون مثالية..
سليم يضحك: أجل ..إنها في عيناي مثالية ..إنها أجمل مخلوقة وألطفهن...لكنها محتقرة من طرف المجتمع...لقد أغرمت برسوماتها التي لمحتها في إحدى المعارض...كان الحزن يشع من تلك اللوحات...لذا قتلت شغفا لأتعرف على راسم تلك الصور...مرت الأيام واستطعت التعرف عليها.أبهرت بجمالها..أو لأقول كنت منبهرا بها قبل معرفتي لها...وكانت المفاجأة أنني علمت كونها كفيفة...
هازان: كفيفة!!! وترسم اللوحات الفنية؟
سليم: أجل وهذا ما جعلني أتعلق بها أكثر فأكثر..فقد تحدت الإعاقة وكونت نفسها حتى أنها أبهرت العديد من خلال لوحاتها...
هازان: أوووه...لقد بعثت الأمل في قلبي من جديد...إيي..وكيف تسير علاقتكما؟
سليم: لم أستطع مصارحتها بحبي لها..
هازان: أرأيت خفت من أن تعيش معها في ذاك الظلام..
سليم: لا يا آنسة خفت من أن تتصرف ببلاهة مثلك وتتركني غير متقبلة لمشاعري تجاهها فأنتن ناقصات عقل مع الأسف..تنظرن من منظور ضيق الآفاق..تظنن أن معاشرتنا لكن بسبب شهوة..غير عالمين بمدى حب الرجل الذي قد يكنه لمحبوبته... والآن هيا هيا فلتتفضلي  ولتتصلي بحبيبك..عليك أن تطيبي خاطره..
هازان: والله لا داعي لاتصالي به فالسيد قد شرف..من أين عرف مكاننا يا ترى؟

ياغيز: مرحبا سيد سليم آمل أنني لم أزعجك بتطفلي..لكن كان علي الإطمئنان على حبيبتي..
سليم: لا لم تزعجني البتة سيد ياغيز..بل سعدت لتطفلك..تشرفت بمعرفتك...والآن أستأذنكم يا سادة..هازان لا تنسي كلامنا تمام؟نلتقي.
ياغيز: مع السلامة يا سيد مع السلامة...
هازان: ياغيز ما هذا التصرف الغليظ؟والله غيرتك ترجعك طفوليا..
ياغيز: ماذا عساني أفعل آه..ما عساني أفعل؟تكشرين في وجهي وتبتهجين مع البقية..كيف أردت مني التصرف بعد هذا؟علينا التحدث هازان.
هازان: لنتحدث إذن..
ياغيز: ليس هنا...هنالك مكان آخر أود محادثتك فيه.
هازان: تمام لنغير المكان إذن....
استقلينا السيارة متجهين للمكان الذي أراده ياغيز..واصلنا السير قليلا حتى توقف في منتصف أحد الشوارع ونزل من السيارة...اتجه لبابي فاتحا لي إياه..وسحبني إليه منزلا إياي من السيارة....
ياغيز: هل تذكرت هذا المكان آه!! أتذكرته؟
هازان: هذا مكان لقائنا الأول حين صدمتك بسيارتي..
ياغيز: هذا المكان الذي منحت فيه الحياة..هذا المكان الذي بدأت بالافتتان بك..هذا هو المكان الذي غير مجرى حياتي برمتها ....ما سبب تصرفاتك هذه معي التي لم أجد لها مسوغا...أجل أعترف لربما كنت السبب الرئيسي لحصول هذا معك..قد أكون سببت لك الألم من كل الجوانب..قد أكون سببا لعاهتك هاته...لربما كرهتني لكن لا تبعديني عنك رجاءا..لا تفعلي هذا بي..لا تنتزعي الحياة مني بعد أن منحتني إياها..
هازان: أنا لم أكرهك..ولن أستطيع فعل ذلك..سبب ابتعادي عنك هو عدم إصابتك بلعنتي..كي لا أجرك إلى قاع المستنقع الذي أعايشه..كي لا أجعلك تعايش الظلام الذي أنا فيه..لا أريد لك العذاب...
ياغيز: أنت تعويذتي التي تقيني من اللعنات ..أنت طوق النجاة الذي يجعلني أطفو وأنجو من المستنقعات أنت نور ظلامي هازان...العذاب هو ابتعادي عنك..
هازان : لا أريد لك بغضي واستحقاري مستقبلا..لا أريد أن أراك تنظر لي بعين شفقة..أفضل الموت ألف مرة على أن أرى فيك تلك النظرات..
ياغيز : لم تريها ولن تريها..لأنك تبقين ملكة تتربع على عرش عيوني....يكفيني عدم ابتعادك عني...هيا هازان دعينا نتخطى كل الصعاب بجانب بعضنا البعض رجاءا.. كانت كلماته حافزا لي ..كان قلبي يتطاير من الفرح لسماعي لتلك الكلمات من فمه العطر...اقترب مني مسندا جبينه على جبيني...مستنشقا عبير نسيمي..أشعرني قربه بالأمان...نسينا الدنيا وما حولنا حين محادثتنا لبعضنا..إلى أن قاطع هيامنا ذاك صوت هتاف الناس مصفقين لنا بسبب موقفنا...
هازان: ياغيز..نحن في الشارع أنسيت...
ياغيز: أممم..لقد نسيت..اوتركت لي عقلا للتفكير
هازان: فضحنا يا ياغيز..لقد فضحنا.....

صراع المال و القلوب للكاتبه اسيا ❤حيث تعيش القصص. اكتشف الآن