١٤١ +

127 4 1
                                        

اللهم صلِ و سلم على نبينا محمد

يَـزيـد - بعد يوم - الفجر - المستشفى
اريَـاف لم تكن سوى عبء ثقيل علي ... و قضية رفضتُ و بشدة ان اخسرها

اعتدت ان احمل على اكتافي و ظهري عبء المسؤوليات الخانقة ، ليس كرجل يتوجب عليه ذلك و لكن كطفل لا يمتلك رفاهية الاختيار .

تتوفى والدته ثم يتبعها والده جَـابـر و في لحظة واحدة تنكشف الاقنعة ... تلك الاقنعة التي تخفي حقيقة الاشخاص المعيوبين ... و عن كارثة العائلة اجمع

في منزل الجد مِتـعـب العريق لم يكن يرى احد حياة السكان الواقعية الا يَـزيـد ، يرى مأساة التسلط كمطلب اساسي في حياة جده مِتـعـب و عن تربيته المسمومة القاسية التي خلفت عائلات مهشمة و محطمة من الداخل قبل ان تتهاوى مأسيها للخارج و يَـزيـد لطالما تمنى الهروب و قطع صلته بهم حتى لا تصله سمومهم و عقد طفولتهم اليه و لحياته العسيرة

كان مِتعـب أبًا مرهقًا في قسوته ، لا يعرف من التربية إلا الشدة والتسلّط ، يربي أبناءه بقبضةٍ خالية من الرحمة حتى ان الطفولة في بيتهم كانت معركة لا بيتًا .

تركت قسوته ندوبها في كل واحدٍ منهم فكبر فَيـصل بأنانيةٍ قاسية ، يقدّم ذاته على كل شيء حتى لو دمّر عائلته الصغيرة وظلم زوجته وأطفاله ، بينما عاش فَـهـد أسير قلقٍ دائم وتوترٍ لا يفارقه و كأنه ما زال ينتظر عاصفة غضبٍ قديمة ، أما سِليـمان فصار بخيلًا حدّ الهوس ، يجمع المال كمن يحتمي به من شبح الفقر الذي عاشه قسرًا في ظل أبيه ، مستعدًا أن يضحي بكل ما يملك كي لا يعود إلى تلك الحياة مرة أخرى ... و تستمر القائمة مع باقي الاخوة ... فـ كيف لـ يَـزيـد ان يعيش مع اشخاص مثل هؤلاء ؟

عائلة آل بَـدر المتهاوية كانت مدمرة من البداية
من البداية لدرجة قرار يَـزيـد ان ينجوا منها ... قرار صائب حتى لا تمسه تعسفات شخصياتهم المسمومة له و لإخته ليَـان

لم يعلم بأنه سيضطر للمجازفة و المواجهة من عمر مبكر ... من طفولته

يتيتم مبكراً في منزل عائلة لا ترحم من الاجداد و حتى الاحفاد ، يرى اعمامه ينفثون سمومهم و عقد طفولتهم عليه

يفرغون امراضهم عليهم و حرمانهم من الرفاهيات بحجة " احنا قبلكم ما كنا كذا ، احمدوا ربكم فيه من يضفكم عنده بالبيت "
يرى ورث والده جَـابر يُنهب دون حول ولا قوة منهم ، و يرى الابواب التي تغلق في وجهه يومياً هو و شقيقته

كانت الاعباء تثقل كاهله يوماً بعد يوم ، و كأن ثقل عدم رغبة احد لإستقبالهم لا تكفي

و العجيب ان لا احد يدرك بأنه من سن مبكره تعلم كيف يسرق ... لأن لا احد كان ينوي بتحمل مسؤوليتهم لم يكن يوجد معيل يعطي الاموال لهم و لأن العم سِليـمان يأخذ ما يعطى اليهم في بعض الاحيان لنفسه فـ كان يَـزيـد مضطر للسرقة ... الاموال المنسية في ادراج المنزل ، فتات الطعام المنثور ، مجلات الالعاب ، وسائد النوم الناعمة ، حلوى استقبال الضيوف ، الملابس المهملة في غرفة الغسيل ... و ايضاً احاديث الناس ... تعلم كيف يسرق احاديث الناس الخافتة و احوالهم

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن