١١٩+

152 7 2
                                        

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

انـفَـال - ردهة المستشفى - ما قبل منتصف الليل بساعة
بسبب ازدحام الطريق تأخرت هي و جُمـانة بفارق دقائق عن سيارة جارهم جُـبران ابو مَحـمد اللي كان قد وصل هو و من معه من مدة

نزلت من السيارة بعد ما دفعت الأجرة لصاحبها و اخذت بيد جُمـانة اللي تردد " اللهم اننا لا نسألك رد القضاء و لكن اللطف فيه "
ترددها من لحظة خروجهم من البيت الى الان و هي تطبطب على قلبها و صدرها مرعوبة

انفَـال كانت صامدة لا تهتز و ثغرها مغلق تماماً دون نطق اي حرف ، تشوف سيارة فَـاروق بمواقف المستشفى و يَـزيـد بجانبها يجري مكالمة

انفَـال خطواتها كانت اشبه بالجري ... متسارعة و بالكاد جُمـانة تلحقها او قادرة على انها توقفها
تطلبها تهدأ و تتريث حتى يسألون الاستقبال على الاقل عن ذويهم

لكن انفَـال لا تستمع ، تسابق الى قسم الوفيات دون غيرها و كأنها على اتم الثقة بأن سَعـد احداها ... احدى الجنائز

انفَـال تحزن على الجنازة الاخرى لكنها تحسدها كذلك ... تتمنى لو انها مكانها و بهكذا ترتاح من هموم الدنيا بما فيها

تتقدم بظهر مستقيم و رأس مرفوع رغم هيبة الموقف ... ترى هيئة مَنـاف و طَـلال مستند على عكازته بملامح مسودة امام باب ثلاجة الموتى
بجوارهم العمة هِيلـة فقط و ام مَحـمد جارتهم ، رِحـاب مع والدها الفيصَـل بالطوارئ و الهَنـوف الباكية صوتها يصدح بممرات المشفى خلفهم

الكل بانتظار الخبر ... هِيلـة اسئلتها لم تتوقف ابداً و طَـلال اختصر بأن لا علم له هو و مَنـاف
هِيلـة استنكرت : وشلون تقولي ما تدري ؟ ، اجل وين باقي اعمامك و منهم هاللي داخل ؟ .
طَـلال شرح من غير نفس : مالنا علم يا عمة ، حالنا من حالكم دقوا علينا المستشفى قالوا تعالوا ولا علمونا وش فيه و من وصلنا انفجعنا ان فيه جنايز و عيو يدخلونا للحين .
الهَنـوف تكلمت بصوت مبحوح من البكى : وين الباقين طيب ؟ سُعـود وينه ؟ وش صار عليهم ؟ .
مَنـاف تكلم و هو منزل راسه : يَـزيـد اذا جاء اسألوه .
اختصر ماله خلق حتى هو يتكلم ... الكل على اعصابه و متنرفز انهم جو لأنهم وتروه اكثر

حاول يرجعهم البيت و هِيلـة عمته تشادت بالكلام معه و كأنها تطلع  ضغوطها و حرتها كلها فيه لين طَـلال هداهم

في وسط المشادة الكلامية خرج ممرض اجنبي من الغرفة ... هِيـلة بقلة صبر سألته عن زوجها السَـالم و هي تعاند مَنـاف

الممرض تفحص القائمة قبل يجيب ... "س" نطق الحرف الأول من الاسم لأحد المتوفين ... او ربما الاثنين

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن