١٤٦ +

113 7 0
                                        

استغفر الله العلي العظيم و اتوب اليه

رِحـاب - بعد اسبوع - في طريق العودة للبيت
اتسائل عما اذا كانت سيارة فَـاروق هذه التي اركبها ... تشعر بنا

قد يبدو تساؤلي تافهاّ لكن الفضول يملأني ... يملأني حول هذه المركبة التي قطعت مسافات شاسعة لوجهات مختلفة حاملة معها اجسادنا الثقيلة و همومنا الاثقل
كحقائب السفر التي تحمل بداخلها امتعة مليئة بذكريات المسافرين و تذكاراتهم

بالنسبة لي...
أشعر أننا حمّلنا فَـاروق وسيارته فوق طاقتهما
كلّنا... مذنبون فيهما

الهَنـوف...
حمّلت فَـاروق عبء انتشالها من الطرقات كلّ مرة ، بعد أن يتركها سُـعود خلفه دون التفات
تعتاد على ان تجلس في المقعد الخلفي بصمتٍ مكسور ، تحمل بداخلها قلبًا ينتظر ترميمًا لا يأتي ، و تظنّ أن الطريق مع فَـاروق ربما يعيد ترتيب ما تبعثر منها

و جُمـانة...
أغرقت السيارة بمشاويرها الطويلة ، الهاربة من مكانٍ إلى آخر ،
كأنها تبحث عن شيءٍ غير معروف ... أمانٍ لم تجده ، أو استقرارٍ لم يُكتب لها
كانت تحب ان تجلس قرب النافذة ، تراقب الطرق وهي تمرّ ، و كأنها تأمل أن تأخذ معها ما يثقل صدرها دون أن تعيده

و أريَـاف...
حمّلت فَـاروق عبء أحلامها المؤجلة ، المخبأة بين صفحات قصصها الوردية
لطالما كانت تنظر للطريق بعينين تلمعان ، تنتظر محطةً يظهر فيها فارسها المنقذ ،
لأنها و بكل سذاجة تؤمن أن لكل طريق نهاية سعيدة ... حتى و إن طال الانتظار

و ليَـان...
لم تكن رحلاتها كثيرة ، لكنها كانت الأثقل وقعًا
كل وجهةٍ معها كانت تحمل خبرًا حزينًا ، أو ذكرى لا تُحتمل
حتى بدى و كأن السيارة تحفظ صمتها ... و تعتاد عليه

اما أَنفَـال...
حمّلت فَـاروق أمنياتٍ متأخرة ، و ندمًا لا يجد طريقًا للعودة
كانت دوماً تنظر للخلف أكثر مما تنظر للأمام ، كأنها تحاول استرجاع ما فات ...
دون أن تدرك أن الطريق لا يعيد أحدًا

ثم أنا...

رِحـاب

أعتذر... لـ فَـاروق
أعتذر له بصمتٍ لا يسمعه أحد

لأنني مثلهم
رميت بثقلي كلّه عليه ... وعلى هذه السيارة التي لم تشتكِ يومًا

لكن رحلتي هذه... ليست ككل مرة

هذه المرة
لم أحمل معي مجرد أفكارٍ عابرة ، أو مشاعر مؤقتة

بل تركت خلفي كل شيء

أحلامي ...
طموحاتي ...
جامعتي ...

و امنياتي التي كنت أظنها ستقودني إلى مكانٍ مختلف بعيداً عن كل همومي

هذا الطريق ... طريق العودة
كان طريق انسحابي

انسحابي من الجامعة
من كل ما بدأته و لم أستطع إكماله

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن