١٥٥ +

137 6 0
                                        

اللهم صلِ و سلم على نبينا محمد

طَـلال - في نفس الفترة بعد اسبوع - فترة اواخر العصر
ما كان ندمان ... هذا اللي كان يقوله لنفسه كل ليلة
يرددها كأنها حقيقة ، كأنها قرار محسوب ، مو لحظة ضعف لبسها ثوب القسوة وصدّقها

رفض جُمـانته ... لأنه كان لازم يرفضها
مو لأنه ما يبيها ، بس لأنه يبي يكسرها مثل ما كسرته ولا يبي يلين لها بلحظة ضعف ثم تعيد سواتها فيه و تتركه بنص الطريق

تنهد و هو يطالع الفراغ قدامه ... جالس على مقعد سيارته يفرفر بالشوارع و هو يخلص مشاويره
رجع لبيت اهله رغم ان ابوه فَـهـد ما سامحه بشكل كامل بس على الاقل امه سـمَـاح تحن عليه و تستقبله

و الحين بنص الطريق رجع يغرق بهواجيسه عن جُمـانته ، يتذكر اخر ما بينهم من محادثة جرت سواء باتصالها الهاتفي او جلستها بالشارع قدام سيارته
كل شيء وقتها بطَـلال كان ثابت ... من نبرته ، تعابير وجهه ، و حتى كلماته ذاك اليوم كانت محسوبة

إلا قلبه ... كان الشيء الوحيد اللي خرج عن النص

تنهد ببطء ، و مرر يده على وجهه كأنه يمسح ذكرى مو تعب
بس انها ما كانت مجرد ذكرى و خلاص

هالذكرى هي جُمـانته ، حبيبته و حياته كلها

يتذكر صوتها ليلتها
و هي تترجاه مكسورة بعد ما انقفلت دنياها بوجهها

"تكفى يا ابن عمي ... "
شدّ فكه ، وكأن رجائها هذا نداء استغاثة من عجزها

لو كان الموضوع بيده ... كان سكتها
مو لأنها غلطت ... لكن لأنه يعرف إنه لو خلّاها تكمل

بينهار ... بينهار و يفسد كل القسوة اللي حاول يتشبث فيها قدامها و هو يدعس على قلبه عشان ما يلين لها

لو انها ترجته اكثر او بقى معها لوقت اطول ما كان راح يقدر يمنع نفسه من انه ينتشلها من الارض و يطبطب عليها
ثم يسمعها كلمه " تم و ابشري ! " ، طَـلال ما كان يبي هالشيء ... ما كان يبي ينذل لها ثاني بعد ما عز نفسه عنها

لكن شوفتها على الأرض ... ما كانت تليق بها

لحظتها طَـلال صد عنها و هرب ... هرب لأنه خاف يرحمها و هي اساس عذابه

عزت عليه نفسه ياخذها و هي عايفته ثم عزت نفسه عليه ثاني يتزوجها و هي ما تشوفه غير خيار ثالث اضطراري تهرب له عشان تعيش !

رفع عينه أخيرًا ، و كأنه توه يستوعب إن هواجيسه طالت أكثر من اللازم
و بكل اسى ضحك على نفسه بخفة ، ضحكة مجروحة من ظروفه و قلبه اللي غدر فيه
تمتم بصوت واطي و هو يواسي نفسه

"أحسن ... كذا أحسن "

بس الغريب...
ان قلبه ما استقبل طبطبته ولا اقتنع

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن