١٥٠ +

125 6 0
                                        

استغفر الله و سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

اريَـاف - نفس اليوم فترة اواخر الظهر - خارج قاعة المحكمة
عدت بذاكرتي للخلف ... لفجر هذا اليوم بينما استذكر احداث يومي العجيب !

كان الفجر ثقيلاً ... كأنه يدرك أنني مقبلةٌ على ما يفوق احتمالي

في غرفتي ، جلست على حافة السرير ، ظهري منحنٍ و كأني احاول أن اتقلص ... و ربما أن اختفي من الوجود

كان جسدي يرتجف ارتجافاً خفيفاً ، لكنه مستمر بارتعاش واضح لا يهدأ
و لم يعد الخوف حالة عابرة لي ، بل صار جزءاً مني يسكنني كما تسكن الروح الجسد

لم اعد اعرف معنى الأمان ... حتى الجدران التي تحيط بي لم تعد تمنحني الطمأنينة ، بل غدت حدوداً لسجنٍ صامت

فـ منذ ذلك اليوم و شجارنا الآخير انا و يَـزيـد
و منذ كلماته التي مزّقني بها قبل أن يمزّقني العالم ... لم يعد بين كلانا حديث

كنت اتحاشاه
اترصد خطواته من خلف الباب
و اُحصي أنفاسه

ولا اخرج من غرفتي ... حتى إلى الحمّام اذا احتجت ، إلا إذا تأكدت أنه غادر الشقة
و كأن وجوده بات تهديداً ... رغم أنه هو ذاته منقذي

أما يدي اليسرى التي كانت مكسورة فقد بدأت تلتئم بشكل كامل متماثلة للشفاء
و احرّكها الآن كما كنت افعل من قبل بلا ألم و بلا خوف... كأنها لم تُكسر قط

لكن كسر قلبي ... لم يلتئم

قلبي الذي انكسر يوم تخلّى عني الاقراب و الاغراب معاً
يوم صدّقوا كذبة مُعـتز ، ولوّثوا سمعتي دون أن يمنحوني فرصة واحدة للدفاع عن نفسي

في ذلك اليوم... متُ في أعينهم
و لم يكتفوا بالتبرؤ مني ... بل دفنوني حيّة

كنت لا انام ابداً ... اقضي ليلي و نهاري اُفكر بفاجعتي و حلها المستحيل

حتى دوّى طرقٌ مفاجئ من يَـزيـد على باب غرفتي التي بتُ اسميها زنزانتي

ارتجف جسدي كله و تعلّقت عيناي بالباب و كأنها تخشى أن يندفع منه شيء
ثم جاء صوته ... خشناً ، بارداً ، خالياً من أي دفء
" تجهزي عندنا جلسة الصبح "

ثم صمت

لم يزد كلمة ، و لم ينتظر جواباً
ابتعدت خطواته عن الباب ، وتركني وحيدة مع دقات قلبي التي تضرب صدري بعنف

ثم نهضت استعد و كأنني لا اشعر بنفسي ...
كأن جسدي يتحرّك بذاكرةٍ لا بإرادة

ارتديت ملابسي و وقفت أمام المرآة للحظة ...
لم استطع التعرف على التي انظر إليها

من هذه ؟
أين ذهبت تلك الفتاة التي كانت تحلم ، تضحك ، و تثق بمن حولها دون خوف ؟

على الاغلب ... تلاشت ... اختفت
ولم يبقَ إلا ظلّها

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن