١٣٦ +

134 5 1
                                        

اللهم صلِ و سلم على نبينا محمد

اريَـاف - بعد اسبوع - المستشفى بقسم العناية المركزة
يا ليتني ... يا ليتني لم استفيق ... يا ليتني لم اعود للحياة ... يا ليتني دُفنت

الذاكرة لا تخونني ابداً ، قبل اسبوعان اتذكر معركتي الدامية ... معركتي التي اعتقدت بأنني انتصرت بها حينما تهاوى جسدي على الأرض سابقاً دمائي المتناثرة في غرفة نومي

كنت ارى مُـعـتز مثل ملاك الموت الذي كان ينوي قبض روحي ، بررت و بكيت بأنني بريئة من كل حرام نسبه لي
و اعتذرت له مرة ثم صمتت للأبد ... ايقنت ان الموت رحمة ... رحمة من والدي الجشع و رحمة من امي المتخلية عني و رحمة من اخي اللامبالي

رحمة من المجتمع القاسي و رحمة من العادات و التقاليد التي لم ينزل بها الله من سلطان و رحمة من كل اذى احاط بي

فـ موتي لن يُأثر طالما انني شخصية جانبية لم يختارها احد كي اكون مفضلته ، تركت مُـعـتز ينزع روحي لأنني على اتم المعرفة بأنني اقاتل في هذه المعركة وحيدة امامه ولا يوجد مغزى من المقاومة او العيش ... اعيش لمن ؟ و اعود لمن ؟ و لما اجحد مكاتيب غرامي التي كانت متنفسي الوحيد طالما انه لم يصغي لي احد ابداً ؟

تلك الاوراق البالية بدمي هي من تحملت اسطري الثقيلة و مشاعري المتراكمة و سيناريوهات حبي المبتورة و امنيات سنين حياتي مع يَـزيـد ... اوراق مكاتيبي ذاتها التي استمعت لأمنتي الوحيدة بأنني اود الموت عاجلاً ولا تهم الطريقة ... انا ممتنة لمكاتيبي الدامية التي استمعت لكل ما بداخلي و تحملت ضغطي الشديد عليها بقلمي و كذلك حتى لتمزيقي اليها من الدفتر و رميها بسلة المهملات

كانت اوراق مكاتيبي الملطخة بالدماء متنفسي الوحيد من قسوة العالم ... لا الاشخاص ولا الكتب او الروايات و ولا حتى المسلسلات و الافلام قد كتبوا قصتي الخاصة او حظيوا بها

ما زلت اتذكر صوت افراغ بندقية مُعـتز في جسدي بينما اصرخ ، ما زلت اتذكر شعور اقتلاع شعري اثناء جري خلفه كبهيمة في الارض ، ما زلت استشعر اظافري المنزوعة في بشرة جلده بينما احمي نفسي منه ، ما زلت اشعر بدفئ دمي المسكوب على جلدي الممزق و لسعه الألم على تقرحات الجروح التي كانت تحتك بأرض الشارع القاسية ، و ما زلت اتذكر نزاعي الأخير في محطتي الأخيرة بمكتب المحاماة بينما ادافع عن نفسي بأخر طرف سليم في جسدي ... يدي اليسرى التي سحقها مُـعـتز بقدمه حتى هشمها من كتفي الى اصابع يدي

ثم تهاوى جسدي في الأرض معلناً استسلامه حتى استفرغت دماً الى غياب وعيي و روحي تنتزع مني ببطء

على الرغم من رغبتي بالموت الا ان غريزة الحياة كانت باقيه في جسدي ... كان يقاوم حتى توقف نبض قلبي متأثراً بنزيف جراحي
لا اعلم كم اصابة احاطت بي و كم شتيمة لحقت بي ، و في فترة ما ... ما بين الحياة و الموت كنت ارى جسدي في غرف الإنعاش

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن