١٢٠ +

136 6 0
                                        

اللهم صلِ و سلم على نبينا محمد

جُمـانـة - بعد يومين - اول ايام العزاء - بيت الجد مِتعـب
احدى الجنازتين كانت لعمي حَمـد والد الهَنـوف و انفَـال ... و الاخرى لوالدي سَـالم العزيز

تأجل الدفن و العزاء ليومين لوجود جنازة ثالثة ... عمي صَـالح والد سُـلطـان الذي فارق الحياة متأثراً بجروحه في العناية المركزة

كانت وفاته في اليوم التالي فاجعة ثالثة علينا ... لأن ما زال هناك فواجع اخرى

عمي فَـهـد والد طَـلال لم يعلم احد اين كان و تواصل المستشفى مع ابنه لاحقاً من اجل تسجيل خروجه فقد كان اقل المتضررين في تلك الحادثة بكسر في ذراعه اليمنى و رقبته

عمي سِليـمان والد اريَـاف ما زال في المستشفى تحت الملاحظة ... و اخيراً ما زال هناك مفقودان

سَـعـد اخي ... و سُعـود ذاته ... لا احد يعلم عنهما

هاتفي قد مَلّ من اناملي التي ترن على هاتف سَعـد منذ تلك الليلة و حتى الان ... الهاتف مغلق تماماً و مَنـاف و يَـزيـد لم يتركا اي مستشفى الا و قد استعلموا فيه عنهم لكن دون جدوى

لربما ماتوا اثناء الاصطدام ... لربما جُثثهم تمزقت لأشلاء و تبعثرت ... لربما و لربما

عمي فَهـد كان صامتاً لا يجيب على اي سؤال ... يجاور اخاه الفيصَـل بدموع و اكتاف مخذولة

لم يشرح كيف حدث ما حدث ... لم ينطق عن اخر اللحظات ... لم ينبس بحرف عن القصة كاملة

و عن سؤال يراودوني و بشدة ... كيف لـ سُعـود ان يكون متورطاً بالحادث معهم رغم انه لم يركب في نفس الطائرة ولا حتى السيارة ؟

و الطرف الآخر المصاب في تصادم السيارتين ... لم نعلم من كان و لمَ الوفيات كانت من جانبنا فقط ؟

المشكلة كون ان كل شخص قد نُقل في اسعاف و مستشفى مختلف عن الآخر ... ولا احد يستطيع الضغط على عمي فَهـد لشرح ما حصل

لأنه و للأسف مكلوم لدرجة عدم الرد حتى على المعزين ، صامت ينهض فقط لتبادل السلام بيد و عنق مكسورين ثم يجلس بجوار سُلطـان و ابنه طَـلال

انا جُمـانة فقدت والدتي بالطفولة ... و في عز الشباب ابي ... و الان مرعوبة بأن افقد اخي كذلك

فُجعـت بخبر موت والدي ، و رغم ذلك صمتت بفجعة مهيبة لدرجة ان الدمع توقف ... صمتت و كأنني تلقيت خبراً بأن الموتى احياء

صمتت و استقمت و وقفت دون تمايل او رجفة ، كأن عقلي و جسدي فصلا اعصابي الحسية و مشاعري حتى اهدأ

لم اكن اشعر بشيء ... لم اكن مستوعبة للواقع حتى مع اطياف المعزين السوداء الخارجة و الداخلة من المنزل

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن