١٢٥ +

154 9 1
                                        

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

الهَنـوف - بعد يوم - بيت والدها حَمـد - الليل
عائده مع امي الى منزل من كان مصدراً للأمان لنا ... عائدون الى وسط الكآبة

قبل اسبوع خرجت من المنزل بعجلة طمعاً في ملاقتك يا والدي العزيز ... ارتديت اجمل ثيابي و وضعت مساحيق التجميل كي اظهر لك بابهى حُله انا و والدتي

كنا نستعد لمناسبة سعيدة تقام على شرفك انت و باقي اعمامي بمناسبة عودتكم ، كانت تلك المناسبة ضخمة و تطلبت مننا اياماً لتجهيزها من اجلكم احتفالاً بسلامتكم و لأخذكم بالاحضان المحملة بدموع الشوق ... لم اكن اعلم اننا نجهز بيت عمي فيصَـل من اجل استقبال عزائكم بدلاً منكم

تمنيتك لو بقيت اكثر قليلاً ... لتأخذ وقتك بالبقاء
فانت حملت امتعتك و غادرت بسرعة دون الوداع

تمنيتك لو بقيت اكثر قليلاً ... لكي لا تغادر ابداً
فأنا هشة ... غير قادرة على النطق ... لا تتركني محطمة الى قطع بذهابك

لطالما قلت لي بأنني سأكون بخير يا والدي ... لكن ليس هناك بخيرٍ ما من بعدك

لا الدموع اخرجت ما بالقلب من الحزن ولا المواساة جبرت فقدك

و يا والدي الحبيب ... انت لربما تعتقد بأنك مُت و انت مطمئن البال لكونك تركت بناتك في عهده رِجال
لكن يا ابي ، اريد ان اشكوك بأن اذى سُعـود لي طالني حتى في ايام عزائك السوداء

سُعـود من بسببه فكي اصبح يُألمني من كثرة دفاعي عنه ... و راسي سينفجر من كثره دحض دلالات الخيانة الواضحة
اما قلبي ؟ فقد تحولت الشكوك فيه الى اشواك اخترقت صدري بالكامل حتى شعرت انني سأتقيء دماً من المرض

يا ابي ... لم اُترك كي احزن براحتي عليك

منذ يوم الحادثة و الاتصالات لم تقف على هاتفي ... يُعزونني بابن لم اُنجبه
يا ابي ... اصبحوا يتمادون لدرجة ان يُعزونني في وجهي بينما ايديهم تصافحني

و ان وضعت رأسي على الوسادة حتى توارت الرسائل من مجهولين يعاتبونني فيها على اخفاء حملي و ولادة ابني حتى رميت هاتفي في اقصى زاوية و لم المسه ابداً الى اليوم

لعل الناس فقدت عقلها و ظنوا بأن المتوفي ابناً لي بدلاً منك انت يا ابي ... و لكن اخشى ان الاعذار قد انتهت ولا اجد قولاً يصف الحال فقد كنت طوال ايام عزائك و كأنني اقبض بيداي على جمر و ابتلع غصتي كـ موس حاد يمزق احبالي الصوتية كي لا انطق و يفضح صوتي ما بقلبي

الهَنـوف ابنتك لن تسامحك على الرحيل لأنك انت من كنتَ الامان ، السند ، و المكان الذي التجئ اليه و كذلك الاب البديل لإبنتي مِيـرال التي اكملت عامها الثالث

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن