١٤٤ +

112 6 0
                                        

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

اريَـاف - بعد فترة - المستشفى - بدايات الليل
لم يكن خروجُها من المستشفى شفاءً...
بل كان اقتلاعًا أخيرًا من وهمٍ قصيرٍ يسمى "الأمان"

وقفت اريَـاف عند البوابة ، تستند على عكّازتها بسبب قدمها اليمنى كما لو كانت تستند إلى ما تبقّى من نفسها
لا إلى عظمٍ أنهكه الألم تاركةً خلفها سريرٌ أبيض شهد ضعفها لشهرين و نصف من العذاب في اقسام العناية
وأمامها عالمٌ لا ينتظرها... ولا يرحّب بها

قيل لها إن حالتها "استقرت"
كلمة باردة جافة... لا تشبه الفوضى التي تعيشها في داخلها

- استقرت ؟
تعجبت من الكلمة ... أيُّ استقرارٍ هذا و هي لا تملك مكانًا تعود إليه ولا يدًا تمتدّ لها ولا صوتًا يناديها باسمها دون أن يثقله العتب أو يلوّثه الاتهام !

لم تُمنح خيار البقاء في المشفى على الرغم من فضاعة العيش هناك
الفواتير الطبية تتراكم ... و الأعباء تثقل كاهل من لم يعد يحتمل
يَـزيـد لم يقلها صراحةً لكنه لم يحتج أن يقول ... هو بذاته يتمنى عدم خروجها لكن التكاليف لا يستطيع تحملها مع مصاريفه الاخرى

كان واضحًا في صمته... في نظرته... في حضوره البارد عند البوابة بجانبها
لم يعد هناك متّسعٌ للشفقة ، ولا مجالٌ لتأجيل الرحيل

خرجت اريَـاف ... لا لأنّها شُفيت ، بل لأنّها لم تعد تُحتمل

لم يكن لها عائلة تنتظرهم
ولا صديقةٌ تخبئ لها كتفًا
ولا قريبٌ يسأل عن الحال

كأنّها سقطت من ذاكرة الجميع دفعةً واحدة
كأنّ وجودها صار خطأً ينبغي تصحيحه ... أو تجاهله

حتى نفسها ... لم تعد تعرف كيف تحتويها

نظرت إليه، واقفًا هناك امامها ، كخيارٍ أخير لا يشبه النجاة
يَـزيـد ...
الاسم الذي لم تكن تتخيّل يومًا أنّها ستُجبَر على السير خلفه ، لا ثقةً... بل اضطرارًا

ستذهب معه
ليس لأنّها تريد
بل لأنّها لا تملك رفاهية الرفض

ستسايره و تتحمّل بروده ، قسوته ، و صمته الذي يجرح أكثر من الكلام ...
فقط لأنّ عليها أن تُصلح ما يُقال إنّها أفسدته من سمعة العائلة و الفضائح

أن تتحمّل وزر خطيئةٍ لم ترتكبها
وأن تدفع ثمن ذنبٍ لا تعرف له وجهًا

شدّت على عكّازتها، وكأنّها تحاول أن تثبّت نفسها في أرضٍ و حياة لا تعترف بها
شعرت بثقل الغربة ... لا غربة المكان ، بل غربة الحياة نفسها

هي غير مرغوبٍ فيها
حقيقةٌ لم تعد تحتاج إلى إثبات

كلّ شيءٍ حولها يقول لها ذلك ... نظراتٌ تُدار ، أبوابٌ تُغلق، و صمتٌ أطول من أن يُحتمل

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن