١٤٨ +

154 7 6
                                        

استغفر الله العلي العظيم و اتوب اليه

طَـلال - بدايات الليل - منزل والده فَـهـد
كان بسيارته بعد ما انتهت صلاة العشاء و رجع من المسجد ... رن جرس البيت اكثر من مرة ولا احد فتح

كان مكسور و راجع بذيول الخيبه معاه ... له اسابيع يدور رضى اهله بعد ما خسرهم بسبب جُمـانته اللي تخلت عنه
و لأول مرة في حياته قضى عيد الفطر من غير اهله اللي طردوه في اللحظة اللي زارهم فيها

طَـلال يتذكر الليلة اللي سبقتها ... ذيك الليلة اللي ما فيها غير الدموع و ضيقه الصدر

الليلة اللي انكسرت فيها احلامه ، مكابرته ، شموخه ، كبريائه ... و عزة نفسه
كل شيء انهار بكلمة رفض خرجت من ثغر وحده ما تدري هي كم لها معشمته باوهام وردية

ذيك الليلة اللي هرب فيها مو عارف وين يروح !

لا حبيبة ولا اهل ... في اوساط الشوارع ضايع من غير معارف

تحدى الكل عشانها و اولهم امه سَـمـاح و ابوه فَـهـد ... عصاهم لجل عيونها و خذته الثقة بموافقتها

وقتها ما كان يهمه المصاريف ولا فلوسه اللي انحجرت بسبب ابوه و ولا عليه باطلق شنب او اكبر راس
راح ليلتها يخطب حبيبة القلب و هو متطمن انها بتنزف عليه عروس و ياخذها بالاحضان

ما درى انها ما درت عن هوى داره ، ولا جاء على باله انها هي اللي بتوقف بنصيبهم

و مهما اتصل عليه سَـعـد يتعذر و مصدوم ... الا ان طَـلال يكتم غصته و يكلمه بصوت مبحوح من الغثى " عادي ما به نصيب ... الله يوفقها "

يرد عليه و يتصرف عادي و ما كأن الدنيا قفلت بوجهه و حتى الشقة اللي آثثها عشان يسكن فيها مع جُمـانته ... سكن فيها لوحده من غيرها

كان يتأمل الاثاث اللي دفع دم قلبه فيه بأسى

الأريكة اللي تخيّلها تجمعهم
المطبخ اللي كان ينتظر أول قهوة منها
غرفة نومهم ... اللي كانت مفروض تكون بداية

كل زاوية كانت تحكي قصة ... ما بدت ولا صارت للحين

اما الان فهو يلتفت لبيت ابوه
وهو واقف قدامه كأنه مكان غريب ... و كأنه واحد غلطان بالعنوان

لفّ المفتاح السيارة بيده وهو للحظة يفكر ... ينزل ؟ يدق مره ثانية ؟
ولا يكتفي بالإهانة اللي وصلته بدون ما تنقال ؟

سكت ...
حتى صوته داخله كان تعبان من كثر ما يبرر

بلع ريقه بصعوبة ، و عينه وقعت على نور خافت من شباك الصالة
أكيد هم موجودين ... بس ما يبغون يعطونه بوادر القبول بعد سواته فيهم

رجع و دق الباب بيأس ... حتى مفاتيح البيت ماهيب عنده

دق لين جلس على درج البيت ضايقه فيه الدنيا بكبرها ، رفع جواله و هو يتصل على امه سَـماح اللي ما حتى عبرته او ردت عليه

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن