١٤٩ +

133 7 4
                                        

اللهم صلِ و سلم على نبينا محمد

الهَنـوف - بعد فترة - بدايات الصباح الباكر
اشعر بالحنين لأيامي المنسية ... ايامي تلك التي عشتها دون علمي بعدم قدرتي للعودة اليها

ايامي التي بكيت فرحاً بها ... ايامي التي عشت فيها مع اشخاصي المفضلين
و ايامي تلك التي اصبحت ماضي لا امتلك منه سوى الذكرى

اتناول افطاري الاول بعد مدة طويلة جداً في احدى المطاعم مع والدتي صَـالحـة التي انتهت من عِدتها بعد وفاة والدي حَمـد العزيز ، و انفَـال برفقتنا تلاعب ابنتي مِيـرال في مقعد الاطفال بجانبها

كان الطعام المقدم في قمة اللذاذة رغم مرارة ما نشعر به ... فالطعام بالكاد نستطيع ابتلاعه من غصة الفقد

خروجنا اليوم ليس نية بالاحتفال ... و انما بالاستشفاء
كي نخرج والدتي من جدران الحزن التي تحاوطها في المنزل ... فوالدتي منذ اربعه اشهر لم اشهد ابتسامتها قط و صحتها في تدهور

لا نوم ولا راحة ... تنوح الليل كله باكيةً بحسرة
و في الصباح تقضيه صامتةً بفجعة

لم اعلم كيف اطبطب عليها فأنا اشاركها بذات الحزن ... اُعاني الامرين المُرّين
فالاول انني لم انسى ألم فقد والدي و لن انسى ... اما الثاني فهو كسر سُعـود لي

سُعـود الذي اعتبرت نفسي من بعده ارملةً كوالدتي ... لأنني اعتبرته ميت

لا اعرف اخباره ولا آخر احواله او ما اصابه ... لم نلتقي بعد لقائنا الآخير و طردي له

كان يجب علي ان اكون اقوى ... ان لا ادع كلماته تُأثر بي قبل افعاله البشعة
و انا اكره و بشدة انني اتذكر كل كلماته الساحقة لي ... كما انني ما زلت عالقه بقسوة ما فعله بي
و هذا يكسرني ... لأنني اشعر بأن ما حدث غير عادل لي ابداً

كل دمعة سقطت مني كان يجب علي ان اجعله يلتقطها لأنها الشيء الوحيد و الآخير الذي سيحصل عليه مني

لا مزيداً من الحب او الاموال
لا دلال او رفق
لا معزة او مودة
لا رحمة او ثقة

" الهَنـوف ؟ شفيك ما كليتي ؟ " صدح صوت والدتي العزيزة برفق و ببحّة قلق علي مستغربة من عدم لمسي للطعام
كانت افكاري لا تتوقف ... ابتسمت مجاملة دون الرد بينما اضع عيني على ما امامي

مددتُ يدي نحو الطبق... ثم توقفت

تأملته بصمتٍ طال أكثر مما ينبغي
كأنني أراه لأول مرة... لا كفطورٍ عابر ، بل كـ شيءٍ يخصّني

بيضٌ مسلوق ، شريحة خبز محمّصة بلا زبدة
و قطعٌ من الأفوكادو مصطفّة بعناية على الطرف

عقدتُ حاجبيّ بخفوت

أنا ... لا أحب هذا

لوهله توقفت الملعقة بيدي دون ان اغرسها في وسط الطعام ... مثل العادة انا اُدرك الاشياء متأخراً جداً
ابتلعت ريقي بغصة و انا انظر للأطباق على المائدة بعبوس واضح ... كل الموجود رغم انني انا من طلبه الا انه لم يكن ضمن اختياراتي يوماً

رواية : و إن جابة الطاري بقول كان يهمني و مازال .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن