١٥٧

1.1K 53 67
                                        

القراء الأعزاء..

أعتذر عن التأخير الخارج عن الإرادة كالعادة.. وشكرا لكل من سأل وانتظر..

استمتعوا بقراءة الفصل، وسأسعى لتنزيل الفصل القادم قريبا..

كل التقدير

----

ابتسمت منال بعض الشيء حين رأت فارس يركض بسرعة كبيرة وراء بندق الذي كان يلاحق كرته.. كان ذلك اليوم يوما ساحرا، بديع الأجواء، وكانت أشجار الكرز في أوج تفتحها، وكانت أوراقها الزهرية تغطي الأرض وتتساقط باستمرار من على الشجر.

تعرف منال أن لهذا المنظر خصوصية كبيرة عند يوسف بسبب اصطحاب أمه له في صغره دائما لنزهات في حدائق أشجار الكرز، وتعرف أن هذا هو سبب اختياره لهذا الموقع من أجل نزهتهم العائلية اليوم.

راقبت فارس بعينين حانيتين، كان يداعب رأس بندق، وكانت هي جالسة على بعد مسافة فوق كرسي قماشي مريح. لحظات ورأت يوسف عائدا من السيارة، يحمل في يده حقيبة كانا قد نسياها هناك.. ابتسم حين لمحها.

تأمّلته، على رأسه قبعة رياضية، عليه تيشيرت أبيض وبنطال رمادي قصير، وبدا في مزاج جيد.

وضع الحقيبة فوق البساط الموجود أمامهما، وجلس بجانبها وهو يحييها بصوت هادئ.. فتح الحقيبة وأخرج منها البخاخ الطارد للحشرات ورش منه بإسراف حولهما وعلى نفسه، ثم أعاده إلى الحقيبة. هذه كانت مشكلته الدائمة مع النزهات الخارجية، يحس بالتهديد طوال الوقت بسبب الحشرات. لحظات ثم أخرج معقم اليدين، وعقم يده وكأنه داخل لإجراء عملية جراحية.

بعدها بدا مرتاحا أخيرا بعض الشيء.. ثم راقب كلاهما فارس الذي كان يرمي لبندق كرته، ثم يتسابق معه إلى حيث رماها.. أفاق من تأمله على صوت منال التي قالت وهي تلتفت إليه بهدوء: رائحتك سجائر..

مرر يده على ذقنه وأجابها بالنبرة ذاتها: نعم.. دخنت ثلاثة عندما ذهبت لأحضر الحقيبة.

سكتت منال والتفتت عنه.. عقد حاجبيه: ماذا؟ أنت تتصرفين بغرابة منذ فترة كلما جاء ذكر الدخان!

نظرت إليه منال من جديد وثبتت عينيها في عينيه.. قالت بجدية: أنت لا تدخن لأن الدخان يمتعك، أنت تفعل عندما تحاول الهروب من شيء ما، عندما يقلقك شيء. ما يحيرني، لماذا تدخن بكثافة الآن أكثر مما كنت تدخن قبل أن نصطلح؟

تنهد يوسف ومرر كفه في شعره: أنت محقة. أظن أن السلام يخيفني قليلا. إنه لذيذ للغاية وأنا أعيشه بإيجابية، ولكنه يقلقني أيضا. أنا لست معتادا عليه.

يومٌ لا نهايةَ لهقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن