مضت فترة على تلك الحال.. كان يوسف يختفي طيلة اليوم، يهاتف فارس في وسط اليوم ويقضي معه بعض الوقت على الهاتف، كما كان يراسل منال خلال اليوم من وقت لآخر ليطمئن عليها، رسائل مشبعة عادة بكثير من الألفاظ العاطفية.
يعود في آخر الليل، يمارس هو ومنال ممارسة عنيفة وصامتة دون كلام، حيث كانت تستعمل ممارستهما لتخفيف غضبها عليه واستهلاك الوضع بأكمله لها.. ثم ينامان في أحضان بعضهما، ليختفي مع بزوغ فجر اليوم التالي. خلال تلك الأيام حرص يوسف كثيرا أن لا يلمس أحدا غير منال.. لم يكن يزور هديل، ولم يكن يزور ناديه الليلي، وهكذا كان يعود ليلا في جوع شديد للتقارب الجنسي.. كان يجد منال غالبا في السرير عند عودته، وقد بدأت تسترخي وتحاول أن تنام في الغرفة التي كانت شبه مظلمة إلا من نور خفيف، وكان يتلمسها بعطش شديد وعاطفة حادة محاولا أن يعبر لها عن احتياجه لها دون أن يتكلم، ولمفاجأته، هي الأخرى لم تكن تكلمه، كانت تتجاوب معه فحسب، وكأنها كانت تقول له أن عليهما أن يستعملا بعضهما فحسب.
لم يكن أحد من الثلاثة مرتاحا لذلك الوضع.. كانت الوحدة تنخر يوسف، ولكنه كان مرتعبا من أي مواجهات أخرى أو آثار سلبية يعكسها على منال وفارس، وبهذا قرر أن يعزل نفسه. دفن نفسه في العمل إلى درجة جنونية، حتى في أيام نهاية الأسبوع كان يعزل نفسه في مكتبه، يغلق بابه ويعمل طيلة اليوم، بينما يقضي فارس يومه مع منال في الخارج.
لم يحاول أي منهما كسر عزلته، كلاهما كانا خائفين ومترددين من فعل ذلك.
بالنسبة لمنال، كانت الوحدة أيضا تقتلها، فهي كانت في فترة صعبة للغاية نفسيا وعاطفيا، وكانت بحاجة للدعم النفسي من يوسف ولوجوده حولها، ولكنها لم تكن لتظهر له ذلك أو تطلبه منه.
أما بالنسبة لفارس، فكان يتعذب، عذابا قاسيا للغاية، لبعده عن أبيه، كان يفتقده ويحتاجه ويتعطش لوجوده، كما كان نادما بشدة على خشونته معه، كان يحس أنه هو السبب الذي دفع بيوسف بعيدا عنهما. ولكنه هو الآخر كتم مشاعره بالكامل ولم يحاول أن يبادر مع يوسف أي نوع من المبادرات.
مشت منال جيئة وذهابا في غرفة المعيشة ببعض الانزعاج وهي تتأمل هاتفها..
كانت الساعة قد بلغت السابعة مساء.. يوسف لم يظهر بعد، وفارس في غرفته بعد يوم طويل اصطحبته خلاله إلى الملعب.
رغم أن يوسف لم ينطق بحرف لها طيلة اليوم، فاجأها برسالة غريبة منذ دقائق..
"نسيتُ إخباركِ، زارتني ابتسام في المكتب منذ أيام.. قالت أنها ستعمل على إقناعكِ بتركي، وهراء كهذا.. لم أرد أن أخفي الأمر عنكِ".
ظلت تحدق بالهاتف منزعجة انزعاجا بالغا.. يوسف لا يريد أن يتكلم معها لدرجة أنه يقول لها شيئا كهذا عن طريق رسالة بدلا من مهاتفتها أو الكلام معها وجها لوجه.. لماذا كان يتهرب منها إلى هذا الحد؟
سحبت نفسا عميقا وضغطت على نفسها ثم هاتفته.. لم يصلها أي رد..
دقائق ووصلتها رسالة:
"حبيبتي، أنا آسف، لا يمكنني أن أتكلم الآن.. هل أنتِ بحاجة لأي شيء؟"
مسحت وجهها وجزّت على أسنانها بغيظ.. لأي حد يخطط لعزلها وإبعادها..؟
تساءلت أين هو، وماذا يفعل، ولكنها لم تسأل، قررت أن تتجاهل نصيحة الطبيب.. إذا كان يوسف يفعل أي شيء، لم تكن تريد أن تعرف عنه شيئا، لن تتحمل هذا في الوقت الحالي.
نقرت على هاتفها بسرعة مهاتفة ابتسام.. كان عليها أن تفهم ماذا حصل، ولماذا..
أنت تقرأ
يومٌ لا نهايةَ له
Romanceتعيش منال منذ طفولتها مع الوحش.. الوحش، والعائلة الوحيدة. هذه القصة محض خيال، ولا تشابه بينها وبين الواقع. فضلا، لا تنقل هذه القصة أو تنشرها في أي مكان. لا ينصح بقراءة القصة لمن هم دون ١٨ عاما. *مهم: لا تروج هذه القصة لأي شكل من أشكال العنف، وإنما...
