١٦٥

914 51 9
                                        

القراء الأعزاء،
أعتذر على التأخير، الاضطراري كالعادة بسبب ظروف العمل والحياة.
أتمنى أن تستمتعوا بقراءة الفصل..
كل التقدير

----------------------------------------------------------

نظر سامر إلى يوسف بعين فاحصة..  لقد تجاوز الوقت منتصف الليل، وكان سامر يجلس في مقهاه المعتاد، يرتشف القهوة ويلعب الورق مع رجال الحي..  وما إن رأى يوسف يدخل ويجلس على أحد الطاولات، نهض وجلس مقابله، حيث أنه كان يعرف أنه جاء للكلام معه..

: لماذا تتعب نفسك هكذا؟ قلتُ لك، لن أعمل معك مجددا.

تأمل يوسف سامر، ولاحظ الفرق في طريقة خطابه له، حيث صارت مجردة من الاحترام، على عكس العادة.. قال بهدوء: أنا لا أطلب منك العودة من أجلي.. إن فارس ومنال بحاجتك، ولذلك أريدك أن تعود.

سكت سامر لحظات قبل أن يقول: ماذا تعني؟

نظر يوسف إلى كوب الشاي الموضوع أمامه، منزعجا من البقع الواضحة على الكوب.. دفع الكوب بقرف وهو يغمغم: لا يؤمنون بغسل الأطباق في هذا المكان؟

ابتسم سامر بعض الشيء.. حيث تذكر دفاع يوسف المتكرر عن نفسه بقوله "أنا لست متكبرا".. ولم يعلق.

سحب يوسف نفسا وقال بجدية: أنا في وضع صعب مع عائلتي، أعني، مع عائلة أبي. لا أحد يستطيع إدارة شؤون منال وفارس، والحفاظ على سلامتهما بالشكل الصحيح سواك.. سامر، أنا حقا بحاجتك، ماذا يجب أن أفعل كي أقنعك؟

أجاب سامر وهو يرشف من شايه، متجاهلا توتر يوسف وشكوكه حول نظافة الكوب: أنا واثق أن هذا ليس صحيحا. يوجد الكثيرون ممن يملكون المؤهلات والكفاءات الصحيحة.

انزعج يوسف، أسند ذراعيه على الطاولة مقتربا من سامر: لا أحد يفهم عائلتي ويستطيع إدارة المخاطر الناجمة عنها مثلك. أنت تعرف عاداتي وعاداتهم، وتفهم الديناميكية بالكامل. تبا يا سامر، هل ستجعلني أتوسلك؟ إن بيننا من العشرة ما يكفي لتستجيب لطلبي، سأعوضك، سأمنحك ما تشاء.

وضع سامر كأسه على الطاولة، تغيرت ملامحه قليلا قبل أن يقول بجمود: لا علاقة للتعويض. هل تتظاهر بأنك لا تفهم؟ لقد كنتُ أعتبرك ابني، وعندما رأيتك.. عندما رأيتك تسيء لزوجتك بذلك الشكل، ليس فقط في مكان ينتهك حرمة الموت، وإنما أيضا في مكان ينتهك حرمة أبيها، عرفتُ أنه لا حدود لك. وأنا لا أستطيع العمل مع إنسان لا أحترمه.

جز يوسف على أسنانه وقال بانزعاج: لقد كانت زلة.. أنت تعرفني، كما أنني تغيرتُ. في الواقع، أنا ومنال في وضع ممتاز هذه الأيام.

يومٌ لا نهايةَ لهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن