۱٦٨

1.2K 41 25
                                        


: هل أنتِ واثقة أنه سيقبل الأمر بالشكل الصحيح؟

هزت منال كتفيها: لا، ليس فعلا.

كان منال ويوسف جالسين في غرفتهما، بعد أن استدعيا فارس للقدوم إلى هنا. كانت ريم في غرفتها مع بندق، وحرصا على عدم إثارة أي حساسيات، كان منال ويوسف قد أعلنا للطفلين أنهما سيجتمعان مع كل منهما اجتماعا منفردا لمناقشة مسألةٍ ما، والتي كانت ببساطة مسألة تبني العائلة لريم. وكانا قد فضّلا أن يناقشا فارس أولا، بحيث لو أثار الأمر أي مشاكل أو تسبب بردة فعل حادة، سيتمكنان من تأجيل الموضوع حتى يهدأ فارس، ولن يتخذا إجراءات سريعة.

لم يكن أي منهما متفائلا بخصوص هذا الحوار، فرغم التحسن الهائل في علاقة ريم وفارس، ورغم حنوّ فارس الواضح عليها واهتمامه بها، إضافة إلى طبيعته الرقيقة، كانا يعرفان أنه في نفس الوقت لا يتحمل مشاركتهما مع أحد، ولا يتحمل أي اضطراب قد يلمس الاتزان العائلي الذي تعطش دائما من أجله، ولذلك، لم يكونا قادرَين على تخمين نتيجة هذا الاجتماع.

طرق فارس الباب وانتظر الرد، كان قد تعلم، بسبب كاميرته التي يتركها دائما في صالة المنزل، وبسبب تجسسه الدائم، أن أبويه يحبان الحميمية الجسدية. لم يكن قد رأى أي شيء غير لائق من قبل، فهما قد صارا حريصين، وهو كان ينسحب فور أن يلاحظ بداية أي شيء. ولكن ذلك علّمه ببساطة أن عليه أن ينتظر الإذن قبل دخول أي غرفة مغلقة يتواجد الاثنان فيها.

سمع صوت أبيه مباشرة: تعال يا فارس.

دخل فارس بشيء من القلق وهو يتفحص أبويه الجالسين على الأريكة: ماذا يجري؟ ماذا هناك؟ ماذا حدث؟

تنهدت منال: لا شيء يا عصفور، ما بالك؟ اهدأ، تعال، سنتكلم فحسب.

عبس فارس ودخل وهو يغلق الباب خلفه.. وضع إحدى يديه في جيبه وقال بتململ: لا تستدعياني هكذا، وكأن مصيبةً ما وقعت.. ما هذا؟

ابتسم يوسف: أنت تبحث عن أسباب للتذمر الآن؟

زاد فارس تقطيبته في وجه أبيه لدرجة مضحكة بعض الشيء، ثم جلس على حافة السرير مقابلهما.. عقد يوسف حاجبيه: لماذا بعيدا يا صغيري؟ تعال -أشار إلى المساحة بينه وبين منال- اقترب لنتكلم.

هز فارس رأسه بالنفي وقال بجدية أقلقت منال ويوسف بعض الشيء: أريد أن أرى تعابير ولغة جسد كل منكما خلال كلامنا.

لم يخفِ أي منهما ارتباكه، فارس صار أذكى من أن يقبل الكذب والإخفاء، أو أن يسمح حتى به، كما أنه، وبكل وضوح، لا يثق بهما حتى قبل أن يعرف الموضوع.

تنهد يوسف بشيء من الأسف، مرر كفه على فخذ منال ورماها بنظرة، أرادها أن تبدأ حين أتعبته هذه المقدمة وحدها. لم تتعجب منال، فهي معتادة أن يرمي عليها يوسف مسؤولية التربية دائما أيا كانت حين تصعب الأمور. قالت بهدوء: فارس، عصفوري، يجب أن نتكلم عن ريم.

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Mar 21 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

يومٌ لا نهايةَ لهقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن