١٥٥

2.3K 62 65
                                        

القراء الأعزاء..

شكرا لانتظاركم، ولكل من سأل، وأعتذر على عدم التجاوب معكم؛ وذلك بحكم بعض الظروف الصحية وضغط العمل.

اقتربت الرواية من نهايتها، تقريبا، إلى حد ما.. استمتعوا بالقراءة،  ولنرَ إن كانت توقعاتكم للنهاية صحيحة : )


كانت أياما بطيئة للغاية، تلك التي مرت على العائلة الصغيرة التي تجمع يوسف، منال، فارس وبندق.
كان صمت ثقيل يخيم على المنزل، رغم مقاومة منال وفارس له. لم يكن يوسف يعرف ذلك، ولكن غيابه كان ثقيلا جدا، ودوره في ديناميكية المنزل كان كبيرا.

رمشت منال بحيرة وهي تراقب فارس بنظرات متفحصة قبل أن تنسحب إلى المطبخ، حيث بدا منشغلا وغارقا في التفكير.
كان قد ترك مذاكرته وجلس يتأمل رسائله مع أبيه ظهر اليوم، وكأنه كان يحاول أن يجد طريقةً يشبع بها.
كان فارس يجلس إلى الطاولة، أقلامه وكتبه متناثرة حوله. كان عابسا، لم يكن يحب الدراسة، لقد حاولت منال كثيرا معه، ولكن، ورغم ذكائه الحاد، وفضوله الكبير للمعرفة والتعلم، كان يمل بسرعة كبيرة من الأنشطة التعليمية الرتيبة مثل الكتابة والحل.

يسند فارس خده على كفه، ويقلّب في هاتفه بكآبة. رغم مكالماته اليومية مع أبيه ورسائلهما الكثيرة التي كان يوسف يحرص ألا تنقطع، لم يكن ذلك يكفي.
زمّ شفتيه وهو يقرأ واحدة من رسائل أبيه:

: "هل كنت تعرف أن هناك نوعا من قناديل البحر يعيش إلى الأبد؟"

ابتسم فارس ابتسامة صغيرة.. شيء عشوائي جدا أرسله له والده، وكأنه يريد فقط أن يتكلما بغض النظر عن الموضوع. تابع فارس قراءة المحادثة، وبدأ بقراءة رده على أبيه.

: "هذا ليس صحيحا بابا، إن خلاياه تتجدد فقط، هذا لايعني أنه لا يموت"
: "يالك من فيلسوفٍ تقليدي. لماذا لا تتركني أستمتع بالمبالغة مرة؟"
: "أنتَ من قال لي أن علي أن أتوقف عن تصديق خيال الأفلام العلمية"
: "كان هذا عندما قلتَ لي أن الشمس ستنفجر وتبتلعنا معها"
: "إنها ستفعل دون شك".
: "ليس قبل أن تتمّ الفرض المدرسي الذي تتهرب منه بالحديث معي (!!!)" 

ابتسم فارس رغم أنه كان يعيد قراءة تلك المحادثة للمرة الرابعة.

انزلق أصبعه على الشاشة ليقرأ محادثة أقدم.

يومٌ لا نهايةَ لهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن