=
(قبل فترة قصيرة)
كان يوما ذا شمسٍ مشرقة.. وكانت فترة استراحة، يتمشى خلالها الطلاب في ملاعب المدرسة الخارجية المسوّرة.
توقف فارس بين أصدقائه، مثبتا عينيه على الرجل الذي كان يرمقه من بعيد فيما كان يتحدث مع مدير المدرسة.. أحس بأنه مألوف، ولكنه لم يستطع تمييزه, وأحس أيضا أن ذلك الرجل كان يسلط عينيه عليه بطريقة غريبة، ولافتة للنظر.
بدا أن الرجل استأذن من المدير قبل أن يتقدم من فارس، وعندها ميزه فارس مباشرة بكونه عمه ريان، فهو يذكر لقاءه الغريب به عند منزل سارة، كما يستطيع بسهولة تمييز شبهه بحسام وبيوسف.
ابتعد فارس عن أصدقائه واقترب هو الآخر من عمه.. بقلق مخلوط بالفضول..
مسحه ريان بنظرة فاحصة من الأعلى إلى الأسفل، قبل أن يقول بصوت يخلط بشكل غريب بين الكره والمودة: هل تذكرني، أيها الفأر؟
عبس فارس قبل أن يقول منزعجا: يمكنك أن تناديني باسمي كما تعرف!
ابتسم ريان حيث أدرك أن فارس يتذكره..: ربما.. وربما ابتكرتُ اللقب الأفضل المستنبط من اسمك..
تجاهله فارس وقال بشيء من التوتر وهو يتلفت حوله: أنت تعرف أن بابا سيغضب كثيرا إذا عرف أنك تتكلم معي!
سكت ريان لحظات، ثم أشار لفارس، حيث تراجعا عدة خطوات بحيث يجلس ريان على الكراسي العامة المتناثرة حول أرض الساحة الخارجية للمدرسة. أراد أن يجلس كي يتمكن من التواصل مع فارس بشكل أفضل وجها لوجه.
وقف فارس أمامه وهو يرمقه بعدائية وحذر.. لم يكن يريد أن يتركه ويذهب.. فعائلة أبيه كانت منجمَ ذهب من المعلومات التي لا يستطيع الوصول إليها.
ثبت ريان عينيه في عيني فارس، واضطرب لحظات بسبب الشبه بين فارس ويوسف في ملامحهما.. زفر وقال: اسمعني، أيها الصغير.. أنا لست هنا للشجار معك.. أنا أعرف أنك تريد معرفة المزيد عن أبويك، وأنا هنا لمساعدتك. في نهاية الأمر أنا عمك، وبالتالي لا يمكن أن أؤذيك.
قطب فارس حاجبيه: هذا بالضبط ما سيقوله شخص يحاول أن يؤذيني!
ابتسم ريان، استرخى قليلا في جلسته مريحا ذراعه على ظهر الكرسي: اسمع، أنا أكره أباك، وهو عدوي دون شك. ولكنه أخي، لقد عشنا سويا سنين كثيرة، أنت لن تفهم هذا لأنك لا تملك أي إخوة، ولكن هذه رابطة لا يسهل كسرها.
سكت فارس وظل يحدق بعمه بحذر.. لم يكن فارس غبيا، كان يعرف جيدا أن ريان يحاول استدراجه بهذا الكلام، ولم يكن سيقع في المصيدة، ولكنه في الوقت نفسه لم يكن سيفرط بهذه الفرصة. قرر أن يجاريه.. قال بهدوء: إذن، ماذا تريد مني؟ هل ستخبرني أكثر عن بابا؟
فكّر ريان لحظات قبل أن يجيب: لا. هذه ليست نيتي. لستُ هنا لتزويدك بالمعلومات. كما أننا لا نستطيع قضاء وقت طويل معا، لا نملك وقتا لنضيعه.
أنت تقرأ
يومٌ لا نهايةَ له
Romanceتعيش منال منذ طفولتها مع الوحش.. الوحش، والعائلة الوحيدة. هذه القصة محض خيال، ولا تشابه بينها وبين الواقع. فضلا، لا تنقل هذه القصة أو تنشرها في أي مكان. لا ينصح بقراءة القصة لمن هم دون ١٨ عاما. *مهم: لا تروج هذه القصة لأي شكل من أشكال العنف، وإنما...
