خرج يوسف من الحمام وهو يجفف شعره بمنشفة صغيرة.. ألقى نظرة على منال التي كانت وسط الأغطية على السرير، وكان في يدها شيء لم يميزه مع المسافة.
اقترب ببطء وهو يسحب نفسا عميقا مرتاحا.. لقد كانت ليلته مع عائلته رائعة، وأحس أن كل شيء كان في نصابه أخيرا، أحس أن تكوين عائلة طبيعية ليس شيئا مستحيلا عليه.
رفعت منال عينيها عليه بعد أن كانت شاردة.. كان عاري الصدر، وجسمه كان يلمع بسبب البلل.. تنهدت بكآبة وعادت لتخفض عينيها على ماكان في يدها. كانت ساعة أبيها التي أخذتها من زيارتها لمنزلهما منذ فترة..
تلمست بأصابعها الساعة وهي تحس بشيء غريب يقرص صدرها، لا تعرف لماذا كانت تفتقده كثيرا ذلك اليوم، ربما لأن مساءها مع فارس ويوسف ذكرها بأمسياتها هي مع أحمد، حين كان يصطحبها في نزهات خلال طفولتها.
جلس يوسف على السرير بجانبها ومباشرةً ميّز الساعة، فهذه الساعة كانت قديمةً جدا..
: بماذا تفكرين؟
وصلها صوته الهادئ وزفرت.. تمتمت بضيق: لا أعرف.
مرر كفه على معصمها ببطء ثم قال بشرود: تعرفين؟ كان يرتدي هذه الساعة دائما، في الفترة التي..
سكت يوسف وتغير وجه منال تماما واصفرّ، لاحظ يوسف يدها المرتعدة التي أفلتت الساعة فجأة وكأنها كانت تلمس شيئا مقززا، وأدرك يوسف أنه شوه الذكرى التي كانت في بالها دون أن يقصد..
اقترب منها قليلا وأمسك بالساعة وقال بنعومة وهو يمرر كفه على فخذها: منال، لم أقصد ذلك، آسف، كنت أشاركك ما فكرتُ به فقط.
هزت منال رأسها بالنفي وامتلأت عيناها بالدموع، ثم رمت الساعة في سلة المهملات دون تفكير.
زفر يوسف وهو يعي أنه أفسد أي علاقة أو ذكرى إيجابية لها مع الساعة، اقترب منها ثم بحركة سلسة انحنى فوقها.
اتّكأ بذراعيه على السرير من جانبيها وثبت عينيه في عينيها.. رمشت بسرعة مخفيةً دموعها وهي تحس أنها محاطة به تماما.. غمرتها رائحته التي تميزها جيدا بعد استحمامه، والتي كانت خليطا من أشياء عطرية مختلفة، وأحست بنبضها يتسارع بعض الشيء بسبب القرب الكبير بينهما. ظل يتأملها منزعجا من الكآبة العميقة التي غمرتها، ثم انخفض ببطء ليلمس جسده جسدها أكثر ثم قبّل بصمت شفتيها..
أحست بأنها تهدأ قليلا مع نعومة القبلة وأثرها، وبادلته بصمت وهي تسترخي بعض الشيء.
أراح جسده فوق جسدها وقبّلها بحرارة أكبر وهو يمرر كفه في شعرها.. رفع شفتيه عن شفتيها مليمترات قليلة قبل أن يهمس: لا تحزني..
عضت منال على شفتها ودفعته من صدره دفعة خفيفة كي يبتعد بعض الشيء، بحيث تتمكن من رؤية وجهه. مررت كفها في شعره بتفكير عميق.. أغمض يوسف عينيه واستسلم بارتياح للمستها.. فتح عينيه حين تكلمت بصوت هامس: أخبرني عن ذلك أكثر..
عقد يوسف حاجبيه: عن.. عن ماذا؟
مررت منال أصابعها على ملامح يوسف بشرود ولم تجب.. يبدو يوسف بملامحه الحادة دائما غاضبا وناقما.. وهي كانت تريد أن تفهم ذلك الغضب أكثر.
تمتمت: عن ما فكرتَ وأحسستَ به حين رأيتَ الساعة..
أنت تقرأ
يومٌ لا نهايةَ له
Romansتعيش منال منذ طفولتها مع الوحش.. الوحش، والعائلة الوحيدة. هذه القصة محض خيال، ولا تشابه بينها وبين الواقع. فضلا، لا تنقل هذه القصة أو تنشرها في أي مكان. لا ينصح بقراءة القصة لمن هم دون ١٨ عاما. *مهم: لا تروج هذه القصة لأي شكل من أشكال العنف، وإنما...
