۱٦۰

715 39 35
                                        


دخلت منال الغرفة دون طرق، ووجدت يوسف واقفا أمام سلة المهملات. كان يمسك بعلبة سجائر، يخرج السجائر منها واحدةً تلو الأخرى، ويفتتها داخل السلة شاردًا. أغلقت بالباب وراءها ببطء، لم تكن متعجلة للخروج. أرادت أن تترك فارس ينتظر ويفكر بخطئه لأطول فترة ممكنة.

حدقت به منال وهي تتقدم قليلا، قالت بسخرية: هذا هو بديل التدخين الآن؟

سكت يوسف وهو يحدق بها، ثم دون كلام رمى العلبة في السلة، واتجه إليها بخطوات واسعة، قبل أن يدفعها بخفة على الباب ويقبل شفتيها بشراهة، وبشيء من الخشونة، وهو يشد كفيه على معصميها.

اتسعت عينا منال لحظات قبل أن تهدأ فجأة، وتبادله قبلته بالخشونة ذاتها دون أن تعترض. كلاهما كانا يحسان بضغط نفسي شنيع، خصوصا بعد طريقة تعاملهما مع فارس، وكان الجنس -كالعادة- مهربهما الوحيد من ذلك الشعور، وطريقتهما الوحيدة ليهدآ.

ألصق يوسف جسده بجسدها بحميمية مبالغ بها وهو يدفعها أكثر بينه وبين الباب، مفرغا كل ما أحس به خلال اليوم عن طريق جسدها. وعلى عكس عادته مؤخرا، ظل يقيّد معصميها بدلا من أن يمسك بكفيها. كان بحاجة للسيطرة، لا للعاطفة.

بالمقابل، لم تمانع منال ذلك. في مبرمجة على التفريغ بهذه الطريقة أيضا.. متى ما أحسّا بالضغط على مدى حياتهما معا، كان يوسف يلجأ للجنس العنيف، وكانت هي، مضطرة، تستعمل هذا لتهدأ هي الأخرى، إذ أنها لم تكن تملك بديلا آخر، حتى صار الأمر عادةً تلقائية يبحث عنها دماغها بعطش كي يسترخي.

أطلق يوسف آهة مكتومة وهو يدفع لسانه متلذذا على لسانها، أقفل الباب ثم سحبها بسرعة، ودفعها لتنحني فوق الطاولة المرتفعة، ووقف وراءها، قبل أن يسحب بنطالها إلى الأسفل، ويمرر كفيه بعطش على خاصرتيها، متلذذا باستسلامهما الكامل.

هذه الوضعية أيضا لم تكن شيئا اعتادا عليه.. عادةً يعشق يوسف التحديق في عينيها أثناء الممارسة.. ووقوفه وراءها خلال ممارستهما كان شيئا نادرا، ومع ذلك، كان كلاهما بحاجته لحظتها. وكان يوسف يستدل بتلذذها المكتوم ليتابع دون أن يقلق.

خفض يوسف بنطاله هو الآخر، ثم دفع عضوه بخفة على سطحها دون أن يغرس نفسه داخلها.. قبّل رقبتها بلذة، وأحست باصطدام أنفاسه الحادة عليها.. تمتم يوسف وسط لهاثه: أنا آسف... أنا آسف لكل ما قلت.. أنا لم أعنِ أي شيء منه.. كنتُ غاضبا لا أكثر.. سأنهي كل شيء مع هديل، أعدكِ بذلك. أنا آسف.

مررت منال كفها على شعره لتدفعه أكثر نحو رقبتها، وشدت أصابعها عليه بقوة لدرجة آلمته بعض الشيء، أغمضت عينيها وتمتمت: أعرف ذلك.

بدا أن كليهما صارا يفهمان الطبيعة الجديدة لشجاراتهما.. مواجهات حادة ملأى بالكلام الجارح والعنف اللفظي المفرط من أجل التفريغ، بحيث يكون كله مفرغا من أي معنى حقيقي. وبدا أن كليهما لا يمانعان عن هذه الطبيعة.

يومٌ لا نهايةَ لهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن