ظل فارس واقفا بتردد أمام الباب، لم يكن واثقا من الخطوة القادمة، ولكنه حسم أمره وقرر أن يدخل. فمن النادر أن يجد ريم مستيقظة وحدها دون أن يكون يوسف معها.
طرق فارس الباب عدة طرقات وانتظر، فهو لم يحس أن له الحق بالدخول قبل أن تأذن ريم له. لحظات مرت قبل أن تفتح ريم الباب ببطء شديد، لم تفتح كثيرا، وإنما شقّت الباب واختفت وراء الشق مستطلعةً.
فوجئت كثيرا حين رأت فارس، ولم تتحرك. عبس فارس، لو كان الأمر عائدا له لدفع الباب ودخل، ولكنه كان يتفهم أن ريم قادمة من بيئة صعبة وعنيفة، ولم يرد أن يتصرف بطريقة مقلقة حولها.
قال بصوت هادئ: أريد أن أدخل، هلا تركتني أدخل؟
أحست ريم بقلبها يكاد ينفجر في صدرها، بعد مدة طويلة من التجاهل الكامل، فارس يقرر الاعتراف بها ومخاطبتها أخيرا لسبب ما. وفي وقت غريب للغاية. أحست بأن ملامحه تنذر بالشر، وتمنت لو كانت مخطئة، فهي لحظتها كانت تمر بوقت صعب ولم تكن تحس أنها ستتحمل الرفض من فارس الذي كانت قد بدأت تشكل نحوه مشاعر إيجابية خجِلة.
تراجعت ريم قليلا وفتحت الباب له وهي تحدق في الأرض، دخل فارس الذي كان أطول منها بكثير رغم صغر سنه، وأغلق الباب خلفه.
ابتعدت ريم عنه إلى نهاية الغرفة، ولسبب لم يفهمه لم تنظر إليه، وإنما التفتت عنه لتحدق في النافذة، دون أن تعطيه فرصة لملاحظة تعابيرها. ظلت تراقبه بحذر من خلال انعكاسه في النافذة مع ذلك، ولاحظ فارس أنها تخفي يدها في جيبها باستمرار.
تقدم فارس قليلا إلى الداخل وقال بصوت متردد غير واثق، فهو لم يكن يعرف لو كان تصرفه صوابًا: أريد أن أتكلم معكِ قليلا.
لم يجد فارس أي تجاوب منها فاعتبرها تحثه على المتابعة، وقال بصوت ارتجف بعض الشيء: أريد أن أفهم لماذا تبقين هنا.. لا أفهم، أنا ليس لي أحد إلا أمي وأبي، بينما أنتِ، لديكِ أمكِ وعمك وعمتك وسارة، وحتى جدتكِ. لديك خيارات لا نهاية لها كي تفتحي صفحة جديدة، لماذا تأتين إلى هنا وتسرقين حياتي أنا؟ لقد تعبتُ كثيرا كي أبني هذه الحياة!!
انكمشت ريم قليلا ولاحظ الانحناءة البسيطة في كتفيها، أحس بضميره يعصره، ولكنه أكمل وقد امتلأت عيناه بالدموع: تظنين أن هذا البيت كان دائما هكذا؟ لم تكوني موجودة عندما كانا يتشاجران كل يوم، ويصرخان في بعضهما كل الوقت، عندما كانا لا يطيقان بعضهما، عندما ذهبت ماما وتركتني معه دون أن تنظر إلى الوراء.. وعندما كان بابا يقضي أشهرا دون أن يقول لي كلمة -استنشق فارس بقوة ومسح عينيه بأصابعه- أنتِ لم تكوني هنا عندما كانا يقضيان ليلة كاملة يتبادلان أسوأ الشتائم والكلمات، ثم يفيقان ليتظاهرا بالحب أمامي، وكأنني غبي. هل تعرفين كم كانت الحياة في هذا البيت صعبة؟ والآن، عندما صارت الحياة هنا سعيدة أخيرا، عندما صرنا العائلة التي حلمت بها وتمنيتها طيلة عمري، في اللحظة التي صرنا فيها عائلة حقيقية أخيرا، تأتين لتسرقي هذا مني؟؟
أنت تقرأ
يومٌ لا نهايةَ له
Romanceتعيش منال منذ طفولتها مع الوحش.. الوحش، والعائلة الوحيدة. هذه القصة محض خيال، ولا تشابه بينها وبين الواقع. فضلا، لا تنقل هذه القصة أو تنشرها في أي مكان. لا ينصح بقراءة القصة لمن هم دون ١٨ عاما. *مهم: لا تروج هذه القصة لأي شكل من أشكال العنف، وإنما...
