ألقت منال نظرة أخيرة على نواحي غرفة المعيشة..
-
الإضاءة خافتة، ولكنها ليست خافتة أكثر مما يجب لدرجة أن توصف بأنها مظلمة.. رائحة اللافندر تفوح في المكان، الرائحة التي تعرف أنه يقدّسها، رغم أنها لم تفهم يوما لماذا..
المكان نظيف لدرجة هوسية، كل شيء في مكانه دون أن يزاح عنه إنشا واحدا..
وهي، العنصر الأخير، أو القطعة الأخيرة في أثاث المنزل، بدت كما يحب كذلك.. كان عليها بنطال جينز قصير، يعصر فخذيها بينه.. وقميص أبيض شبه شفاف.. شعرها كان مبللا بسبب استحمامها ومتناثرا بعشوائية دون تكلّف، وبدت طبيعية كما يفضّل.
مسحت بعينيها كل شيء مرة أخرى، لقد استغرق منها الأمر ساعات كي يكون البيت بهذا النظام وهذه الدقة، رغم أنها كانت مجهدة منذ الصباح، وقضت يوما جامعيا مرهقا..
زفرت بإرهاق شديد وأحست أنها لا تتحمل أي شيء آخر ذلك اليوم.. ارتمت على الكنبة، سحبت نفسا عميقا وحدقت في السقف، وأغمضت عينيها لتسمح لنفسها بلحظات قصيرة من الراحة.
انتفضت حين سمعت صوت المفتاح يدور في الباب وشتمت بين أسنانها.. لم تمضِ دقيقة منذ جلست، وتزامن ذلك مع وقت عودته فورا.
بذلت جهدا يكاد يكون خياليا كي تمسح التعب البالغ عن وجهها، ونهضت بتثاقل كي تستقبله، محاولة التحكم بخليط الخوف الشديد والملل الشديد اللذين تحس بهما كل يوم في هذه اللحظات..
توجهت إلى المدخل وألقت عليه نظرة.. بدا هو الآخر متعبا ومجهدا، ومكتئبا. كان يخلع حذاءيه بحركة عشوائية وهو يستند على الجدار بذراعه غير راغب حتى في الوقوف..
زفرت وهمست بصوت هادئ: يوسف.. أهلا بك.
لم يجب، لم ينظر إليها، ولم يعترف بوجودها مطلقا.. زفرت وهي تحس بصدرها يضيق، حيث أدركت أنه في مزاج سيء..
اقتربت منه كعادتها، وقفت وراءه ودلّكت ظهره بخفة قبل أن تسحب عنه معطفه بحركة ناعمة.. طاوَعها وسحب ذراعيه من المعطف، ثم توجه إلى الداخل فيما علّقت هي المعطف بجانب الباب.
تبعته إلى الداخل لتجد أنه ارتمى بإرهاق على الكنبة، وبدأ يدلّك رأسه بحركة ميزتها جيدا؛ إنها عادته حين يصاب بالصداع..
قالت محافظة على نبرتها الخافتة: ماذا تشرب؟
لم ينظر إليها، ولم يجب أيضا. زفرت وغابت في المطبخ دقائق وعادت بماء بارد ممزوج بقطرات من ماء الكادي. كان الماء مسكوبا في كوب زجاجي فاخر، على سطحه بتلات ورد، تحته قاعدة خشبية مزخرفة، بجانبه منديل قماشي سميك، وعليه وضعت مسكّن ألم من أجل صداعه.
أنت تقرأ
يومٌ لا نهايةَ له
Romanceتعيش منال منذ طفولتها مع الوحش.. الوحش، والعائلة الوحيدة. هذه القصة محض خيال، ولا تشابه بينها وبين الواقع. فضلا، لا تنقل هذه القصة أو تنشرها في أي مكان. لا ينصح بقراءة القصة لمن هم دون ١٨ عاما. *مهم: لا تروج هذه القصة لأي شكل من أشكال العنف، وإنما...
