٢٠

3.5K 66 1
                                        

سحبت نفسا وهي تشعر برعبها يزيد مع الوقت.. هل يعلم؟ أم لا يعلم؟ هل سيعلم أم لن يفعل؟
كيف ترتكب غلطة سخيفة وغبية مثل هذه؟ كيف تكون مثله؟ كيف تسمح لشهوتها أن تسيطر عليها؟ كيف تفعل ما تلومه هي عليه؟
لاحظت أن السيارة تذهب في طريق غريب، لم يكن طريق البيت أو أي شيء يقاربه.. شعرت بمغص شديد.. : إلى أين؟
: أوامر السيد يوسف يا سيدتي..
عضت على شفتها.. إنه يعرف.. يعرف دون شك.. وسيأخذها بعيدا حيث يستطيع قتلها دون أن يعرف أحد.. هي لم تكن تمانع أن تموت.. على العكس، إن الموت سيكون راحة بشكل ما.. لكنها كانت تعرف أن فارس لن يتحمل موتها.. لاتستطيع أن تذهب وتتركه.. لا يمكنها أن تموت وفارس طفلٌ صغير وحيد..
مدت يدها باتجاه باب السيارة.. سمعت صوت القفل.. رفعت عينيها بحدة على السائق لتجده يحدق بها من خلال المرآة.. قال بهدوء: أنا أعتذر.. إنني أنفذ ما أمرت به فحسب..
أرخت رأسها على ظهر المقعد.. لافائدة من المحاولات.. سيكون عليها أن تذهب إلى مصيرها وتقبله..
توقفت السيارة بعد فترة طويلة نسبيا.. عرفت المكان مباشرة.. إنه الشاطئ الخاص الذي يملكه.. سمعت صوت السائق يتكلم بالهاتف..: نعم ياسيدي.. إنها هنا.. كما تأمر..
سمعت صوت القفل..: سيكون عليكِ النزول باتجاه الكوخ يا سيدتي..
تنهدت.. نزلت بصمت.. راقبت السيارة تتحرك مغادرة.. هكذا بقيت هي وهو وحدهما في هذا المكان العملاق..
وقفت تتأمل للحظات.. سحبت نفسا عميقا.. كان لون البحر فاتحا ومنعشا.. والشاطئ نظيفا مغطى برمال ناعمة.. والجو يميل للبرودة..
لم تكن تستطيع أن تسترخي.. هي لا تعرف أين هو.. قد يظهر من أي مكان.. هل هو يتعمد فعل ذلك؟ هل يتعمد إخافتها وجعلها تتوتر؟ هل هو في الكوخ وحسب؟
سارت بخطوات ثقيلة نحو الكوخ ثم توقفت وترددت لحظات.. وقررت ألا تذهب.. غيرت طريقها نحو البحر.. وقفت أمامه.. خلعت ملابسها وقفزت في البحر بلا تفكير.. أغمضت عينيها وسبحت للأمام دون توقف.. كان عقلها غائما ولم تكن تفكر بأي شيء.. سبحت دون أن تلتفت للخلف أبدا.. كان البحر هو المكان الوحيد الذي لايمكنه التفوق عليها فيه.. كانت سباحة ماهرة وسريعة، ولم يكن باستطاعته مهما كان قويا أن يجاريها..
توقفت عن السباحة حين شعرت بألم شديد في عضلاتها.. أرخت جسدها على الماء والتفتت.. كما توقعت.. كانت في وسط الماء من الجهات الأربعة.. لم تعد اليابسة مرئية مطلقا.. كان هذا الجزء من البحر آمنا ومحاطا على بعد مسافة بعيدة حيث تصبح السباحة خطرة..
أغمضت عينيها وتركت جسمها يغوص.. تمنت لو تبقى كذلك حتى ينتهي الأمر فحسب.. لكنها وبتثاقل رفعت نفسها فوق السطح مجددا حين تذكرت فارس..
كانت تشعر بإرهاق شديد.. وكان عليها أن تعود الآن قبل أن يستسلم جسمها فعلا للتعب وتنهار وسط الماء.. سبحت مجددا باتجاه الشمس عالمة أن الشاطئ يقع غربا.. حين بدأت تلمح اليابسة كان ظله جالسا أمام البحر.. كان بانتظارها.. شعرت بمغص في بطنهاوبكل عضلاتها ترتجف.. فقدت القدرة على التحكم بنفسها لحظات قبل أن تتمالك نفسها وتتحرك مجددا باتجاهه..
خرجت من الماء، وقفت أمامه قدماها في الماء وجسدها الذي لايغطيه سوى الملابس الداخلية يرتجف في خليط من البرد والخوف.. كان جالسا، يحدق بها بنظرات باردة، لم ينطق بكلمة ولم يرمش ولم يحرك عضلة.. شدت يديها حولها وأغمضت وقالت بكلمات سريعة: إن.. إنك لاتستطيع خرق اتفاقنا.. إنني.. إنني لم أعصك.. والاتفاق يقول أنك لا تستطيع إيذائي مادمت لم أفعل..
فتحت عينيها ببطء.. لم تتغير تحديقته ولم يتغير وجهه.. قالت بعصبية وأسنانها تصطك لشدة البرد: ماذا إذا؟ ستقتلني وترميني في البحر؟
لا جواب ولا استجابة.. شعرت بتلف في أعصابها.. تحركت بخطوات سريعة ذاهبة إلى الكوخ حين لم تعد تتحمل البرد أكثر.. شهقت حين أحست بيده تقبض على معصمها بقوة حين عبرت بجانبه.. سحبها ودفعها إلى الخلف بقوة.. تراجعت عدة خطوات قبل أن تستطيع تثبيت نفسها.. سحبت نفسا.. قالت بحدة: ماذا؟ ماذا؟
حدق بها.. كان لونها شاحبا مبيضا.. شفتاها زرقاوان وأطرافها كذلك.. كل شيء في جسمها يرتجف وقطرات الماء تنزلق من شعرها إلى جسمها جاعلة إياها تنتفض في كل مرة..
لم يجب.. قطبت حاجبيها وابتعدت عنه وتحركت مجددا إلى الكوخ.. هذه المرة نهض وتبعها، وبقوة قبض على شعرها ودفعها باتجاه البحر مجددا بخشونة.. صرت على أسنانها إثر ارتطامها بالأرض..
جلست على حافة الشاطئ حيث دفعها.. الأمواج تلامس أسفلها وتجعلها ترتعش.. ضمت ساقيها إليها وقالت بانزعاج ناظرة إليه، حيث كان يقف أمامها على بعد خطوات: ستتركني أموت بردا؟ هل هذا أفضل ما خطر في بالك؟
ثبت نظراته الباردة عليها قبل أن يتحرك ويجلس بهدوء، على النقطة الجافة من الرمل..
ضمت نفسها إليه أكثر محاولة أن تتدفأ وحدقت بالرمل.. كان صوت اصطكاك أسنانها مسموعا.. والشمس أوشكت على الغروب جاعلة الحرارة تنخفض أكثر في كل لحظة..
مرت عدة دقائق.. نظرت إليه وقالت بصوت مهزوز: حسنا.. إلى متى سنبقى هكذا؟
نهض من مكانه فانكمشت ظانة أنه سيؤذيها.. لكنه لم يفعل.. حدق بها.. شعرت أن عيونه ستشعّ شعاعا يقتلها.. كان ينظر إليها منذ البداية بنظرات غريبة لم ترها من قبل.. حك ذقنه بعصبية وفتح فمه.. ثم أغلقه متراجعا عن الكلام.. تحرك خطوتين بعصبية.. اقترب منها ثم ابتعد مجددا.. كان متوترا.. سحب نفسا عميقا وبدا لها أنه هدأ نفسه بشكل مفاجئ.. اتجه إلى حقيبة كانت على بعد أمتار.. قطبت حاجبيها.. لقد أخرج سلسلة لها في آخرها حلقة.. تحرك باتجاهها.. وبحركة فاجأتها انحنى وقبض على عضدها وسحبها معه بلا اهتمام.. عضت على شفتها وجارت حركته كي لا يجرها.. توقفا بعد أمتار أخرى، رفعت حاجبيها حين رأت في الأرض شيئا يشبه الوتد، بحلقة في أعلاه..
لم يكن هذا يبدو جيدا..دفعها على الأرض بخشونة وثبت حلقة السلسلة بإحكام حول ساقها، فوق كعبها مباشرة.. نهضت وقالت مبتعدة بعصبية: لايمكنك أن تفعل ذلك.. أنا لست قطتك!! هل تفهم؟
لم يجبها ولم ينظر إليها حتى.. سحب الطرف الآخر من السلسلة بحركة سريعة جعلتها تنزلق على الأرض.. ثبت قفل السلسلة داخل حلقة الوتد وأغلقه..
لم تكن السلسلة طويلة ولم تكن تسمح لها بالحركة.. كانت مضطرة للجلوس في مكان يصل إليه الموج.. عضت على شفتها بغضب شديد.. لم تنطق.. لن تكون هناك فائدة من الكلام معه الآن.. إنه لن يغير شيئا..
كانت تشعر أنها بلا حيلة.. بلا حيلة بشكل مؤلم.. ضمت ساقيها إليها وعضت على إبهامها فيما حدقت به بنظرات باردة كارهة.. وقف أمامها حين أنهى عمله، أخرج هاتفها من جيبه، والذي كان قد أخذه مسبقا من حقيبتها.. ضغط عدة ضغطات ثم ناولها الهاتف دون أن ينطق..
ألقت نظرة.. إنه يتصل بفارس.. سحبت أعمق نفس استطاعت سحبه محاولة جعل صوتها طبيعيا..
كما توقعت.. استقبلها صوت فارس بالكثير من البكاء.. كان عليها أن تعتذر وتقول أن العمل سيأخذ من وقتها.. لم تستطع أن تكون عاطفية كعادتها معه.. كان البرد ينخر عظامها، والسلسلة تنخر قلبها وساقها.. كانت قد وصلت إلى أقصى حدودها كإنسان.. طلبت منه بصرامة أن يهدأ قائلة أنه من الطبيعي انشغال الأبوين، ثم أغلقت الهاتف ورمته بجانبها بتعب..
تحرك يوسف بهدوء وسحب الهاتف من جوارها ووضعه في جيبه.. وقف أمامها، حدق بها للحظات.. لم تتحمل مواجهته وهي في ذلك الحال.. حدقت في الرمل أمامها بصمت.. كان الظلام قد حل أخيرا.. لم يكن في السماء قمر.. قطبت حاجبيها بصدمة حين رأت بنطاله ينزلق أمامها.. كان هذا كثيرا.. انخفض وطرحها أرضا على ظهرها بخشونة.. لم تقاوم، لم تكن لديها القدرة أصلا..
سحب ملابسها الداخلية عنها حتى عراها تماما..
قبل شفتيها بشراسة حتى أدماها.. قبل رقبتها، التصقت بجسمه محاولة باستماتة إيجاد بعض الدفء.. أمسك بمعصميها وثبتهما بجوار رأسها.. لم يمهلها، شهقت بألم حين كان يخترقها بقسوة، دفعةً واحدة.. كان داخلها..لم تكن جاهزة لهذا الدخول.. ولم تكن رطبة..
ولج وخرج بسرعة كبيرة مكررا الحركة وهو يدفن وجهه في رقبتها.. أنّت بألم ولم تصدر صوتا أكثر من ذلك..
رفع نفسه عنها حين انتهى.. رفع بنطاله ونهض مغادرا.. التفت على صوتها بعد عدة خطوات.. صرخت بعصبية: لا يمكنك أن تتركني هنا بعد كل هذا.. لايمكنك أن تغتصبني ثم ترميني هنا وتذهب لتتدفأ.. لايمكنك أن تفعل كل هذا دفعة واحدة!!
رفع حاجبيه بنظرات تميل للسخرية.. ثم التفت ذاهبا مرة أخرى.. نهضت تتبعه بانفعال وأعاقتها السلسلة.. صرخت: كيف يمكنك أن تتركني هنا؟ ألا أعني لك أي شيء؟ ألا تشعر بأي شيء؟ كيف تفعل بي كل هذا بعد كل شيء عشناه معا؟؟؟
بلع ريقه وزاد سرعة خطواته مبتعدا دون أن يلتفت.. لم يكن مايفعله سهلا عليه، إلا أن مافعلته هي كان أكبر وقعا عليه بكثير.. لم يكن سيتسامح معه، لم يفكر حتى بالرحمة او بالتفاهم.. كان ذلك كبيرا اكثر مما يستطيع التعامل معه..
أغمضت عينيها وجلست بتعب متكومة على نفسها حين غاب داخل الكوخ.. كانت تعرف.. تعرف انه سينتقم مما فعلته.. انه ينتقم حتى دون ان يؤذيها.. تعرف انه سيهينها وسيذلها حتى يشعر انه اكتفى واخذ حقه بعد مافعلته هي.. انها تعرف هوسه بها.. لم يكن سيتحمل ان يلمسها رجل اخر.
ارتجفت بردا.. لقد كان يعرف انها ستسبح.. كان يعرف انها ستعود مبللة.. ورتب كل شيء على هذا الاساس.. انها مقروءة بالنسبة له، وهو قادر على معرفة كل شيء عنها دون ان يحتاج الامر منه اي عناء..
لم تحاول اقتلاع الوتد او فك السلسلة. هي تعرف انه لن يترك ثغرة واحدة تستطيع التعامل معها..
وهكذا، مرت عليها الليلة في غاية الطول.. لم تنم وظلت تنتفض في مكانها حتى اشرقت الشمس وجاءت الظهيرة الدافئة.. دغدغتها الاشعة ونامت دون شعور..
__
خرج من الكوخ بعد ليلة لم ينم فيها لحظة.. تحرك باتجاهها.. تنهد حين رآها متكورة على نفسها ونائمة.. ثنى يده ليخلع معطفه ويغطيها.. ثم تراجع.. انه لن يرحمها.. ان ماحصل لن يمضي ببساطة.. انها محظوظة لانه لا يسلخ جلدها عنها..
انحنى وطبطب على خدها ببعض القوة.. فتحت عينيها دفعة واحدة وشهقت.. جلست بتعب.. استغرق الامر لحظات حتى ادركت اين هي.. ضمت يديها إلى جسمها وقالت بصوت مبحوح: هل أنت سعيد الآن؟ أنا عارية، أرتجف بردا، مربوطة في العراء كحيوانك الأليف. هل أنت راضٍ؟ لقد حصلت على ماتريد.. اتركني وشأني الآن!
لم يعلق ولم ينطق ولم يتحرك.. رفعت عينيها إليه.. كان يحدق بها بعيون قاسية.. أغمضت عينيها بتعب.. من بين كل هذه المصائب، يوشك الصمت أن يكون أسوأها..
حرك يده وخفض بنطاله مجددا.. تقدم منها وقبض على شعرها قبضة قوية.. رفعها حتى استقامت على ركبتيها.. عضت على شفتيها حين كان وجهها أمام عضوه.. قالت بهمس: أنا لن أفعل هذا..
سحب شعرها مجبرا اياها على النظر إليه.. كان حاجباه مرفوعين ببرود وتساؤل.. قالت بهدوء: لن أفعله. ليس هكذا.. ليس لك أن تفعل لي كل هذا وتحصل فوقه على ماتريد..
ابتسم.. ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة.. لكنها كانت كافية لترتعد.. إنها تعرف هذه الابتسامة جيدا.. انه يتحداها، يستصغرها، يعلمها مكانها بوضوح..
افلت شعرها.. رفع يده.. شعرت برعب شديد.. سيصفعها.. غطت وجهها بذراعيها وقالت بفزع: لاتفعل.. سأفعل ماتريد.. لا تؤذني..
حين لم تجد استجابة.. خفضت ذراعيها ببطء وألقت نظرة.. كانت يده لاتزال مرفوعة.. وعلى وجهه تلك الابتسامة الشيطانية..
شعرت أنها وضيعة جدا.. وضعيفة جدا.. انكسر شيء ما في داخلها.. لكنه لم يمهلها لتشعر أكثر مما يجب.. خفض يده وقبض على شعرها وسحبها باتجاهه مجددا.. أغمضت عينيها وفتحت فمها ببطء.. مصّته ملء فمها.. رفعت نفسها حتى التصقت به، سمحت له بالوصول إلى أعماق بلعومها.. أسرعت داخلة وخارجة.. لم تفكر بأي شيء.. كان عليها أن تؤدي المهمة بالشكل الصحيح.. كان ماحصل قبل قليل شيئا يشبه الضربة القاضية.. الضربة القاضية التي أنهت وجودها.. لقد كانت الفترة الماضية شبه كافية كي تلغيها.. وتدمرها.. فترة العبودية تلك كانت تدفنها.. لكن ماحصل في الساعات الاخيرة كان الخطوة الاخيرة.. كان شيئا يشبه الادراك قد نشأ داخلها.. لقد ادركت من هي، انها لن تتخلص منه ابدا.. وانه يملكها.. عليها ان تطيع فحسب.. ان تطيع دون ان تفكر..
زادت سرعتها متجاهلة شعور الاختناق الذي سيطر عليها.. امسكت اسفل قميصه بكلتي كفيها ورفعت نفسها محاولة اعطاءه افضل شعور ممكن..
انزلق السائل الساخن مجددا في حلقها وابتلعته دون تردد.. افلت شعرها وجلست هي بصمت أمامه.. ثنت ساقيها تحتها واراحت كفيها المضمومين في حضنها وحدقت فيهما بصمت.. كانت بانتظاره.. بانتظار امر، او تصرف.. بانتظار اي شيء.. كان ستطيعه ايا كان..
رفع بنطاله مجددا وحدق بها.. كانت قد انطفأت بشكل مفاجئ.. تنهد وتحرك مبتعدا.. رفعت عينيها عليه بصدمة.. سيتركها مجددا..
قالت بصوت مخنوق: لماذا.. لماذا تتركني هنا..
لم يلتفت واستمر في المشي.. تابعت وتساقطت دموعها دون شعور: اذا اخذتني.. اذا اخذتني، تعرف انني ساخدمك.. وسافعل كل ماتريده مني.. ما الذي تستفيده من تركي هنا.. خذني فقط.. سأكون دميتك.. ساكون كما تريد تماما..
شعر بضيق شديد فيما كانت تتكلم.. انها تتغير.. انه يسيطر عليها ويغسل دماغها.. انه يكره ذلك ولا يطيقه.. لم يكن يعرف كيف سيتصرف.. تجاهلها وذهب الى الكوخ مجددا..
__
صباح اليوم التالي كان يقبل نحوها بقامة أكثر تماسكا.. بينما كانت هي قد فقدت كل طاقتها وقدرتها على التحمل.. وقف أمامها فيما كانت جالسة تحدق في البحر ضامة ساقيها إليها.. انحنى بهدوء وأدخل المفتاح في قفل السلسلة، أغمضت عينيها.. إنه يحررها.. لم تظن أن هذه اللحظة ستأتي قبل موتها..
توقعت أن يسحبها لتمشي معه، لكنه عوضا عن ذلك حملها.. شدت ذراعيها حولها وارتخت باستسلام على ذراعيه.. لم تكن تهتم بما سيحصل بعدها طالما سيأخذها إلى مكان دافئ..
دخل بها الكوخ ووضعها بهدوء على بطنها فوق السرير.. ارتخت ولم تتحرك.. لم تكن على السرير بطانية رغم حاجتها لها.. شدت جسمها حين عاد وأمسك بمعصميها.. رفع ذراعيها للأعلى فوقها وربطهما إلى السرير.. لحظات وفعل الشيء نفسه مع ساقيها.. أغمضت عينيها بتعب.. فيم يفكر؟
انتفضت حين شعرت بيده على وجهها.. كان يربط عينيها قبل أن يتركها في ظلام دامس.. لاحظ ارتجاف كفيها بطرف عينه.. لقد عرفت أنه مقبل على فعل شيء بشع.. أن انتقامه لم ينته بعد.. ومع ذلك لم تنطق بحرف..
سمعت خطواته تبتعد.. ثم تعود حاملة معها رائحة غريبة.. وقف بجانبها وصارت تسمع صوتا يشبه الاشتعال.. لحظات وأحست بمعدن مشتعل جنوني الحرارة على ظهرها فوق موضع كليتها.. صرخت بجنون فيما بقي المعدن ثابتا بقوة فوق جسمها.. تلوت محاولة الإفلات منه فيما فاحت رائحة لحمها المحترق.. تأملها يوسف الممسك بالحديد بصمت وهو يضغطه عليها أكثر.. كان صراخها يمزق أذنيه وحركاتها تجرح معصميها المربوطين.. لم تكن في قلبه شفقة هذه المرة.. كان يختم اسمه فوقها.. كان يعاقبها على خيانتها له.. كلما أشفق عليها كانت صورتها مع رجل آخر تخترق عقله.. صر على أسنانه وضغط المعدن بقوة على لحمها مذكرا نفسه أنه يعلمها درسا.. أنه يذكرها بانتمائها له بدرس لن تنساه..
رفع الحديد بهدوء عنها بعد أن ارتخت فاقدة الوعي.. حل قيودها وتركها عارية وغادر مقفلا الباب خلفه..
__
كان اليومان التاليان يومين كالجحيم بالنسبة لكليهما.. أصيبت هي بحمى شديدة وهذت باستمرار، ولم تكن في وعيها مطلقا.. وهو قضى وقته في العناية بها غارقا في قلق شديد..
في صباح اليوم الثالث.. فتحت عينيها دفعة واحدة شاعرة بألم شديد في ظهرها.. انتفضت بحركة لا إرادية فأحست بيد قوية تثبتها مكانها.. قال بصوت هادئ: لا تتحركي..
أغمضت عينيها بشدة وثبتت مكانها.. كان يضمد حرقها بعد أن بقي معرضا للهواء لفترة كافية وبدأ بالالتئام.. حقنها بمسكن للألم ثم نهض بهدوء من جانبها.. قلبها بخفة على ظهرها.. كان وجهها شاحبا وعيناها مغمضتين.. كانت تتجنب رؤيته.. تحسس جبينها وتنهد براحة.. كانت قد تعافت من الحمى..
قال بذات النبرة: كيف تشعرين؟
همست دون أن تفتح عينيها: إرهاق.
قال وهو يخرج ملابس من الدولاب: استحمي، تجنبي وصول الماء للجرح، ثم ارتدي هذا، وتعالي أفطري..
لم ينتظر جوابها وخرج من الغرفة.. فتحت عينيها ببطء وحدقت في السقف شاعرة بفراغ شديد.. جرت نفسها من مكانها.. إنها عارية تماما منذ حوالي أسبوع.. دخلت الحمام.. وقفت أمام المرآة ورفعت الضمادة بتردد عن الحرق ضاغطة على أسنانها بألم.. كما توقعت.. كان اسمه بحروف اغريقية قديمة مطبوعا عليها.. هذه المرة صارت مختومة باسمه.. كأنها شيء ما..
جهز يوسف الإفطار وجلس بانتظارها.. كان قلقا.. كيف ستكون الآن؟ غاضبة؟ خائفة؟ كارهة؟ ... ميتة؟
لم يكن واثقا من صحة مافعله.. ولكنه لم يكن نادما عليه.. كان عليه أن يفعله.. كان عليه أن يلقنها هذا الدرس..
خرجت بعد فترة مقبلة عليه.. بنطالها الجينز والكنزة البيضاء التي زادت شحوبها.. شعرها الرطب منتثر على كتفيها بفوضوية..
كانت تسير محدقة في الأرض.. توقع أن تجلس، لكنها عوضا عن ذلك اقتربت منه.. وقفت أمامه مباشرة، ثم جلست بهدوء عند ساقيه.. قطب حاجبيه.. مدت يدها وسحبت بنطاله للأسفل.. بلع ريقه.. لم يتوقع هذا.. توقع الكثير من السيناريوهات.. لكن.. ليس هذا..
لم ينبس ببنت شفة ولم يتحرك.. تركها تعريه ثم تلتقم عضوه بحرص.. بعد دقائق كان السائل اللزج ينزلق إلى بلعومها.. ابتلعته.. مسحت فمها ونهضت بهدوء بعد أن أعادت بنطاله إلى موضعه..
وقفت أمامه بصمت.. كانت تنتظر أمرا.. تنهد.. لقد عادت.. إنها تعود إلى شخصيتها المستسلمة التي كانت قبل حملها.. إنها تعود إلى الشخص الذي برمجه هو بنفسه.. طبطب بجانبه على الكنبة فجلست بصمت..
: إنكِ لا تستحقين حسن المعاملة.. يامنال..
قال هذا بصوت جاف وهادئ.. أطرقت محدقة بكفيها المضمومتين.. تابع: إنني لن أتكلم عما فعلتِه.. إنه.. -صر على أسنانه- إنه أكبر من أن أجد له كلاما.. كما أن الكلام عنه سيصيبني بالجنون بحيث سيضطرني إلى حرق كل خلية في جلدكِ..
انكمشت.. تمتمت بهمس: أنا آسفة..
قطب حاجبيه.. قبض على شعرها بقوة وسحبها باتجاهه: آسفة؟ -ارتفع صوته واحتد- تقولين آسفة؟ هل يعتذر الإنسان عن شيء لعين كهذا؟
دفعها بخشونة بعيدا عنه.. احتدت أنفاسها وسكتت.. سحب نفسا عميقا وقال: تناولي طعامكِ.. لا تنطقي بشيء كي لا أضطر لقتلكِ..
أكلت بصمت كامل فيما انشغل يوسف بمكالمات تخص العمل..
نهض يوسف بعد أن انتهت وغمغم: تحركي..
تبعته.. خرجا من الكوخ متجهين إلى السيارة.. كان يسير بخطوات سريعة وهي تحاول مجاراته مقاومة الألم في ظهرها..
لم ينطقا بكلمة حتى وصلا للمنزل.. حين نزلت حرك السيارة مغادرا دون أن يتكلم أو ينتظر دخولها.. تنهدت وتوجهت للداخل.. سيكون لقاء فارس صعبا..
كما توقعت.. لم يستقبلها بالبكاء وحده هذه المرة.. إنما بالكثير من الغضب.. رفض معانقتها أو الكلام معها ومر بعدة نوبات عصبية وصراخ.. لم تكن لديها طاقة للتعامل مع كل هذا.. كانت تتألم نفسيا وجسديا.. تركته في غرفته وذهبت إلى غرفتها.. رمت نفسها على السرير ونامت..
__
كانت الفترة التالية غريبة.. كان يوسف شديد الجفاء معها.. لم يتكلم معها أبدا تقريبا.. وكان خشنا في تعامله.. كانت ترى غضبا وخيبة مستمرين في عينيه.. لم تكن مهتمة بشأن هذا.. إنما كان مايعنيها هو التخلص من الألم..
بالطبع، كانت الواجبات الجنسية يومية، وبحكم أنها لم تذهب للجامعة مجددا صارت حياتها مجددا تدور حول فارس، وحول حياة يوسف الجنسية. ولا شيء غيرهما..
كانت تذاكر في أوقات متقطعة بناء على أوامر يوسف كي تدخل الاختبارات وتتخرج.. لا تعرف كيف تدبر الأمر لكنها لم تهتم.. بشكل أو بآخر فقدت اهتمامها بالعلم كذلك.. وصارت الحياة أشبه بفقاعة..
كان فارس هو الآخر في دوامتها هذه، كان وحيدا، كانت تحاول أن تكون كما كانت معه، لكنها فقدت هذه القدرة. لقد سرق منها يوسف أمومتها..
حتى جاء يوم تغير فيه كل شيء.. فتحت عينيها ببطء صباحا.. كانت عارية في حضنه.. ظهرها ملاصق لصدره وكفه مرتخية أمام وجهها.. لم تتحرك، كالعادة، كان عليها انتظار استيقاظه.. لم يكونا بحاجة لمنبهات الكترونية، كانا يفيقان أصلا كل عدة ساعات.. لم يكن نومهما سلسا وسهلا من قبل.. أفاق بعدها بفترة ونهض.. لم يكن مزاجه على مايرام.. قال بجفاء فيما كان متجها إلى الحمام: اتبعيني..
تبعته دون أن تنطق.. أنهى كل منهما روتين النظافة الصباحي، بعدها رمى نفسه على الكنبة المائية.. لم يكن عليه أن يتكلم كي تفهم.. كانت ترى عضوه الذي بدأ ينتصب في انتظارها.. سارت نحوه ببطء، انحنت، لكنه أوقفها، شدها من عضديها لتجلس فوقه.. ضغطت على أسنانها بألم حين اخترقها بقوة دون استعداد مسبق.. لكن هذا قد أصبح عادة.. منذ أن فعلت مافعلت، لم يعد يهتم بإعدادها المسبق لدخوله..
أغمض عينيه واسترخى على الكرسي فيما أسندت كفيها على كتفيه وارتفعت وانخفضت عنه.. كان جسمه ثابتا وأنفاسه تتسارع شيئا فشيئا.. رفع كفه ومررها على خصرها وبطنها وثديها.. كان يبدو في عالم آخر.. غارقا في التفكير..
شعرت باندفاعه في داخلها ثم بنفسه الحاد وارتخاء جسمه تماما.. استجمعت قوتها ونهضت من فوقه بهدوء متجهة لخارج الحمام معتقدة أنه فرغ منها.. لكنه أمسك بمعصمها وجرها لناحيته مجددا ثم للأرض.. قطبت حاجبيها.. إنه لم يشبع بعد؟
جلست على ركبتيها أمامه فيما أرخى ذراعيه على أذرع الكنبة وأغمض عينيه مجددا..
التقمت عضوه وشدت عضلات فمها حوله.. تأرجحت للأمام والخلف بهدوء وسلاسة عالمة أنه ليس في مزاج يجعلها تسرع أو تندفع أكثر مما يجب.. لقد دربها على هذا جيدا.. فكل غلطة بصفعة بحيث لا تنسى مجددا..
طال الأمر أكثر من عادته.. إن جسمه مسترخ تماما وهو لا يصل لنشوته.. بدأت تنهك وتتألم.. تقاطر لعابها أرضا وآلمها حلقها المحشو بحجم أكثر مما يحتمل.. حين انتهى صبرها أفلتته بخفة.. مسحت فمها وقالت بهمس: إن هذا أطول مما أستطيع..
كان اليوم عطلة، ولم تكن تعرف كم سيتسلى بها حتى يشبع..
فتح عينيه ببطء وخفضها عليها.. شعر بالإثارة تسري في جسمه حين رآها عارية عند قدميه.. لاحظت عضوه الذي اشتد بسرعة ثم خلال لحظات قبض على شعرها ودفعها مجددا باتجاهه.. حشرجت فيما حركها بعنف ليدخلها ويخرجها.. وخلال فترة قصيرة كان السائل ينزلق ساخنا إلى حلقها.. أفلتها بخشونة وارتمى مجددا إلى الكنبة.. استجمعت أنفاسها وجرت نفسها لتنهض، لكنها سمعت صوته المنذر بالشر يقول دون أن يفتح عينيه: إياكِ..
جلست مجددا مكانها.. لا تعرف ماذا يريد.. هل يخطط للعبة أخرى، أم يعجبه فقط تركها بهذا الشكل؟
كان يوسف الإنسان الذي يظهر في وقت الحاجة قد اختفى تماما.. وحل محله الوحش البارد.. ولم يكن هذا مستغربا.. لم تكن فعلتها تغتفر في قاموسه..
حدقت في حضنها شاعرة بالصغر الشديد.. انتفضت حين رأت يده تتجه نحوها.. قبض على فكها بقوة ورفع وجهها باتجاهه.. كانت في عينه نظرات غريبة.. نظرات كراهية.. شيء لم تره عليه من قبل إلا في أيامها الأولى معه..
قال من بين أسنانه: إنني سأجعلكِ تندمين على مافعلتِه لبقية حياتك.. لن أسمح لكِ أن تنسي هذا أبدا..
أفلتها بخشونة ثم نهض.. سحب ليّ الغاز من أحد دواليب الحمام ثم عاد إليها بوجه مليء بالشر..
حدقت به بفزع وصدمة..: ل..لماذا.. إنني لم أعصِك.. لقد أطعتك في كل شيء!!
اشتعلت نظرة الكراهية مرة أخرى في عينيه.. أرعبتها تلك النظرة.. أرعبتها أكثر بكثير من غضبه.. إنه لن يرحمها.. لم يعد الأمر عقابا.. إنه يريد رؤيتها تعاني..
جرها من شعرها حتى ارتفعت بعض الشيء عن الأرض.. كان شرسا.. غمغم: إنكِ سلمتِ هذا الجسد لإنسان آخر.. أيتها العاهرة.. إنك لاتستحقين شيئا من الاحترام أو الرحمة.. إنكِ.. إنكِ مجرد حشرة لعينة.. إنكِ لا شيء!!
دفعها على الأرض وهوى عليها بالليّ.. انتفض جسدها وصرخت صرخة مكتومة.. كان ثائرا محمر العينين.. ضربها ثانية وثالثة ورابعة.. صارت صرخاتها أكثر ارتفاعا.. كانت صرخاتها تسكره، مع كل مرة كان يزيد قوته وسرعته.. كان جسدها يهتز على الأرض، وكانت تتمتم برجاءات مستميتة.. لكنه لم يكن في وعيه.. توقف حين شعر بألم في عضلاته.. كانت قد فقدت الوعي.. وكان جسدها العاري خريطة من الألوان والكدمات.. التقط أنفاسه السريعة ورمى الليّ بعصبية.. حملها ووضعها على السرير.. غطاها، استحم وغادر المنزل..
__

يومٌ لا نهايةَ لهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن