ابتسم يوسف بمحبة حين رأى فارس يدخل الغرفة، رغم أنه تعجب من تلك الزيارة غير المعتادة.. قال بنعومة: الصوص هنا؟ تعال!
بادله فارس الابتسامة بأخرى جادّة بعض الشيء، ثم دخل دون أن يجيب وأغلق الباب. أحس يوسف بشيء من القلق، أغلق حاسبه المحمول مباشرة ونظر إلى فارس بشيء من الاستعداد: حبيبي، أنت بخير؟
سحب فارس نفسا عميقا، ثم وقف أمام مكتب أبيه، بدا عليه الثبات رغم أنه كان مترددا من الداخل، وكان يتساءل عن ردة فعل أبيه..
أدخل يده في جيبه، سحب الهاتف ووضعه بصمت أمام أبيه على المكتب.. وميزه يوسف فورا فهو يتذكر تركه مع ريم..
عقد يوسف حاجبيه، نقل بصره بين الهاتف وبين فارس بحيرة: فارس!
مد فارس يده وشغّل الرسالة المسجلة التي تركها ريان.. دوّى صوت ريان الهستيري في الغرفة واضحا واندفاعيا وقاسيا، وتغيرت ملامح يوسف فورا إلى لمحة خاطفة من الجمود والكراهية والغضب..
اعتدل يوسف في جلسته وسكت.. شبك كفيه ببعضهما وانتظر بصبر حتى انتهت الرسالة.. بعدها مد يده وتفحص الهاتف ليجد رسائل أخرى قد وصلت حديثا..
: "ريم، اسمعي وعِي جيدا، المحاكمة تقترب، إذا رأيتك هناك سأحرص على أن تندمي. على أن يندم كل فرد في بيت عمك هذا الذي تحبينه كثيرا. إذا تدخلتِ في سير المحاكمة لن أستعيدكِ فقط، بل سأجعلك تشاهدين بينما أجعلهم يندمون فردا فردا، احذري كثيرا!!!!"
أظلم وجه يوسف كثيرا، وأحس فارس بشيء من الخطر، ليس من رسالة ريان، بل من ملامح يوسف التي أخافته خوفا حقيقيا، وأحس بعقدة غامضة تتشكل في معدته بينما ظل يتأمل أباه.
نقر يوسف على الهاتف مرة أخرى وهو يجز على أسنانه، ليسمع الرسالة الأخيرة: "لا تظني أن كوني في السجن يحل مشاكلكِ. لدي كثير من الأصدقاء في الخارج. لدي أصدقاء خطيرون. لن تعيشي يوما واحدا بأمان. ولا حتى دقيقة واحدة. اتركي المحاكمة وشأنها، وسوف أتركك وشأنك لتعيشي في ذلك البيت العفن."
مسح يوسف بكفه على ذقنه وظل يحدق بالهاتف بنظرات حادة، ذابت خلال ثوانٍ حين أيقظه صوت فارس من أفكاره: بابا؟
انتفض يوسف نفضة خفيفة، كان قد نسي تقريبا وجود فارس حوله. بلع ريقه وأغلق الهاتف، فتح درج مكتبه ورماه داخله قبل أن يقول بهدوء: كان الهاتف مع ريم كل هذا الوقت؟
هز فارس رأسه بالإيجاب. زفر يوسف وقال بهدوء: وسمعَت هي كل الرسائل؟
هز فارس رأسه مرة أخرى، ثم قال بهدوء وهو يقترب أكثر من المكتب: دخلتُ عليها بينما كانت تسمع الرسالة الأولى بالأمس. كانت خائفة، وكانت تبكي. وكانت تخشى أن تخبرك وتتسبب بإغضاب أبيها المجنون. لذلك، قلتُ لها أنني سأحتفظ بالهاتف وسأخبرك في الوقت المناسب.
أنت تقرأ
يومٌ لا نهايةَ له
Romanceتعيش منال منذ طفولتها مع الوحش.. الوحش، والعائلة الوحيدة. هذه القصة محض خيال، ولا تشابه بينها وبين الواقع. فضلا، لا تنقل هذه القصة أو تنشرها في أي مكان. لا ينصح بقراءة القصة لمن هم دون ١٨ عاما. *مهم: لا تروج هذه القصة لأي شكل من أشكال العنف، وإنما...
