عبر يوسف الممرات متجها إلى غرفة نهى.. وقف أمام الباب بتردد، ثم طرقه وهو يسحب نفسا عميقا.
عبس منزعجا حين فتحت له سارة ورأى بقية إخوته في الداخل.. حنان، ياسر وريان كانوا متحلقين حول أمهم، وكان ريان يمسك كفها بكلي كفيه.
نهى كانت مستلقية على السرير الذي رُفع ظهره للأعلى قليلا، مغطاة بغطاء أبيض خفيف، وكانت تبدو أكثر نحولا وشحوبا من العادة. وكانت إبرة المغذي متصلة بذراعها.
ابتسمت سارة مرتاحة لرؤيته وقالت بنعومة: أهلا بك يوسف، تفضل.
ظل يوسف واقفا عند المدخل متأملا بقرف المدعوين عائلته.. وكما توقع، وصلته فورا اعتراضات جافة: ماذا يفعل هذا هنا؟
ثبت يوسف عينيه على نهى وقال بصوت بارد: إنه لتصرّفٌ في غاية الغباء والوقاحة أن تطلبي مني الحضور في وجود بقية أبنائك. أنا ذاهب.
تحرك ليبتعد ولكن صوت نهى المبحوح أوقفه: يوسف، انتظر لحظة من فضلك.
التفت إليها ببطء وهو يحس بانزعاج بالغ.. كيف تجرؤ هذه اللعينة على وضعه في هذا الموقف؟ ولماذا كان هو غبيا لدرجة أن يتبع رغبتها ويأتي إلى هنا؟ ألهذه الدرجة هو خائف من فقدان أشخاص أكثر، حتى لو كانوا الأشخاص ذاتهم الذين حطموا حياته؟
أشارت نهى لأبنائها: اذهبوا، من فضلكم. اتركونا وحدنا.
عقد ياسر حاجبيه بانزعاج شديد: أمي.. ماذا تفعلين؟ لقد تركنا كل شيء وجئنا في هذه الساعة خوفا عليكِ، تطرديننا من أجله؟
أغمضت نهى عينيها وقالت بنفاد صبر: أنا متعبة يا ياسر، لا تجهدني. أنا بحاجة لبعض الوقت مع يوسف وحدنا. سأراكم لاحقا.
ابتسم ريان بسخرية.. نظر إلى يوسف: أنت كالسرطان يا يوسف.. كعادتك.. تتفشى في كل شيء وتفسده.
نظر إليه يوسف ببرود ولم يعلق، غير مهتم بالخوض في جدال طفولي معه.
نهضت حنان التي كانت أهدأهم وقالت لأمها بهدوء: سأعود لرؤيتكِ غدا.
ابتسمت لها نهى وهزت رأسها بالإيجاب.. انسحب الثلاثة بسرعة، وحرص ريان على أن يصطدم كتفه بكتف يوسف خلال سيره، بحركةٍ قرر يوسف تجاهلها كي لا يفقد سيطرته على شياطينه. وفيما كانت سارة تتحرك مغادرةً نقلت عينيها بينهما ببعض القلق.. قالت بصوت هادئ: لا تؤذيا بعضكما.. من فضلكما.
ابتسم يوسف بصعوبة.. سارة ورقّتها المعتادة.. قال بهدوء: أنا لا أخطط لإيذاء أحد، ولا أحد يستطيع إيذائي.. لا تقلقي.
طبطبت سارة على كتفه ثم غادرت الغرفة مغلقة الباب خلفها.
تنهد يوسف حين اختلى بنهى، وتقدم قليلا نحوها وهو يتأمل وجهها النحيل وعينيها الغارقتين وسط السواد.
وضع يديه في جيوبه ومشى ببطء حول الغرفة وهو يفكر، دون أن يرفع عينيه عنها.
رفع أحدى يديه ومررها على شعر ذقنه الخشن بتفكير، وحرّك فكّه بحركة لا معنى لها. أحس بالغيظ لأنها رغم كل تعبها وانهيارها الواضح ما زالت تبدو كعادتها، ذلك النوع الغريب من الرقي والوقار.
تنهدت نهى بتعب واعتدلت في جلستها قليلا، ولكنها بدت وكأن الدوار هاجمها فورا.
قالت بصوت مبحوح وهي تمرر كفها على الغطاء الأبيض: لقد جئتَ!
زفر يوسف وقال بهدوء وكأنه يجيب عبارتها البديهية بعبارة بديهية أخرى: لقد هاتفتِني.
ابتسمت نهى ابتسامة شاحبة: ثم؟ منذ متى كانت مهاتفتي لك تعني أي شيء؟ أنا لم أتوقع أنك ستستجيب لطلبي.. أنا ممتنة مع ذلك.
أنت تقرأ
يومٌ لا نهايةَ له
Romantizmتعيش منال منذ طفولتها مع الوحش.. الوحش، والعائلة الوحيدة. هذه القصة محض خيال، ولا تشابه بينها وبين الواقع. فضلا، لا تنقل هذه القصة أو تنشرها في أي مكان. لا ينصح بقراءة القصة لمن هم دون ١٨ عاما. *مهم: لا تروج هذه القصة لأي شكل من أشكال العنف، وإنما...
